Sunday, April 19, 2026

All the News That's Fit to Print

في الأسبوع الماضي لفت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان انتباه اتحاد غرف التجارة في بلده، الذي يبلغ عدد أعضائه مليون ونصف المليون، قائلا: في حال قام كل عضو بتوظيف شخص فإن النتيجة سوف تكون توفير عمل لمليون ونصف عاطل عن العمل... فأنتم تعرفون أننا لن نتمكن من أخذ أموالنا معنا إلى القبر. ستبقى هنا. فلنأمن إذاً عملاً للذين هم في أمس الحاجة إليه... ماذا ستخسر الشركة؟ هل ستفلس لأنها وظفت شخصاً؟ بالطبع لا. العكس هو الصحيح إنها ستستفيد. نعم الأمر بهذه السهولة.

طبعاً هذا الكلام الرائع يعتبر واحدا من المداخل لحل البطالة التي وصلت نسبتها في تركيا إلى 11%. وهو ليس مصادفة أن يأتي في وقت يعتزم فيه القائد المخضرم على إجراء استفتاء لإصلاح الدستور من أجل إعطاء رئيس البلاد سلطات وصلاحيات أوسع. وفي مثل تلك الأجواء فإن رضا الناس من الأمور المساعدة في الحصول على النتيجة المطلوبة. وهذا يشبه إلى حد ما ما سمعناه، في نفس الفترة تقريباً، من مرشح انتخابات الرئاسة في الولايات المتحدة دونالد ترامب. فهو من أجل سحب البساط من تحت أقدام الديمقراطيين رأيناه في الأسبوع الماضي ينادي إلى رفع الضرائب التي يسددها الأثرياء وزيادة الحد الأدنى للأجور. وهذه أطروحات عادة ما يرفعها مرشحو الحزب الديمقراطي لا الجمهوري.

إن المشاكل الاقتصادية للأسف الشديد لا يمكن أن تحل بمثل هذه السهولة. ففي الاقتصاد المعاصر الذي تديره وتسيطر عليه الشركات من المستحيل أن نحصل على نتائج إيجابية مثل زيادة التوظيف ورفع الأجور وغيرها ما لم تقتنع الشركات بأن زيادة استثماراتها سوف يعود عليها بأرباح مجزية. ونحن في المملكة قد جربنا على جلدنا برنامج نطاقات القسري ونعرف الآن النتائج التي ترتبت عليه.

صحيح أن خلق الظروف المناسبة للاستثمار ليست من الأمور التي يمكن تحقيقها فوراً وبجرة قلم، فهي تحتاج إلى إعادة هيكلة للاقتصاد وفترة زمنية طويلة قبل أن تعطي النتائج المرجوة. فليس هناك، إذا تركنا الشعارات البراقة، طريق آخر لحل البطالة والتضخم وسواه غير الإصلاحات الاقتصادية التي من شأنها خلق المناخ المناسب المشجع لأصحاب رؤوس الأموال في الداخل على زيادة استثماراتهم وإغراء رؤوس الأموال الأجنبية على التدفق إلى البلد من الخارج. وهذا هو الطريق الذي سوف نسير عليه، إن شاء الله، من أجل وضع الأساس لاقتصاد متعدد المزايا النسبية، اقتصاد لا يعتمد بشكل كبير على النفط. فهذا الحلم الذي عجزت عن تحقيقه كافة خطط التنمية السابقة يحتاج منا قبل أن نصل اليه إلى العطاء والتضحيات. فبيننا وبين عام 2030 وقت ليس قصير.

فنحن إذا نظرنا إلى حجم الاستثمارات الأجنبية المتدفقة علينا في العام الماضي 2015 فسوف نلاحظ أن حجمها لم يتعدَ 7.6 مليارات دولار. وللمقارنة فإن حجم الاستثمارات التي تدفقت على دبي وحدها، خلال العام المشار اليه، قد وصل إلى 7.8 مليارات دولار تقريباً. وهذا وضع لا يرضينا.

ولكن رؤية المملكة حتى عام 2030 سوف تغير المعادلة ان شاء الله. ولذلك فما علينا غير المثابرة والتحلي بالصبر حتى ذلك الحين.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...