Sunday, April 19, 2026

All the News That's Fit to Print

سمر المقرن

لم يخطئ الراحل الكبير غازي القصيبي حينما وصف وزارة الصحة بأنها «محرقة الوزراء»، فهو بهذا الوصف أصاب كبد الحقيقة، فهذه الوزارة استعصت على كل من تولّى حقيبتها، ولم يتمكن أحد من تطويعها بالشكل الأمثل الذي يأمله كل مواطن.

إن الرعاية الصحيّة تمثّل إحدى حاجات المواطن الأساسية، شأنها شأن توفير الأمن وتوفير السكن والتعليم، لذلك حظيت بعناية كبيرة واهتمام بالغ من قيادة هذا الوطن، فأنشأت المستشفيات والمدن الطبية وابتعثت أبنائها لدراسة مختلف التخصصات، حتى أصبح لدينا مجموعة من أمهر الأطباء وأفضلهم، كل ذلك بهدف تحقيق كل ما يحتاجه المواطنين من خدمات صحية بأعلى جودة.

وزارة الصحة ظلّت تحظى بميزانيات ضخمة لا تتوقف، وفي مقابل ذلك لم تكن الخدمات الصحيّة المقدّمة على درجة عالية من التميّز، فالمستشفيات الحكومية لدينا تعاني الكثير من المشكلات، حتى باتت مكاناً للعدوى، مثلما تسبّبت أكثر من منشأة صحيّة في الإصابة بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية «كورونا»، كما أن الحصول على الأسرّة وفتح الملفات لا يزال بحاجة إلى فيتامين «و»، ذلك الذي يحرم من يستحق ويمنح من لا يستحق، أما إهمال المرضى وجعلهم عرضة لأخطاء طبيّة متواصلة فهذا ملف لا تفيه المقالات مهما كثرت.

اليوم نحن أمام عهد جديد لوزارة الصحة، عهد نتأمل أن نشهد فيه الكثير من النجاحات والإنجازات، ذلك لكون من يقف على رأس هرمها الآن هو قائد مختلف وفريد من نوعه، وزير كسر تقليدية الوزراء وبيروقراطيتهم، وجعل عمله هو من يتحدث عنه، حتى أجمع الجميع على إمكاناته وقدراته الإدارية، فتوفيق الربيعة استطاع أن يكون متميّزاً بما قدّمه من عمل وجهد في جميع مناصبه التي تولاها.

بقدر ما خسرت وزارة التجارة توفيق الربيعة الذي تصدّى للكثير من المخالفات واستطاع تصحيح أخطاء تجارية وصناعية عدة، يمكن القول أن وزارة الصحة قد كسبته اليوم، لذلك هي تنتظر منه توظيف احترافيته المهنية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في وزارة ظلّت تعاني وتئن من الوجع من دون أن تجد علاجاً ناجعاً ينتشلها مما هي فيه.

ملفات عدة تنتظر الربيعة لوضع الوصفات العلاجية اللازمة لها، يأتي أبرزها التأمين الطبي لجميع المواطنين، وضمان الحصول على خدمات صحيّة أفضل، وتسريع العمل على بعض المدن الطبية والمستشفيات المتعثرة، إضافة إلى النظر في ملفات البطالة التي يعيشها عدد من خريجي الدبلومات الصحيّة في ظلّ تزايد استقطاب الأطباء والممرضين من الخارج في التخصصات التي نحتاجها والتي لا نحتاجها، كما أن التصدّي لملف الأوبئة يتطلب وصفة من نوع خاص، فـ»كورونا» لا يزال يتجوّل في بلادنا من دون أن نضع حداً له، في الوقت الذي استطاعت كوريا الجنوبية -مثلاً- القضاء عليه في غضون فترة وجيزة لم تصل حتى لستة أشهر.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...