Sunday, April 19, 2026

All the News That's Fit to Print

من يطالب بحق المرأة بالسياقة معللاً مطالبه بمساوئ السائق وبلاويه وعلله وأخلاقياته وتكاليفه هو في الواقع يطالب المرأة أن تتنازل عن حق مكتسب بالطبيعة مقابل حق لا علاقة له به. من ذا الذي اخترع أن السائق هو بديل عن حق قيادة المرأة للسيارة. لماذا لا نطالب الرجل بالتنازل عن حق استخدام سائق طالما أنه يملك حق السياقة بنفسه. هذا السائق الموجود في البيت باسم المرأة قد يكون موجوداً في بيت آخر بسبب حاجة أو رغبة رجل. أسباب استئجار السائق لا حصر لها. من بينها الرفاهية. أستلقي في المقعد الخلفي وأقلب في جوالي وأترك عناء قيادة السيارة لإنسان آخر طالما أملك الكلفة. هل احتياجات المرأة لا تلبى إلا إذا كانت ضرورية. أليس لها احتياجات ترفيهية ورفاهية ولها حق الاعتزاز بالذات واستخدام مواردها بالصورة التي تراها. أليس من حقها أن تكون شيخة بفلوسها. تسوق سيارتها بنفسها وتستأجر سائقاً في نفس الوقت. لماذا نزرع في أذهان الناس أن المرأة لا تعيش إلا في حدود الخيارات الضرورية. نقدم لها شيئاً مقابل أن تتنازل عن شيء آخر. في أكثر من مناسبة قلت إن أسوأ من يطالب بحقوق المرأة المحامي السيئ أو ما أسميه نصف المثقف أو المثقف الطيب.

علينا أن ندرك أن الجدل الدائر حول قيادة المرأة للسيارة ليس جدلاً قانونياً ولا يقع تحت قبة مجلسي الوزراء أو الشورى، وهما المرجعان الوحيدان في المملكة اللذان يملكان هذا الحق. ما نقوله ونلوكه يقع في المنطقة الثقافية. تسويق أفكار والدفاع عنها. بناء وعي إنساني يتعلق بالحقوق. الدفاع عن حق المرأة في سياقة السيارة هو تربية ثقافية أكثر منه مطالبة حقوقية. لم يعد المشرع في حاجة إلى أكثر مما قلناه على مدى السنوات الطويلة الماضية. المشرع يملك من الحقائق أكثر مما نملك ويعرف متى يتخذ القرار أو يحبسه. عندما نشوه صورة وجود سائق تحت إمرة المرأة في سبيل معركة أخرى نحن في الواقع نشوه حقاً أصيلاً من حقوق المرأة. ربما يكون السائق مكلفاً اقتصادياً. لكن جدل الكلفة يجب أن يبتعد عن جدل الأخلاق والحقوق. نتركه للاقتصاديين.

عندما تقرأ رأي الرافضين لحق المرأة في السياقة ستجده يقوم على منهج (الشربكة). شربكة كل شيء في كل شيء. عباس على دباس. الاقتصاد مع الأخلاق مع الدين مع زحمة الطرق مع الحالة الصحية (المبايض) مع أي شيء تطاله أياديهم. مع الأسف انتقل هذا المنهج إلى محامي المرأة. شربكة الاقتصاد مع الأخلاق مع حالات الطوارئ (ما شاء الله ساقت بولدها إلى المستشفى!). من يقرأ الحوار الدائر حول سياقة المرأة أن الطرفين المؤيد والرافض يؤكدان أن على المرأة إذا أرادت شيئاً أن تتنازل عن شيء آخر. هذا يشيطن سياقة المرأة وذاك يشيطن الاستعانة بالسائق. يقول المثل الشعبي سعيد أخو مبارك.


لمراسلة الكاتب: This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.


آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...