Sunday, April 19, 2026

All the News That's Fit to Print

د.ثريا العريض

حالياً يتمحور الحديث عن دور المرأة السعودية في التنمية في تناول أرقام البطالة والعطالة والخريجات والتدريب ومشاكل النقل والوصول إلى موقع العمل.. ولكن هناك جوانب أخرى تخص المرأة والوضع القائم، وهي مدى ارتفاع ومرونة سقف تقبل المرأة في العمل والعطاء، ومدى استعداد المجتمع لتغيير نظرته التي تحصرها في دورها المتوارث فتسمح لتميزها أن يظهر، ولعطائها أن يتحقق. والتقدم ليس فقط أرقام خريجات، بل أيضاً نساء منجزات.

ونحن نتناول القليل الذي تطرق إلى المرأة في رؤية التحول نجد إصراراً على تفعيل دور المرأة وتمكينها بهدوء لا يستفز مقاومة المجتمع. أما المرأة نفسها فلا زالت تواجه الدوافع المتناقضة؛ الرغبة في أن تشارك اقتصاديا، والتخوف من التقصير في متطلبات دورها الأنثوي. والإشكالية لم تبدأ برؤية التحول والبرامج المنتظرة، بل ربما بدأت بقرار السماح للإناث بالتعلم في مدارس والخروج من البيت.

قبل بضعة أعوام دعيت للحديث في نيويورك عن تجربتي كامرأة قيادية رائدة في مجتمع حديث العهد بتمكين المرأة. ثم دعيت مرة أخرى للتحدث عن تجربتي في مؤتمر بدبي. وفاجأني أن الأسئلة من الشابات المؤهلات، وبعضهن في مواقع قيادية، كانت عن الجانب الشخصي: «كيف استطعت التعامل مع المتطلبات المتنافسة في أدوار متزامنة: الدور الأسري والدور الوظيفي والجانب الإبداعي»؟. وفي حواري معهن اكتشفت أن أصعب ما تعانيه الأنثى الطموحة حين تتاح لها فرصة العمل الملتزم هو الشعور بالذنب وبأنها تقصر في إرضاء الأسرة والمجتمع والاعتناء بأطفالها. وأن هناك ما هو أبعد وأهم لتحقيق النجاح بالنسبة للأنثى من توفر الفرص؛ لابد من الشعور الذاتي بالرضى عن النفس وعن مردود جهودها. هذا الرضى لن يتحقق إلا بمباركة المجتمع. ولابد من الدعم المهني والمعنوي والتوجيه لتستطيع تخطيط مسيرتها دون أزمات.

الرائدات كن تجارب فردية اعتمدت كلياً على تقبل وتشجيع الأسرة الحميمة وبالذات الأب. ولعل محاضرتي في مطلع الثمانينات عن دور المرأة السعودية في التنمية كانت أول محاولة جادة تطرح مقترحات لإدخال المرأة السعودية كشريك في معادلة بناء وتنمية الوطن. ووجدت مقترحاتي طريقها للخطة الخمسية التالية. وشاركت في عشرات المؤتمرات والندوات حول أوضاع المرأة؛ كلها اتفقت أن معاناة المرأة مشترك كوني. وكتبت مئات المقالات الجادة حول طموحات تمكين المرأة العربية وأحلامي للمرأة السعودية بالذات. وتشربت أهداف الألفية بعد أن سمينا حقبة التسعينات بحقبة تمكين المرأة.

هل تغير شيئ من ذلك الحين؟ يقول البروفسور عبدالله السبيعي في تغريدة له على تويتر بتاريخ 23 يناير 2013: « كل يوم أعمل فيه في الطب النفسي ازداد يقينا بإن المرأة في مجتمعنا يقع عليها ظلم عظيم. إنها والله مآس لا يتصور أن تقع في مجتمع مسلم». أجزم أن هناك الآن ما هو أسوأ حيث نرى تراجعاً في ثقافة التعامل مع المرأة، ولا أوضح من جرائم داعش التي عادت بالمرأة إلى عصر الغزو والبيع في السوق كسبايا.

المرأة تعاني منذ القدم بسبب مواصفاتها الجسدية مقارنة بالرجل. وهي تعاني لأنها تملك تلك الجاذبية الجنسية التي تجعله لا يستغني عنها، وهي تعاني لأن هناك بين الرجال والنساء من اقتنع بأنها الأضعف، أو هي مقتنعة بأنها الأضعف، بمعنى أنها لا تستطيع أن تحمي نفسها من إساءة معاملتها، أو رغبة الذكر في استغلال ضعفها. وقد تواطأ المجتمع على إبقائها في هذا الموقع حتى بعد أن تغيرت تفاصيل الحياة ولم تعد فروق قوة العضلات هي ما يميز فرداً عن الآخر.

محلياً الأمر أصعب.. فحتى ما تقبله العالم كله كقيادة المرأة للسيارة التي ستسهل تحركها لقضاء حاجاتها والوصول إلى عملها، ما زلنا هنا نجد رجالاً ونساء يرفضون تقبل أن هذا حق من حقوقها.

يقول سمو الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد صاحب رؤية التحول: «للمرأة دور في التنمية الشاملة وليس هناك ما يمنع أن تسوق كمحظور قانوني أو محذور شرعي، ولكنها قضية رضا المجتمع». السياقة ليست سوى مهارة يمكن أن يحققها حتى من لم يتعد سن الطفولة ولكن بعض المجتمع ما زال متشبثاً بتخوفه من تغير دور المرأة، ربما لأنه لم يعتد الالتزام بالنظام. ويستطرد الأمير: «هناك متغيرات ومستجدات».. نعم ونأمل أن تطال دور المرأة.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...