الثقافة والترفيه وابن الوردي | زيد علي الفضيل
من القوانين البيروقراطية التي كبَّلت مسيرتها خلال المراحل السابقة، ويعني أيضًا أن مَن سيتولَّى العمل في إطارها سيكون أكثر إبداعًا من ذي قبل، بحكم أن محدد الرابط الرئيس في الارتباط سيكون الجودة والكفاءة، وليست المرتبة والدرجة.
هكذا بدا لي الأمر منذ الوهلة الأولى للإعلان الملكي، وهكذا يجب أن يكون فعلاً في الماضي والحاضر والمستقبل، على أن الأمر لا يقتصر على ذلك وحسب، إذ يتحتَّم على القائمين على هيئة الثقافة العمل على تخفيف كثير من القيود الثقيلة، المفروضة على مختلف النشاطات الثقافية المتنوعة من ندوات وورش عمل وأمسيات، ناهيك عن الترتيب لعروض مسرحية وعروض مرئية أخرى، حيث يتطلب تنفيذ ذلك الرفع للجهات الإدارية قبل الفعالية بمدة زمنية طويلة جدًا، وهو ما يُعيق أي فعل ثقافي، إذ لا ثقافة بقيد، والثقافة مسؤولية وقرار، وكلٌ مسؤول عن قوله وقراره. هكذا يرجو المثقفون أن يكون عليه مشهدهم الثقافي حاضرًا ومستقبلاً، وهم مُتطلِّعون لبناء مشهد ثقافي جذَّاب، يليق بواقع المملكة التاريخي والحضاري.
في جانب آخر، فقد أثار تأسيس هيئة للترفيه اللبس في أذهان كثيرين، إذ ما المقصود بذلك؟ لاسيما وأن تنمية فنون المسرح وفتح المجال لبدء العروض السينمائية، ناهيك عن الأمسيات الموسيقية والفنون الشعبية، من صميم مفهوم الثقافة، لهذا فالجميع بشوق لمعرفة تفاصيل وظيفة هيئة الترفيه ومجال عملها.
في هذا السياق أُشير إلى قيمة السينما كما غيرها من الفنون في تنمية الذائقة الحسِّية، وزيادة الوعي والإدراك الثقافي المنشود، ولا أقصد بأي حالٍ من الأحوال السينما العربية، إلا ما ندر من بعض أفلامها، وإنما أعني بذلك السينما الغربية، التي يبرز منها الكثير من العروض الراقية في قيمتها الفنية، ودلالاتها الوجدانية، وليس المجال هنا لتعداد أسماء تلك الأفلام الرائعة، لكن يخطر في بالي فيلم «عراف المياه»، الذي ناقش موضوع الصراع والحرب، والسلام والتعايش، بلغة سلسة، وبمنظور إنساني بسيط.
بقي أن أشير إلى علاقة ابن الوردي في كل ما سبق، لأقول بأن عالم الاجتماع والمفكر العراقي علي الوردي قد ملك على مثلي «لباب» عقولهم، بما كتبه في «خوارق اللاشعور»، و»مهزلة العقل البشري»، وغيرهما، العجيب أنه قد كتب ما كتبه في النصف الأول من القرن العشرين، وناقش كثيرًا مما نتداوله اليوم بعمقٍ وتحليل، والأجمل أنه عكس بلفظهِ كثيرًا مما تطرحه السينما الغربية من أفكار بنيوية تحليلية، والسؤال: هل قرأ السينمائيون العرب علي الوردي في يوم من الأيام؟ ليتهم يفعلون.
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (51) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 - Stc
635031 - Mobily
737221 - Zain
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 667
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 772
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 646
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 640
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 631
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 839
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...