Sunday, April 19, 2026

All the News That's Fit to Print

رقية الهويريني

لو ركب مواطناً دراجة هوائية وسار بها عبر الطريق الدائري أو في الشوارع الفرعية لاعتبر الناس ذلك الفعل خارقاً للعادة وغريباً، بينما هو في الواقع أمرٌ عاديٌ بين مواطني البلدان المتقدّمة التي عرفت الدراجة مند ظهورها الأول بفرنسا عام 1791م لهدف التسلية والترفيه والرياضة وقضاء أوقات الفراغ، ومن ثم تحوّلت لوسيلة مواصلات وللانتقال السريع في الدول الأوروبية والأمريكية، حتى شاع استعمالها بين رؤساء الدول والحكومات والوزراء والسفراء وكبار الموظفين من عمداء المدن ومدراء الشركات. ولم يشعر هؤلاء بالنقص من قدرهم، بل إني أجزم أنه يزيدهم ذلك إكباراً وتقديراً.

أقول ذلك بعدما سمعت مداخلة لعضو مجلس الشورى النشط الدكتور سلطان السلطان يدعو فيها بحماس لتسهيل أمر استعمال الدراجة في التنقلات. وفي الوقت الذي أؤيّده بقوة تذكّرت ما قرأته عن سفيرة الدنمارك لدى النمسا «ليزولته بليسنر»، التي لم تجد غضاضة في الحضور لأول اجتماع في رئاسة جمهورية النمسا وهي تركب دراجتها الهوائية البسيطة! وكذلك «مارك روتا» رئيس وزراء هولندا الذي اعتاد أن يقطع الشوارع وهو في طريقه لحضور الاجتماع الأسبوعي في مجلس الوزراء. ويستخدم الباريسيون الدراجات في الوصول لأعمالهم - يومياً - وهم يرتدون ملابسهم الأنيقة.

وبالمقابل العربي فقد عمد مجلس جامعة القاهرة في بداية التسعينات إلى فصل أحد الأساتذة لحضوره إلى الجامعة راكباً دراجته! وكان الأستاذ يرغب بتغيير نمط التفكير لدى الطلبة، حيث لم يكن يرى في ركوبها منقصة من قدره، بل كان له أهداف سامية؛ إلا أن المجلس رأى أن هذا السلوك إهانة لهيئة التدريس، ولو حضر على ناقة فربما ما زال محتفظاً بوظيفته!

وبعيداً عن الثناء على الغرب، والاستغراب حول تفكير العرب؛ فإننا لو استبدلنا قيادة الدراجة عوضاً عن السيارة ولو لمدة 15دقيقة وبمعدل 7 كم يومياً فسوف نساهم بمنع انبعاث 23 كجم من أول أكسيد الكربون في الهواء كل سنة، وسيحرق الشخص 36 ألف سعرة حرارية سنوياً، وهو ما ينبغي التنبيه له، والسعي لنشر ثقافة ركوب الدراجات الهوائية، والارتقاء بالنظرة لها مما يحقق منافع جسدية وذلك بتحريك الجسم، ونفسية لتحسينها الحالة المزاجية، وبيئية لتخفيف التلوث، واقتصادية في ترشيد استهلاك الطاقة وتخفيف الازدحام المروري.

وطالما نتشوّق في الرياض لتدشين القطار الذي قد يجعلنا نستغني عن سياراتنا؛ فإنه من الضروري التنسيق لذلك مبكراً وقيام وزارة الشؤون البلدية بتمهيد الشوارع وتهيئتها وتخصيص مسارات للدراجات الهوائية على الطرقات ليتمكن الناس من استخدامها مستقبلاً بيسر وسهولة.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...