العرب في نظام دولي بلا خطوط حمراء | وائل مرزا
بما سيفعله بعد انتهاء فترته الرئاسية مع نهاية هذا العام.
هذا نموذجٌ عما يشغلُ وقت الرجل الذي يملك أقوى منصبٍ سياسي في العالم في فترةٍ من تاريخ الإنسانية قد تكون الأكثر خطورةً وفوضى وحساسية، على الأقل في التاريخ المعاصر. وإضافةً إلى ماتحدثنا عنه سابقاً عن انهماكه في التحضير لمكتبته الرئاسية الخاصة، سيكون مُعبِّراً أن نعرف بعضاً من نشاطاته خلال الأسبوعين الماضيين، من خلال موقع البيت الأبيض على الإنترنت، والذي يحتوي باباً لنشاطات الرئيس اليومية، بمعنى أنه لايمكن أن يُغفل مايمكن أن يكون نشاطات هامة.
بشيءٍ من البحث سنرى أن السيد أوباما كان على مدى الأيام الماضية من النوع التالي: استقبال المعلمة الفائزة بلقب أفضل معلمة وطنية للعام 2016؛ العشاء الرئاسي الأخير لإدارة أوباما احتفالاً بعيد الفصح، المعروف في أمريكا بأنه «يوم العبور» اليهودي؛ تقديم «كأس الرئيس» لفريق كرة القدم الخاص بالبحرية الأمريكية؛ جمع مراسلين وصحفيين من مختلف أنحاء البلاد وإبداء الشكوى لهم من إعاقة الجمهوريين لعقد جلسة اجتماع رسمية بخصوص مرشحه للمقعد الشاغر في المحكمة الدستورية العليا؛ وأخيراً، زيارة مدينة فلينت في ولاية ميتشيغان للبحث في مشكلة المياه مع المسؤولين فيها شخصياً.
ثمة مواضيع عن نشاطات أخرى سيجدها زائر موقع البيت الأبيض في الخانة ذات العلاقة، لكن غالبيتها العظمى تتعلق بفعاليات ومناسبات داخلية يقوم بها مسؤولون وموظفون في الإدارة والبيت الأبيض. ونعرف أن أوباما عاد قبلها من زيارةٍ خارجيةٍ وداعية لأوروبا والشرق الأوسط، ومن المؤكد أنه قام بنشاطات سياسية إضافية بشكلٍ أو بآخر خلال هذه الفترة، لكن هذه اللقطة من جدول نشاطاته المُعلن تعطي صورةً معبرةً عن وضع كل رئيس أمريكي في العام الأخير من فترته الرئاسية، حيث يُصبح رئيساً شرفياً لاتسمح له الأعراف والتقاليد السياسية الأمريكية باتخاذ أي قرارات حاسمة، سوى حالاتٍ طارئة قصوى تتعلق بالأمن القومي الأمريكي، وبمفهومٍ ضيقٍ ومباشر.
ليس مهماً في هذا الإطار أن تسود في عالم اليوم درجةٌ من الهيولى لم تعد تُعرفُ معها حدودٌ وأعراف سياسية، وعسكرية وأمنية، يُصبح معها الوضع الدولي حقل تجارب لكل من اقتنص المعرفة بهذه الحقيقة، فشرب شيئاً من (حليب السباع) وامتلك الجرأة على الاقتحام والاختراق هنا وهناك.
ثمة نقدٌ جاهزٌ دوماً لكل من يصف الواقع العالمي الغريب الراهن على حقيقته. فهذه الحقيقة مخيفةٌ ومُفزعة ومدعاةٌ للقلق والتوجس والشعور بعدم الاستقرار، خاصةً لمن اعتاد على ضرورة أن يكون هناك (نظامٌ دولي)، بجزئيه المكتوب والعُرفي. وأي إيحاءٍ باختفاء هذا النظام، ولو لمدةٍ محددة، ولظروف تاريخية استثنائية، كما هو حالُ عالمنا اليوم، قد يكون مدعاةً لخروجه من (نطاق الأمان) الذي اعتاد على الدوران داخل فلكه الآسر. وكما يصف علماء النفس والاجتماع هذه الحالة على أنها من أكثر مايصيب الفرد بالارتباك والعجز، فإن هذا التشخيص ينطبق على الدول، وبشكلٍ أكبر أحياناً.
يصلحُ جداً كمثالٍ، له علاقةٌ أيضاً بوضع أوباما، مقطعٌ من جلسة استماع في الكونغرس الأمريكي منذ عشرة أيام، واجه فيه السيناتور ليندسي غراهام كلاً من وزير الدفاع آشتون كارتر والجنرال جوزيف دنفور، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، بخصوص سياسة أمريكا العسكرية في سوريا. في المقطع، الذي يستحق أن يسمعه كل مسؤولٍ عربي، أمطرَ الرجلُ المسؤولَين الحكوميين بأسئلةٍ صريحةٍ وواضحةٍ ومباشرة تتعلق بتخبط سياسة أوباما في سوريا والمنطقة، ومافيها من تناقضات وكذبٍ ونفاق وتهافت.
وبإجابات مترددة، ولغة جسدٍ مرتبكة، وألوان من التهرب والتبرير، وشعورٍ واضحٍ جداً بالتناقض بين رأيهم الحقيقي ومايجب أن يقولوه علناً، حاول المسؤولان الإجابة على الأسئلة. ببساطة، لأنهما موظفان لدى أوباما، في حين أن السيناتور مُنتخبٌ من الشعب. فرغم شيوع المعرفة بأن موظفي الرئيس الأمريكي المسؤولين عن السياسة الخارجية، ساسةً وعسكراً وأمنيين، لايوافقونه الرأي كلياً، إلا أنهم لايستطيعون التصريح برأيهم. أما عضو الكونغرس المُنتخب، فيملك كل الحرية ليفعل ذلك.
هو عالمٌ يعيش فيه العرب، أكثرَ من غيرهم، وفي منطقتهم، بدون قواعد ولاقوانين ولاخطوط حمراء حقيقية، مهما حاول موظفو الإدارة الأمريكية الإيحاء بغير ذلك. وليس أسعدَ من الأسد، مع الإيرانيين والروس، بهذا الوضع، وباستعداد العرب لتصديقه والقبول به.
هل يكون هذا قدراً لايمكن الفكاك منه ومن نتائجه؟ الجواب لدى التاريخ بالتأكيد. وربما عند بعض العرب.
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (80) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 - Stc
635031 - Mobily
737221 - Zain
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 667
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 772
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 646
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 640
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 631
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 839
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...