Sunday, April 19, 2026

All the News That's Fit to Print

يقال إن صاحب مصنع في الصين وقف مذهولًا مشدوها حين رفض بعض التجار (العرب) مشاركته في وليمة العشاء التي دعاهم إليها، لأن الدجاج والبقر لم يُذبحا حسب الشريعة الإسلامية! ذلكم

ليس مكمن الذهول، بل هو غالبًا محل تقدير واحترام. لكن (الكارثة) تكمن في أن هؤلاء (المتورعين) عن أكل طعام قوم (بوذا) قد طلبوا منه إنتاج بضاعة صينية شريطة أن يلصق عليها جملة (صُنع في ألمانيا!). طبعًا السؤال العجيب الرهيب الذي تقافز أمام الصيني هو: (أي دين هذا الذي يزعم اعتناقه هؤلاء التجار؟؟)!
هذا الفصام البائس بين النظرية والسلوك، وبين العادات والأخلاق هو سبب تخلفنا نحن معشر بني يعرب، وهو الذي سيظل جاثمًا على كل محاولة لاستنهاض مجتمعاتنا العربية المسلمة شكلًا (إلاّ ما رحم ربي)، الفارغة موضوعًا، المتخلِّفة عمليًا.
وعشت بضع سنوات طالبًا في الولايات المتحدة فخبرت طلبة عربًا لا يقيمون للصلاة وزنًا بقدر ما يهتمون بشرب المُسكر ومصاحبة الفتيات، لكنهم في الوقت نفسه يحرصون كل الحرص على ذبح الأضحية يوم عيد الأضحى بأنفسهم لأن (التسمية) مهمّة والشعيرة أهم. إنها العادات السائدة في ديارهم العربية البعيدة. هؤلاء بالنسبة لي أقل جُرمًا من هؤلاء التجار الأشاوس، ذلك أن الغش في السلع هو إضرار بالناس وتدليس عليهم وأكل لأموالهم بالباطل، والإضرار بالناس قرين الشرك بالله، والعياذ بالله.
وأمثال هؤلاء التجار أو بعضهم تراهم يُسارعون إلى مجاورة الحرم الشريف أو الاعتكاف فيه حين تحل العشر الأواخر من رمضان المبارك، وربما أنفقوا من المال شيئًا ليس بقليل. ولست أدري بأي وجه يُقابلون ربهم ويرفعون أيديهم بالدعاء لأنفسهم وأهليهم، وهم يعلمون أن من شروط استجابة الدعوة طيب المطعم، أي أخذ المال من حله، وحله فقط. وأما الحرام فالنار أولى بلحم صاحبه.
وأما الطامة الأكبر، فتقديم تلك الصورة الشائهة للإسلام باعتبارهم يُمثِّلون الإسلام، والإسلام منهم بريء. هؤلاء بطريقة أو أخرى يمثلون الوجه الآخر الكالح لداعش، إذ تفتن داعش الناس عن دين الحق بغلظتهم وقسوتهم واستحلالهم للدماء المعصومة، في حين يُمارس دواعش المال صرف الناس عن الدين عبر التدليس والغش وأكل أموال الناس بالباطل.

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS

تبدأ بالرمز (2) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى

88591 - Stc

635031 - Mobily

737221 - Zain

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...