Sunday, April 19, 2026

All the News That's Fit to Print

لعل العديد من المتابعين للمشهد العراقي وما آل إليه

الحال من اقتحام المنطقة الخضراء الحصينة يتساءلون اليوم: هل سنشهد يوماً يقتحم فيه العراقيون السفارة الإيرانية ببغداد؟!
في البداية يجب أن نقرّ بأن ما كانت تتخوف منه إيران بالأمس وتسعى للحيلولة دون حصوله قد حصل بالفعل، ألا وهو انهيار العملية السياسية في العراق، تلك العملية السياسية المرتكزة على تيارات شيعية متطرفة معظمها إن لم تأتمر بإمرة الولي الفقيه فهي على الأقل لاتتجرأ على مخالفة نهجه وخططه التي رسم من خلالها خارطة القوى في العراق، أما بقية القوى (السنية والكردية والمدنية…الخ) فبعضها ضعيف أمام سطوة الأحزاب الموالية لإيران والبعض الآخر وللأسف غير جاد في خدمة جمهوره.

لقد انهارت العملية السياسية التي ولدت عرجاء، واقتحم عشرات آلاف المتظاهرين المنطقة الخضراء وأهانوا البرلمان والحكومة وأهانوا النظام الإيراني هاتفين (إيران بره بره..) وشتموا الإرهابي الدولي قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، علماً بأن معظم الجمهور الذي شتم إيران (شيعي) ..!

إن ما حصل من انهيار للعملية السياسية وتشرذم وانقسام بين الكتل والأحزاب السياسية بين مؤيدين للإصلاح ورافضين له وآخرين يلوحون بمقاطعة العملية السياسية، وما رافق ذلك من ثورة شعبية جسدت انفجار الغضب الشعبي في وجه الساسة العملاء، هو بمجمله نهاية طبيعية لبلد جعلت منه إيران حديقة خلفية لها وتركته فقيراً يتخبط في أزماته السياسية والأمنية والاقتصادية…

إيران لم تترك أي شيء إيجابي في العراق، إذ جاءت بسياسيين فاسدين ليحكموه وينهبون ثرواته، وزرعت فيه العديد من الميليشيات وقدمت الدعم لها لتقوم بقتل وترويع المواطنين، وبعد أن سيطرت إيران على مقدرات البلد سيطرت حتى على سياسته الخارجية من خلال جعل العراق في المحافل الدولية يؤيد أي قرار تؤيده طهران ويرفض أية توجهات تتناقض مع سياسة طهران وبشكل مثير للسخرية والشفقة، بدليل موقف وزير الخارجية العراقي العميل لإيران إبراهيم الجعفري الداعم لمنظمة حزب الله الإرهابية اللبنانية في المحافل الدولية.
باختصار.. لقد كانت هذه النهاية طبيعية جداً ومتوقعة لبلد لم يعد دولة بالأساس بل مجرد دمية يحركها القرار الإيراني.

واليوم، تقف حكومة طهران عاجزة أمام المشهد العراقي الصاخب الذي أفلت من يدها زمام السيطرة عليه، نعم بالفعل بدأ المشهد العراقي يخرج من قبضة الولي الفقيه الإيراني، لأن الشعب العراقي لم يعد ساذجاً وبات يعرف عدوه الحقيقي، وهو ملالي إيران.

إن الأيام القادمة ستشهد حراكاً إيرانياً خائباً في محاولة من حكومة طهران لاستعادة السيطرة على الموقف، لكن الواقع سيفرز مستجدات قد لاتروق للملالي، فما كان بالأمس محالاً أو شبه مستحيل بات اليوم ممكناً، ولا نستبعد قيام المتظاهرين بالهجوم على مقر السفارة الإيرانية ببغداد وهدمها على رأس السفير المجرم، باعتبار أن هذه السفارة هي مصدر الشر والإرهاب وبؤرة العمالة ورمز مذموم طالما أساء الى سيادة العراق وهيبته، هذه السفارة التي سرقت من عمر العراقيين ثلاثة عشر عاماً من خلال هيمنتها المطلقة على الدولة العراقية بكافة مفاصلها، لذلك يمكن القول اليوم أن انهيار العملية السياسية في العراق هو انهيار لزمن التسلط الإيراني على مقدرات الشعب العراقي.

كاظم عدنان الرماحي
العراق

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...