Sunday, April 19, 2026

All the News That's Fit to Print

محمد آل الشيخ

جاءني على (الواتس آب)، إحدى وسائل التواصل الاجتماعي على الإنترنت، رسالتان، الأولى لطلبة صغاركانوا في الطابور الصباحي المعروف، ويقوم جماعة منهم بحمل نعش عليه أحد الطلبة مسجى، يمثل حالة (الميت)، ويتحلق حوله مجموعة أخرى يشيعونه إلى مثواه الأخير..

الرسالة الثانية لخبر مفرح، وحيوي، مفاده أن وزارة التعليم ابتدأت إرسال أول مجموعة من المعلمين للخارج، بغرض التدريب في مدارس بعض الدول المتفوقة في تعليم طلابها، ليحتكوا بهم ويتعلموا منهم ويستفيدوا من تجاربهم التعليمية، ويخرجوا من عباءة التعليم المتخلف الذي اكتشفنا متأخرين أنه أحد أسباب كل مشاكلنا الأمنية والتربوية والتنموية وبالتالي تخلفنا.

الحالتان متناقضتان تماماً، الأولى مفعمة بالسوداوية وثقافة الموت والخوف من الماورائية.

الثانية مفعمة بالحياة والحيوية والتعلم من الآخرين التي من شأنها انتشال الطالب والمعلم معاً من ثقافة الخوف والوجل من الموت إلى ثقافة الانفتاح على الحياة، وعلى العالم، وعلى التفاؤل، بدلاً من تكريس ثقافة الموت وأهواله، والاهتمام به على حساب الاهتمام بالدنيا وإعمارها والعمل على تطويرها وبذل كل ما يؤدي إلى سعادة الإنسان فيها.

المدرسة في كل بلاد العالم تعدك للحياة، ولبناء الحضارة، وتلمس السبل لتطويرها، سواء كأفراد أو كمجتمعات، لتكون إنساناً حيوياً منتجاً، في حين أننا كنا -للأسف- لما يقرب من ثلاثة عقود سابقة، لا هم لنا ولا شاغل إلا الحياة الورائية، فأصبح من يتحدث عنها، وعن مجرياتها، ونعيمها هو من تشرئب له أعناق الشباب صغار السن، أما من يتحدث عن الحياة الدنيا، وكيف نبنيها، وكيف نمهد السبل لنكون في مصاف الدول المتحضرة، فهو شأن ثانوي، لا يعنيهم ولاقيمة له في قواميسهم. هذا التوجه أحادي النظرة هو الذي أدى على الواقع إلى التطرف والتخلف والتشدد الذي أنتج الإرهاب، والسعي الحثيث إلى (قتل النفس)، رغبة لاختصار الطريق وقصر الحياة الدنيا في التعبد والبحث عن الموت، لتصل إلى النعيم الدائم والمستمرالذي يتمتع فيه الإنسان بالملذات على مختلف أنواعها، وعلى رأس هذه المتع المتعة الجنسية بالحور العين، الذي هو في الغالب محروم منها في الحياة الدنيا.

إرسال مجموعة من المعلمين إلى مدارس العالم المتفوق، قرار تنموي، ستجني منه المملكة على المدى البعيد نتائج جوهرية، سيكون من شأنها إلحاقنا بالعالم المتطور المستقر، وتخلصنا شيئاً فشيئاً من ثقافة الموت والتخويف منه، لخلق جيل خائف رعديد، قضيته ما بعد الموت فقط وليس الحياة. وهذا ما ساهمت فيه الصحوة (المتأسلمة) مساهمة محورية، لثلاثة عقود خلت، فخلق دعاتها شباباً مضطرباً مأزوماً، معلقا قلبه بالجهاد، وثقافة القتل، والتفجير والتفخيخ، ومنصرفاً انصرافاً تاماً وكلياً عن حضارة البناء الدنيوية والعطاء الإنساني والتسامح مع من يختلف معهم دينياً أو مذهبياً.

وفي تقديري أن هذه البعثات للمعلمين، المقرر لها الاستمرار سنة بعد سنة لإحلال المعلم المنفتح محل المعلم المتحجر، المنغمس في ثقافة الماضي، سيكون لها أبلغ الأثر -وإن كان ببطء- في إصلاح وتقويم مسيرتنا التعليمية، التي هي بمثابة حجر الأساس لتحقيق طموحاتنا التنموية.

إلى اللقاء.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...