Sunday, April 19, 2026

All the News That's Fit to Print

يمارس كل فرد منّا في مجتمعه مجموعة من المسؤوليات

التي يفرضها عليه مكان وجوده وقدراته, ومقدار معرفة الفرد لمسؤولياته وفهمه لها, ثم حِرصه على تحقيق المصلحة والفائدة المرجوة منها، يجعل المجتمع متعاوناً فعالاً تسوده مشاعر الانسجام والمودة بين أفراده, ويُعد الحديث الآتي أصلاً من أصول الشرعية التي تقرر مبدأ المسؤولية الشاملة في الدين الإسلامي الحنيف, حيث قال رسول الله ” صلى الله عليه وآله وسلم ” ((كلكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عن رعيته؛ الإمام راعٍ ومسؤولٌ عن رعيته، والرجل راعٍ في أهله وهو مسؤولٌ عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راعٍ في مال سيده ومسؤولٌ عن رعيته، فكلكم راعٍ ومسؤولٌ عن رعيته)), قررت الشريعة الإسلامية مبدأ المسؤولية الشاملة في المجتمع الإسلامي وحملت كل فرد فيه مجموعة من المسؤوليات التي تتفق وموقعه وقدراته، وقد ذكر الرسول الكريم ” صلى الله عليه وآله وسلم ” في هذا الحديث مجموعة من المسؤوليات الخاصة لبعض من أفراد المجتمع أبرزها مسؤولية الحاكم وأشار إليها بلفظ “راعٍ”.

فالحاكم هو صاحب الولاية العامة على شؤون الناس عامة، المكلف منهم بتطبيق شرع الله وتنفيذ أحكامة والالتزام بها، والحرص على تحقيق مصالح الرعية جميعاً وحفظ حقوقها، والعمل على حفظ أمن الدولة واستقرارها، سواء على الصعيد الداخلي أو الصعيد الخارجي, وقد حذر الإسلام الحاكم من أي تقصير في القيام بمسؤولياته هذه، وقرر مبدأ المساءلة والمحاسبة عليها في الدنيا والآخرة, وبما إن العراق بلد مسلم ويعتقد بمسؤولية المرجعية الدينية ويخضع لها, أصبحت كل تحركاته الدينية و الإجتماعية والسياسية خاضعة لتوجيه ورعاية من حمل عنوان المرجعية, فكان لمرجعية السيستاني – على الرغم من فراغها من كل المقومات – الدور الأبرز في رسم الخارطة السياسية في العراق منذ عام 2003 م وليومنا هذا, وهذا بحكم تسلطها على الماكنة الإعلامية وتعاونها مع المحتلين سواء الأميركي أو الإيراني أو أي محتل آخر, الأمر الذي جعلها تدعي المسؤولية والوصاية على الشعب العراقي.

فكانت نتيجة ذلك هو التصويت على دستور برايمر الملغوم بالثغرات التي استفاد منها ساسة الصدفة والفساد وحكومات الإحتلال, وكذلك تربع المفسدين وساسة الفحش والفساد والعمالة على عرش العراق, ودخول العراق في أزمات أمنية وسياسة وإقتصادية, إتساع رقعة الطائفية بين أبناء الشعب العراقي, الهرج والمرج الذي حصل جراء فتوى ” الجهاد ” والتي تشكلت على ضوءها المليشيات الإيرانية الإجرامية ومن قبلها قوات الإحتلال الأميركي التي عاثت بأرض الرافدين الفساد, وكل ذلك نتيجة تدخلات مرجعية السيستاني, حتى وصل الحال إلى ما هو عليه الآن من فوضى تعصف بالعراق من شماله إلى جنوبه.

وهاهو المشهد السياسي العراقي اليوم في قمة الصراع بين ساسة الفساد الذين جاء بهم السيستاني إلى السلطة بفتوى وجوب انتخابهم يتصارعون في ما بينهم على كعكة الحكم مستغلين في ذلك المطالب الجماهيرية بالتغيير والإصلاح ومع ذلك تهرب السيستاني من مسؤوليته ووصايته على الشعب واعتزل الرأي السياسي !!! فأين هو من مسؤوليته على الشعب ؟ وأين هو من تحمله تبعات ما يحدث الآن ؟ أليس كل ما جرى ويجري بسببه وبسبب تدخلاته ؟! لماذا لا يعطي رأيه بخصوص ما يحدث الآن من صراع بين من يدعون الإصلاح وبين معارضيه ؟! هذه المليشيات التي تشكلت بفتواه تصول وتجول في أروقة المنطقة الخضراء لحماية الساسة المفسدين أين هو منها ؟ ولماذا إتخذ جانب الصمت ؟ ألم يقل بأنه سيبدي رأيه في حال تطلب الأمر ذلك ؟ فهل مازال الوضع لم يتطلب بأن ينطق بكلمة ؟.

لكن سكوته هذا لا يمكن تفسيره إلا بأمر واحد وهو : أنه أيقن بأن الصراع الحاصل الآن هو بين قوى دولية استكبارية, ولا يمكن أن يعطي رأيه الآن حتى يرى الكفة لمن تميل ومن ثم يفتي لهذه الكفة, فإن كانت لإيران ومليشياتها وساستها, أفتى لصالحها, وإن كانت لأميركا وساستها, أفتى لصالحها, هذا هو السبب الحقيقي لسكوته, وقد صدق المرجع العراقي الصرخي عندما قال في استفتاء ” أميركا والسعودية وإيران….صراع في العراق ” وعندما سُئل عن موقف السيستاني من تدخل الدول في الشأن العراقي, حيث أجاب ((5 ـ أما اتفاق السيستاني معهم فلأن وظيفته لا تتعدى ذلك، أي لا تتعدى مطابقة وشَرْعَنة ما يريدُه الأقوى، فكيف إذا كانت الأطراف المتصارعة كلها قد اتفقت على أمر معين؟! )), وبالفعل وظيفة السيستاني لا تتعدى ذلك, أي إصدار الفتوى للأقوى, فعندما كان المحتل الأميركي هو المهيمن صدرت من السيستاني فتوى تحريم الجهاد ضد الإحتلال والتي ساندتها فتوى سحب السلاح من المقاومة الوطنية الشريفة, وعندما أصبح الإحتلال الإيراني هو المسيطر ورأيه النافذ في العراق أصدر السيستاني فتوى الجهاد التي أوجدت المليشيات وغطت على التواجد الإيراني في العراق بحجة الدفاع عن المقدسات, وهذه هي حقيقة مسؤولية السيستاني وسبب سكوته.

بقلم :: احمد الملا
العراق

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...