Sunday, April 19, 2026

All the News That's Fit to Print

لست أعرض نفسي هنا في هذا المقال كخبير و

محلل سياسي ، أو باحث تاريخي ، أو متنبئ بما سيكون ، إنما أنا شاهد و قارئ ، عاصرت الفترة ، و قرأت أنه في تاريخ الكويت كلما وصلت معارضة إصلاحية إلى مجلس الأمة ، تقوم السلطة بتفتيتها ، تارة عبر حل المجلس ، و تارة عبر تزوير الانتخابات و الانقلاب على الدستور ، و تارة عبر تغيير النظام الانتخابي ، و تارة عبر مجلس وطني معين .. الخ ، يحدث بعدها حراك شعبي معارض ، ثم قمع و ملاحقات ، ثم تستسلم المعارضة و ترضخ للأمر الواقع و تعود لمربع السلطة صاغرة ، و كلام السلطة يمشي ‘بقيمة و بمطاعة’ .. و المؤسف أنه على طول مدة الحياة شبه الديمقراطية في الكويت ابتلينا بمعارضة قصيرة نفس ، سرعان ما تتشرذم و تتراجع و تتفكك .. اما بصراع الزعامات .. او نزاع حول الاولويات و الاهداف .. و ليس هذا موضوعي الأساسي انما هي محاولة للإشارة إلى أننا نعيش سيناريو مكرر لا جديد فيه ، و ردود فعل مكررة ، و نلدغ من ذات الجحر ألف مرة ، ولا نتعلم! ..

و حتى لا نرى بعين واحدة ، و نضع السلطة كشماعة دائما ، سأقوم هنا بعمل جلد و لشط ذاتي ، لعله مبرح ، لكنه من شخص محب صادق ولا نحتاج للتدليل ، ولا أطيل .. أعيد ما قلت أعلاه لأبدأ موضوعي ‘كلما وصلت معارضة اصلاحية للمجلس تقوم السلطة بتفتيت هذا المجلس’ ، أريد أن أسلط الضوء على مجلس 2012 .. هذا المجلس الذي عاصرناه و بإمكاننا أن نطرح رأينا فيه دون عودة إلى أحداث في كتب دونت من خلال وجه نظر آخرين، أود أن أسأل سؤالا بسيطا ، هل كان مجلس 2012 أو ما يسمى بمجلس الأغلبية مجلسا معارضا اصلاحيا فعلا؟ ، هل مجلس جاء بعد حراك شعبي عقدت الآمال عليه بتحسين البيئة السياسية كإصلاح القضاء و إقرار الأحزاب و نظام انتخابي عادل ، و الاستحقاقات الشعبية كالتعليم و الصحة و الاسكان فضربها بعرض الحائط و اشغل وقتنا و ضيع فرصة المجلس علينا بنزاعته حول قوانين هامشية لا تحد فقط من الحرية ، بل تعدمها حرقا ، كتعديل المادة الثانية ، و أسلمة القوانين و عمليات التجميل و قانون الحشمة ، و الطامة و المصيبة الكبرى قانون إعدام المسيء ، هي معارضة اصلاحية تؤمن بالحرية فعلا؟ ، ألم ندخل بموال لا نهاية له لمجرد مطالبة تلك الأغلبية بإضافة ‘أل ‘ بدل ان تصبح مصدر رئيسي للتشريع ‘المصدر’ و كأن هذه الأل ستوفر لأبنائنا مقاعد في الجامعة أو ستحل عجز الميزانية أو توفر لذاك ‘اللي ناطر بيت ‘ سكن و مأوى ؟ ،هل كانت أغلبية تحترم الأقلية؟ .. أعرف ان هذا المجلس لم يستمر الا بضعة اشهر و لم تكن المدة كافية للعمل و الانجاز .. لكنهم طرحوا القوانين التي ذكرتها للتو بهذه الاشهر .. و لا اقيم هنا عملهم داخل المجلس فقط .. بل في الحراك ايضا .. لذا اكمل معي.. ألم تكن و مازالت هذه الأغلبية طائفية؟ ، ألم ينجح كثير منهم بفرعيات عنصرية لولاها ما وصلوا و ما كانوا؟

