Sunday, April 19, 2026

All the News That's Fit to Print

استبشر الشعب السعودي بما أعلنه سمو ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان من رؤى وتطلعات للتحول الوطني بالأمس القريب، وكانت فرحة الجميع غامرة ومن بينهم شريحة المثقفين حين تماس

ولي ولي العهد مع الشأن الثقافي في شرحه للرؤية السعودية 2030، وإفصاحه عن اهتمام عميق وإدراك مسؤول لأهمية التنمية الثقافية بوصفها قيمة اقتصادية أيضًا، وكلنا أدرك إلماحته الواضحة حين تحدَّث عن مقدار ما يصرفه المواطن السعودي من مبالغ طائلة على الثقافة والترفيه خارج الوطن، وكأنه يقول بوضوح: أليس الوطن وأبناؤه جديرين بتلك المبالغ التي يتم صرفها في الخارج سواء في محيطنا الإقليمي الخليجي والعربي أو العالمي؟.
حقًا هو ذاك، ونحن كمواطنين ومثقفين متطلعون لنرى آليات التنمية الثقافية في برنامج التحول الوطني والرؤية السعودية المشرقة، لكن من واجبي أن أشير في هذه العجالة إلى بعض الإشكالات التي نحتاج إلى تلافيها من أجل بلوغ مشروع ثقافي معرفي رائد، وأتصوَّر أن ما سأكتبه لن يكون جديدًا على القائمين على البرنامج، لكني أذكره من باب التذكير والتأكيد على أهميته.
من نافلة القول -ابتداء- التأكيد على أن الثقافة والمعرفة الصادقة هي عنوان أي نهضة حقيقية تنشدها المجتمعات وتسعى لبلوغها، وبالتالي فإن من أبجد أبجدياتها أن يكون المسؤولين عن التخطيط لها ثم تنفيذ آلياتها أشخاص مهمومون بالمعرفة، مسكونون بهاجسها، متطلعون لرسم مشهد صادق بعيدًا عن التزييف وتكريس صناعة الوهم، أولئك تراهم وقد تماست أرواحهم في تفاصيل كثير من جوانب المشهد الثقافي على الصعيد الفني والمعرفي وفق أسس منهجية سليمة، بهدف التأسيس لحركة ثقافية بنائية، كما هو في عديد من المجتمعات المتقدمة حاليًا.
على أن الإشكال الثاني يكمن في حجم البيروقراطية القاتل لأي إبداع، إذ من غير الطبيعي أن يستمر تطبيق ذات الشروط والمدد الزمنية التي يتم اشتراطها حاليًا من أجل السماح بإقامة أي نشاط ثقافي متنوع على المؤسسات الثقافية حكومية وأهلية، ذلك أن الفعل الثقافي غالبًا ما يكون لحظيًا، ولا يُميت اللحظة الإبداعية سوى البيروقراطية الإدارية المعمول بها اليوم، لهذا فالمأمول أن يتم تخويل المؤسسات المصرح بها بتنفيذ ما تراه من مناشط ثقافية، مع تحميلها كامل المسؤولية عن أي تقصير أو خلل فيما لو حدث، فالثقافة الصادقة مسؤولية والتزام في أساس بنائها وتكوينها المعرفي.
وأخيرًا في هذه العجالة، فإنني أؤمن بأننا في أمس الحاجة إلى صناعة استراتيجية ثقافية وطنية، تجيب عن تلك التساؤلات الوجودية في الشأن الثقافي مثل: من نحن؟ ماذا نريد؟ وما هي غاياتنا الثقافية العليا؟ وحتى نتمكن من الإجابة على بعض من تلك التساؤلات، نحتاج إلى مشروع حقيقي لتوثيق تراثنا الفني، وأهازيجنا الشعبية، باختصار نحن في حاجة إلى تأسيس معاهد متعددة ومتنوعة للفنون والموسيقى، فهل يتحقق ذلك قريبا؟.

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS

تبدأ بالرمز (51) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى

88591 - Stc

635031 - Mobily

737221 - Zain

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...