المرض وحده ليس عائقا | عبدالله فراج الشريف
فالمرض حتمًا لا يعوق الحياة، كما أنه ليس السبب الوحيد للوفاة، أقول هذا في هذه اللحظة، وقد بلغني نبأ وفاة أخي غير الشقيق، ووالدته خالتي أخت أمي، وهو أكبر الذكور بعدي، وإن سبقه شقيقتان لي إحداهما توفّت صغيرة، والأخرى أمد الله في عمرها ومتعها بالصحة والعافية، فأخي طلال منذ وُلد وهو مريض، أصابه مرض عضال، وعلاجه تسبَّب له في أمراضٍ أخرى، ولكنه بكل عزيمة تعايش مع المرض، وتزوَّج وأنجب وعاش زمنًا ليس بالقصير، فأظنه اليوم قد تجاوز السبعين من عمره، وسألتُ الله عز وجل له الجنة، فلعل ابتلاءه سبب من أسباب الفضل عليه، ليُدخله الله الجنة التي أتمنَّاها له، ومما اشتد عليَّ، أني لم أستطع السفر إلى المدينة التي كان يعيش فيها؛ لأحضر دفنه وأحضر عزاءه، لما أُعانيه اليوم من آلام تُلزمني الفراش، وأسأل الله عزوجل أن يجمعني به وبوالدته خالتي التي توفيت العام المنصرم في الجنة، فغياب الأحباب على أمثالي أثره عظيم، ولكن الله عزوجل دومًا يمدهم بالصبر، ما داموا له قانتون عابدون، وأوكلت أولادي في حضور عزائه، وهم بحمد الله بارون بأبيهم، والأبناء البررة -سادتي- خير ما يُصيب الإنسان من فضل الله ونعمته في دنياه، فهم يكونون له عونًا على الخير، يجدهم بجواره؛ إذا ضعف ساعده أو كلّ، وإذا وهنت قوته، واحتاج لمن يعتني به، وبرّهم له؛ ثمرة بر سبق منه لأبويه، ولذا فأبنائي الثلاثة هوّنوا عليّ سني المرض، وهم اليوم يقومون -بدلًا عني- بالواجبات في سائر المناسبات، مما يستوجب مني شكرًا مضاعفًا لربي، حيث منَّ عليَّ بهم، وبر الوالدين -في زماننا هذا- عملة نادرة، خاصة بعدما انتشر العقوق، ورأينا من بعض الأبناء من القسوة على والديهم؛ ما يجعلنا نحس أن حياتنا في هذا العصر ينالها الكثير من المشقّات، بتفريط في التربية الحميدة للأبناء، ولعدم ضرب المثل لهم، حين يحتاج الأمر إلى القدوة، بينما كُنَّا في الماضي، إذا سمعنا عن عاقٍّ لأبويه، اقشعر منّا البدن، ورأينا أن فعله لا يُحتمل، ولم يعد له مكانة بيننا، أما أيامنا هذه، فالعقوق يكاد أن يكون ظاهرة، حتى وجدنا الابن يُسيئ إلى أبويه حتى بالضرب، وحينًا بالقتل، فها نحن نقرأ أخبار ذلك في الصحف، وأرى أننا في حاجة إلى توعية بحق الأبوين على الأبناء، وحضهم على الوفاء به، وما لبرهم بهم من فوائد عظيمة عليهم في هذه الدنيا، حيث يبرهم أولادهم، ويمنحهم الله التوفيق في كل أمور حياتهم، ولا أقول هذا وعظًا، بل عن تجربة وتتبُّع لأحوال البارين بوالديهم ممن عشت معهم، أو علمت بأحوالهم، وسوء عاقبة العاقين لهم، وما يجري لهم في الحياة من مشكلات، وكم تمنَّيتُ لو أن أئمة مساجدنا وخطباءها ومدرسي أولادنا بثّوا هذا فيمن يَتعاملون معهم، ويُسألون عنهم، فصلاح المجتمع لا يكون إلا بتعاون أهله على الخير، فالحمد لله الذي منَّ عليَّ بأبناء بررة هم زهور في بستان حياتي، وهم اليوم عون لي على كل خير، وهو فضل من الله أشكره عليه، ويُزيدني طاعة له، وتعلُّقًا بحبه سبحانه وتعالى، وسأظل أدعو لك أخي طلال أن يغفر الله لك ذنبك، وأن ينعم عليك برضوانه وقد صبرت على بلائه، وأن يُلهم ابنتيك الصبر على فقدك، إنه القادر على ذلك.
ابنتي فاطمة وإيمان، عزائي لكما، وأسأل الله دومًا أن يُغنيكما بفضله عمَّن سواه، وأن يرحمكما رحمة تُغنيكما عن رحمة من سواه، ففي مثل هذه الأحداث تنبض القلوب بمخافة الله، وتنبض المحبة والمودة وتسري بين الناس.
اللهم فارحمنا رحمة عامة واسعة؛ تشمل الطائعين منّا والمذنبين، وتقودنا إلى الهداية، التي تُنقذنا بها من مساوئ هذه الدنيا، إنَّك مُجيب المضطر إذا دعاك.
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (15) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 - Stc
635031 - Mobily
737221 - Zain
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 667
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 772
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 646
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 640
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 631
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 839
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...