كتلة أغلبية ‘و خلينا نستثني منهم اثنين ثلاث’ أغلب نوابها كانوا نوابا سابقين في مجالس أقرت القوانين المقيدة للحرية و التي نحاسب و نسجن نحن الان على أساسها اليوم على سبيل المثال الماده 25 من قانون أمن الدولة و الحبس الاحتياطي و قانون المرئي و المسموع ، كتلة أغلبية لا تملك رؤية ولا خطة ولا مشروع اصلاحي ، أغلب مشاريعها قضايا جدلية هامشية تصب في صالح معتقداتها و مصالحها الخاصة ، و يدندنون على كل قضية تكسبهم مودة شعبية و تدغدغ مشاعر البسطاء دون حساب تأثير هذه التشريعات على قيم التعايش و مصلحة البلد ، كتلة أغلبية وصلت إلى مرحلة من الافلاس أصبحت اجتماعاتها ليست الا حفلة شاي و بضع صور للذكرى و بيان يتيم ، و بعضهم كان يصيح معنا في الشوارع ‘حرية حرية’ و هو لا يدافع الا عن الاراء التي توافقه بينما يفتحون نار التشهير و التحريض على كل من يخالفهم بالدين و المذهب و الفكر، و لم يبلغ بهم الافلاس بل الوضاعة بأنهم حرضوا ضد من كان في أول صفوفهم ، يظنون أن الحرية فصلت لتناسب مقاسهم فقط ، و هذا ينطبق عليهم و على كثير من توابعهم ممن ايدوهم و اعطوهم هذه المكانة و مع بالغ الأسى و الأسف .. و المضحك أن بعضهم يرشح نفسه عبر انتخابات ديمقراطية و يصوت له الناس بصناديق ديمقراطية ، يصل للبرلمان و يقسم على احترام الدستور لينقض كل هذا و يطالب بتعديل المادة الثانية و تطبيق ‘فهمه’ للشريعة! ، و تخيلوا أن بعضهم صار أقصى ما يقوم به هو كتابة تغريدة دعاء حين اعتقال أي شاب من شباب الحراك ، و كأن دعائه هذا موقفا سياسيا ، لا ينتقد اجراء ولا يحاسب تجاوز ، يكاد يهمس همسا و يسمي نفسه معارضة!، كتلة أغلبية صارت موجودة كخيال المآته و محسوبة على الشعب كآخر خيار شرعي و عليه الالتزام به ، عقليات كهذه لا يمكن أن تقود حراك ، ولا يمكن تصمد ولا تستمر ، و هاهم الان يعلنون مشاركتهم فرادى تارة بتصريح و تارة بتلميح بعد ان فشلوا بتحقيق المطالب و المبكي انهم مازالوا لا يملكون مشروعا ولا عجب ، فمن خرج من رحم الفرعيات و الخطابات الطائفية و استثارة عواطف الجماهير الدين و يتكسب سياسيا من خلالها يقوم بأدهى و أمر ، و لا أنزه المجلسين السلطويين المسخين ، الانبطاحيين بشكل فج و البصامين بلا حياء الذين أتيا بعده من كل هذا، و ما أردى من المربوط الا المفتلت ..

عموما بعد كل هذا و في هذه الأجواء المشحونة اقليميا و محليا ، و بعد الخيبات المتتالية اعرف ان استجابة الناس لدعوى المقاطعة باتت ضئيلة جداً ، و لو أني أراه الخيار الأصوب ، فلست أرى جدوى من المشاركة بنفس السيناريو الذي تكرر حتى ضقنا به ذرعا ، و كما قلت في الفقرة الأولى بأن للسلطة طرق كثيرة لتفتيت أي مجلس معارض ، و حتى لا نعود لمربع السلطة للمرة المليون ، ولا ندور في ذات الدوامة، فحجة الاصلاح من الداخل ساقطة و لن تجدي نفعا مهما حاولوا اقناعنا فالشواهد تقول عكس ذلك ، لكن و حزينة جدا و انا اقولها إن أردت أن تشارك لا تصوت لهكذا خيارات ، يجب أن نعترف أن خياراتنا جزء أساسي في أزمتنا ، نحن من أوصلنا العنصري و الطائفي و مخلص المعاملات و سماسرة العلاج السياحي و صاحب الواسطات و المحسوبيات للمجلس ، لا نلوم السلطة فقط ، لنراجع خياراتنا ، صوت لأشخاص عقلانيين ، يمتلكون رؤى شاملة و مشاريع واقعية و حلول و خطاب متزن يقبلون الاخر و يحترمون الاختلاف و يفهمون جيدا قيم التعايش و يؤمنون أن الحرية تعني إيمانك بحرية حتى من يخالفك و حقه في أن يختلف ، لا تصوت لأشخاص يتكسبون باستغلال الدين و يصعدون بالتحريض ضد الاخرين و يستثيرون مشاعر البسطاء ، لا تختار أولئك ، ولا تكن مثل السلطة تجرنا لذات المربع دائما ..

بالنسبة لي كإلتزام أخلاقي ، مستمرة بالمقاطعة ، لن أشارك ما دام مسلم البراك في السجن ، الخطاب الذي سجن عليه قلت ألف مرة أنه يمثلني ، و عقاب مسلم عليه كأنه عقاب لي أيضا ، صفقت له حينها ، و لن أدير له ظهري حين حوسب بسببه و يدفع ثمنه الان ، لن أنقض عهدي به ، عقوبته ليست فردية ، بل لكل من أيده ، و لن أصوت أبدا لأشخاص نقضوا العهد برفيقهم و تركوه يدفع الثمن وحيدا ، لن أصوت لأشخاص مشاركتهم ليست إلا خيار قليلي الحيلة ممن لا يملكون عقلية سياسية ولا مشاريع تنموية ولا حلول تخرجنا من عنق الزجاجة ، صوتي أمانة في عنقي ، لن أسلمه لمن لا يستحقه ، و الكويت أمانتنا جميعا

ملاحظة 1 : الشباب الحر المستقل هم القادة الحقيقيين .. هم من ابتدؤوا الحراك .. و هم أصحاب التضحيات .. و هم من يرسمون خارطة الطريق .. و هم من عليهم أن يقودوا المشهد .. اجتمعوا ولا تكونوا تبع و منقادين و طبالين.

ملاحظة 2 : لا تتهمني جراء هذا المقال بالتحامل على الأغلبية ، فقد كنا أول من انتقدهم يوم كانوا فعلا أغلبية و في مجلسهم ، و كما قال مسلم البراك ‘لا مجال اليوم لرفاهية المجاملة ‘ و هذا ينطبق على السلطة ، و على الجميع.

سارة الدريس
الان

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...