Sunday, April 19, 2026

All the News That's Fit to Print

يوسف المحيميد

ليس غريباً على من يعرف كيف كان عمل البلديات في المدن الكبرى، أن يقرأ خبرًا عن استعادة 111 حديقة في جدة، من أصل 500 حديقة مسلوبة، أثبتت التحقيقات تورط رجال أعمال وسماسرة عقاريين فيها، بتسهيل إدخال هذه المساحات التي كانت من حق المواطن وترفيهه، إلى مساحات قصور وفلل خاصة غرب مدينة جدة، وحين افتتح مقالي بأنه لا غرابة في ذلك، فذلك لأن البعض كان يسمع عن مثل هذه الحكايات، والبعض الآخر شهد فعلاًَ مثل ذلك، باستيلاء على حديقة الحي الذي يقطنه، بينما هو وغيره من سكان الحي، ينتظرون زراعة وتشجير هذه الحديقة.

وقد لا يخفى على أحد أن ما نعاني منه فعلاً من عدم وجود مدارس حكومية في بعض الأحياء، يعود إلى مثل تلك الأسباب، بأن يتم فجأة تجزئة أرض كبيرة إلى أراض صغيرة، كانت معتمدة على مخطط الحي الرسمي، كمدرسة حكومية للبنين أو للبنات، لكنها على حين غفلة تم بيعها كقطع أراض سكنية، وتحولت إلى منازل للبيع، وتم حرمان الحي، من الحديقة والمدرسة والمستوصف و... إلى آخره من الخدمات المنتظرة.

الأمر كان مخيفاً، ويكشف أننا كنا نعوم فعلاً في بحيرة فساد ورشاوى، وتحايل على الأنظمة، لكن السؤال المهم هنا، كيف تتم معالجة هذه القضايا؟ كيف نجتث هذا العبث نهائياً، وإلى الأبد؟ وماذا يعني استعادة هذه الحدائق مرة أخرى؟ هل يتم استعادة الأمتار المسلوبة من هذه القصور والفلل، وتخصيصها كحدائق فعلاً؟ أم تحتسب بسعر السوق العقاري اليوم، مع قيمة إيجارها كل هذه السنوات المستغلة؟ هل تتم محاكمة من استولى عليها؟ وكذلك أطراف القضية ممن سهل هذا الأمر؟ سواء من المنتفعين أو ممن أساء استغلال المنصب والصلاحيات الممنوحة له؟ وهل فعلاً أصبح النظام محكماً الآن، وبما لا يسمح تكرار ذلك؟ هل الرقابة أصبحت صارمة ودقيقة؟.

قد يتساءل القارئ الكريم، ما إذا كان هذا الأمر يرتبط بمدينة جدة وحدها، أم أنه يتم كشف المخالفات في جدة بشكل أوضح من غيرها من مدن المملكة؟ أعتقد أن معظم المدن، ومعظم البلديات والأمانات، قد نالها في فترات مختلفة سابقة مما نال أمانة جدة، نتيجة ضعف الرقابة على أداء هذه الجهات المتنفذة، التي تسيطر سابقاً على الأراضي المملوكة للدولة في مختلف مدن البلاد.

صحيح أننا في زمن مختلف، والرقابة أصبحت أكثر حضوراً، لكن ذلك لا يكفي، فما لم تتم محاسبة هؤلاء الذين أخذوا ما ليس لهم، واستغلوا مناصبهم، فإن هناك من يستطيع التحايل، وبطرق جديدة، لممارسة أدوار مماثلة، فإيقاع العقوبة على المتسبب، وإشهار ذلك، سيردع الآخرين ممن تسول لهم أنفسهم بالكسب غير المشروع.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...