جدران الصمت
قول جميل مرت السنون عليه وهو في انتعاش دائم يتماهى مع التطور الذي يلازم الشعر عبر التقلبات والتنقلات الحياتية التى لا تستقر، وهي في حراك وركض نحو الآتي الذي تبنيه وتتبناه لكي يمتد ويطول في حلقات متتاليات كل حلقة تضيف مستجداً، والقول يختصر معنى الشّعر ويحدد معالمه جاء في المقولات التي دونت على لسان هوراس: (الشعر يُعَلّم ويَسُرْ)، فمزج المعرفة وهي نتاج عقلي مع السرور وهو أمر روحاني، يكون التكامل الجمالي الذي يحمله الشعر في صوره العديدة، وفي المواضيع التي تتأتى دوما لتعبر عن المكنون الذاتي لصاحب العطاء الذي سلك طريق الشعر ليعبِّر عن مشاعره بواسطته، وهو يعي الجمالية اللازمة لما يُقْدم على كتابته وضمّه إلى دائرة الشعر.
لهذا ولكون الشعر في كينونته ورسومه المستمدة من أعماق الروح، فهو في صورته المتكاملة يعتبر من أرقى الفنون الإنسانية، لأنه يحكي في مضامينه عن متطلبات النفس من الراحة والابتهاج، والحزن والألم، ولكن بصياغة إطارها الجمال وفحواها محاولة الكمال لمعنى إنسانية الإنسان المُتَحَمَّلة لكل ما ينفع ويضر، فهي في تفاعل كوني تفرضه الحالة الخاصة المعاشة للشاعر، وكان حب الشعر بسبب التصوير الجميل للمبتغى والمراد كل على شاكلته، والجيع يعترف دون نكران بأن الشعر (تعبير)، وما خالف ذلك يكون محاكاة أو تقليدا ونظما، فكان النقد عند الذَّواقة من محبي هذا الفن يُحَدِدُ في بوصلته مواقع الجمال، ويفَرّق بين الجيد والرديء متى ما كانت الأمانة مصاحبة لمن يمارس عملية الفرز هذه، والزمن يكفل للجميل البقاء ويحكم بالفناء والإندثار على الرديء.
لن يكون الحكم على كل شعر بالجمال، ولكن الحَد في مستوى النص وطرحه لموضوعه الذي يهم القاريء ويتماشى مع مكنوناته الكامنة في أعماقه ويود أن يكون هو قائلها، وهو سيصير كقائلها عندما يختزنها في ذاكرته ويتفاعل معها لوجود ما يحرك في نفسه من آهة /بسمة، إنما يجد ما يربطه بحبل سري رفيع كما الحرير منسوج بروحانية شفافة فيه تبرز صفة الجمالية .
في الشعر بوح، وفيه فن يرفّه عن الروح، والتَّرفيه مطلب إنساني، فهو الترويح عن النفس، فبعد معاناة العمل تحتاج أنت/ أنا/ هو لفترة راحة تشحذ الهمة للعمل القادم.
لقد رجعت سنوات عديدة لبعض الأعمال الشعرية التي كانت تتصدر القائمة بما قدمت من معان وصور، وكان كتاب (شعراء نجد المعاصرون) الصادر عام 1960يحمل نماذج شعرية لبعض الشعراء الذين كانوا يمثلون الشعر في تلك الفترة، وقد جمع فيه الأستاذ عبدالله بن إدريس حوالي عشرين شاعراً، منهم من كان له دواوين ومنهم من كان ينشر قصائده في الجرائد اليومية، والأسبوعية، والشهرية، وقد كان من بين الشعراء المُتَرجم لهم الشاعر محمد العامر الرميح، حيث ذكر"أنه من مواليد 1348هجرية درس في دار العلوم الشرعية بالمدينة المنورة، وعمل بالتجارة، ثم عمل في وظيفة مدير مكتب المطبوعات بالدمام، ومراقب مطبوعات بالرياض، وأشار أن له مخطوطات منها شعر/نثر، وهو شاعر رمزي (مجدد في ذلك الوقت) عميق يحتفل كثيرا بتجارب العقل الباطن والمواءمة بين المادة المحسوسة والفكرة المتخيلة، يميل للإبهام والغموض، متأثر إلى حد ما بشاعر الرمزية (=قصيدة النثر) الأول البير أديب (صاحب مجلة الأديب) وتابع مدرسته المورثة عن ستيفان مالارميه، ورامبو، وبودلير، وفرلين وسواهم من عشاق هذا الإتجاه وروادتلك المدرسة.
(جدران الصمت) صدر عام 1974عن (منشورات مجلة الأديب) وجاء بشكل متواز عَرْضِيِّ بديع كما دفتر الشّيكات، فصار تقليعة تبعها الشعراء المجددون، في تلك الفترة، وتضمن قصائد نثر كتبت في نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات، ومنها قصيدة ( في متحف موريس أوتريللو):
قدمها بمقولة الفنان السوريالي سلفادور دالي: "الشيء الأكيد الذي أكرهه على كافة أشكاله هو البساطة):
آلاف اللوحات
على الحائط الأزرق الطويل
عيونها المنفتحات تحدق بي
تسمرت أحداقها في معطفي
وآلاف الأيدي تلوح لي
"نحن هنا.. في يوتوبيا
نحن هنا .. أسرة واحدة
فلا تشتري
لا تأخذ إلى بيتك"
( ما نشينا )
وهناك في آخر الحائط الطويل
على حافة الجدار، طفلة صغير معلقة
تسلقت عيناي إليها الجدار
وجدتهاتضحك، تضحك في مرح
كأنما عينها قوس قزح، وضحكها الصامت في النهار
خشيت أن يحطم الإطار
سألت البائع العجوز ثمنا لهذه الطفلة الصغيرة
قال لا لن أبيع حتى لو اعطيتني
كل مافي العالم من كنوز .
وعلى هذا النهج تكونت قصائد (جدران الصمت) التي كتب معظمها في بيروت حيث كان يعمل في الملحقية الثقافية في لبنان، وكان يحضر خميس شعر مع جماعة مجلة شعر، يوسف الخال، نذير العظمة، أدونيس، محمد الماغوط، شوقي أبو شقرا، أنسي الحاج، وغيرهم، وكانت له علاقة وثيقة مع البيراديب صاحب مجلة (الأديب)، الذي صدر ديوانه (لمن) عام 1952 في مصر وهو على مجموعة من قصيدة النثر.
ماخلفه الشاعر محمد الرميح (كتاب :قراءات معاصرة 1972 وديوان جدران الصمت 1974 . وما بقي لا يعلم مصيره بعد رحيله.
من قصيدة في التيه للرميح:
تسكنني الريح
تسكنني البحار والأمطار
ويسكنني الحب والإعصار
وأسكن أنا
في أحداق نجوم الليل
في الغيمات
في الأزهار.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 667
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 772
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 646
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 640
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 631
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 839
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...