هنا تكمن المأساة..
أعتقد أن ما يحدث في حلب ليس خرقاً للقوانين الإنسانية وليس شهادة صادمة على ما آل إليه الوضع الإنساني من ترد في قرننا الواحد والعشرين.. ليس هذا فحسب، وإنما هو شهادة على إجرام ووحشية الأنظمة الكبرى التي تعمل على تفجيع العالم وترويعه، بمثل هذه المآسي البشرية في توافق سيجعل العالم أجمع في مواجهة محتملة مع هذا التوحش الذي قد يقع في أي مكان على الكرة الأرضية..! إن ما يحدث في حلب يحدث في الفلوجة، والقدس، وفي أفريقيا الوسطى وفي أقصى الشرق في بورما حيث يُحرق البشر وتترك جثثهم المشوية على الطرقات تتطاير منها عفونة احتراق الحق الإنساني.. لقد أصبح العالم اليوم مذهولاً، فاغراً فاه لا يستطيع أن يفعل شيئاً سوى التفرج والانكفاء على كبده التي تتفطر أمام هذا العجز، والقهر.. بيد أن شيئاً آخر هو أقسى وأعتى وأعنف مما يحدث في حلب وغيرها.. إنه احتراق الضمير البشري، وكأن إحراق وإبادة هؤلاء الذين يقتلون ببشاعة، وشناعة، قد امتد إلى ضمائر كثير من مفكري، ومثقفي العالم، الذين يبلعون ألسنتهم ويسجنون الحق في أفواههم أمام هذه الفضاعات حتى أصبح بعضهم يمثل الرداءة، والانهيار لأخلاق الإنسان وقيمه، وذلك بصمتهم المشبوه، والملتبس حتى يخيل إليك أن هناك تواطأً مع تلك القوى التي تذبح أبناء البشر، بقسوة وعنف، وبرود..
وأنا هنا لا أتحدث عن تجرّد كل الناس من القيم الإنسانية فهناك أفراد عظماء يكافحون الظلم بكل ألوانه وأشكاله يدافعون عن المظلومين والمضطهدين، والمعذبين في الأرض، بأموالهم بل بأنفسهم.. ولعل تلك الفنانة الغربية التي أضربت عن الطعام حتى وصل وزنها إلى أربعين كيلاً، ولا تزال مضربة احتجاجاً على ما يحدث في حلب أنموذج للشعور الإنساني ضاربة مثلا رائعاً في التعالي على كل ألوان العنصرية أو التعصب الأيدلوجي وما يحدث في شوارع بعض الدول الغربية من مظاهرات احتجاجية على الانتهاكات غير الإنسانية وتعريضاً بمواقف بعض القوى الغربية في تغاضيها بل وفي مساندتها لحكومة الأسد وزبانيته.. كل ذلك يبرهن على علاقة الدم الإنساني ببعضه كما أنه يكشف ويعري زيف بعض من يتحدثون عن حقوق الإنسان كما أسلفت والذين آذونا كثيراً بأحاديثهم المجانية، وهديرهم الكاذب ينقلون لنا متوناً فلسفية، وأفكاراً باذخة وضوضاء فارغة، ومواعظ يطلقونها في صوالينهم، أو كتاباتهم، ربما للظهور والشهرة على حساب الضمير والطهر ونقاء الروح الإنساني وأخلاقه، فهم يغلقون أبصارهم وبصائرهم عمّا تفعله وتمارسه القوى الشريرة من دعم القتلة والمتسلطين وأبالسة الإنسانية فيصّمون آذانهم وقلوبهم عن صرخات الأطفال تحت وابل النيران، وقذائف الطائرات، وبراميل البارود، التي تدك كل شيء، وتحرق كل شيء بل نجدهم صامتين حتى عن منع هيئات الإغاثة لإدخال الغذاء والدواء على المنكوبين.. بعض هؤلاء لم يكتبوا حرفاً واحداً عن هذه العذابات على الأرض من ذبح وتدمير وتهجير وتيتيم لهذا الإنسان المعذب فوق وطنه..
وكأن العالم الإنساني في نظرهم مقسوم إلى نوعين النوع الراقي إلى حد التقديس، والواطي إلى حد التدنيس والإهانة.. وهذا إجحاف وحيف فالإنسان هو الإنسان سواء كان في نيويورك، وباريس، ولندن أو في العراق وسوريا، وفلسطين.. وهكذا فإذا كان الإنسان في بعض مناطق كوننا يعاني من الاضطهاد والجور والحيف السياسي كما في حلب بل في كل سوريا، وفلسطين، والعراق، فإنه يعاني كذلك من حيف وجور بعض منظري ومدعي الإنسانية، والذين يبتزونه بزخرف القول ولكنهم يطففون في حقه أمام الواقع، ومن ثم فإنه يمكن القول بأن مسألة الإنسان والإنسانية تعاني من مأزق أخلاقي عند بعض من يمارسون التحدث فيها والكتابة عنها، وهي محتاجة إلى مفكرين إنسانيين كبار ونبلاء يحملون الهم الإنساني في قلوبهم وبين جوانحهم، وليسوا مهرجين يحملون أفكاراً وأرواحاً ليس فيها للروح الإنسانية نصيب.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 667
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 772
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 646
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 640
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 631
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 839
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...