Sunday, April 19, 2026

All the News That's Fit to Print

السوق (جميع الأسواق) تتكون من العرض والطلب – يتقاطعان كفردتي المقص – ورغم أن العوامل المؤثرة في الطلب قد تكون غير العوامل المؤثرة في العرض حسب الظروف التي يمر بها السوق لكن الكثيرون يخلطون بينهما فيناقشون مشكلة في جانب الطلب على انها مشكلة في جانب العرض ومن ثم يخرجون بنتائج بعيدة عن الواقع ويضعون لها الحلول غير الصحيحة.

من المبادئ الأولية لنظرية السوق هو انه إذا كان الطلب أكبر من العرض يرتفع السعر وبالعكس إذا كان العرض أكبر من الطلب ينخفض السعر. لقد سبق أن طبقت أنا هذا القانون الاقتصادي على سوق البترول في مقال سابق بتاريخ 9 أغسطس 2015 تحت عنوان: قانون سعر قاع البترول، وتوصلت الى ان قاع سعر البترول السنوي (متوسط 365 يوم) هو 50 دولاراً لسعر برنت الفوري.

المفروض إذا كان تقديري لقاع سعر البترول السنوي صحيح فينبغي الآن أن يتجه السعر الى الأعلى لكي يكون متوسط السعر 57 دولارا بنهاية هذا العام 2016.

يجب أن نؤكد أن آلية قانون سعر القاع صحيحة 100 % وهذه الآلية تنطبق على جميع الأسواق بلا استثناء فعندما يكون متوسط تكاليف انتاج الوحدة الواحدة من السلعة (سمي ما شئت من السلع) أكثر من سعرها فحتما ان العرض سينخفض لأنه من المستحيل أن يستمر المنتج في استخراج برميل البترول من تحت الأرض إذا كانت تكاليف ضخ البرميل وتحميله على ظهر سفينة المشتري 50 دولارا بينما سعر بيعه 45 دولارا لأن البائع في هذه الحالة ليس فقط سيوزع بتروله ببلاش بل أيضا سيدفع من جيبه (مدخراته) 5 دولارات مع كل برميل يعطيه مجانا للمشتري. وهكذا مستحيل ان يستمر الوضع في المدى الطويل (أكثر من السنة) حتى لو كان لدى البائع أموال (كنوز) قارون ستنفد.

صحّة هذه الآلية مُسلّم بها ولا جدال فيها ويعرفها جميع أساتذة وطلبة الاقتصاد لأن المنتجين لا يستبدلون استهلاك رأس مالهم الثابت (الآلات والمنشآت) فتنخفض طاقتهم الإنتاجية.

اذن واضح كل الوضوح ان المشكلة – إذا لم يتحقق سعر القاع خلال هذا العام 2016 – ليست في الآلية، وانما المشكلة قد تنحصر في تقدير تكاليف الاستخراج وليس في الآلية.

تتكوّن التكاليف الكلية الاقتصادية (أي التكاليف التي تتحملها الشركات المنتجة للبترول ولا تشمل التكاليف الاجتماعية) للحصول على برميل البترول من ثلاثة عناصر هي: اولا تكاليف غارقة لا يمكن استردادها كمصاريف الاستكشاف سواء اكتشفت الشركة أو لم تكتشف البترول. وثانيا تكاليف ثابتة كالآلات والمعدات والمنصّات وهي ستتحملها الشركة سواء انتجت أو لم تنتج البترول. وثالثا تكاليف متغيرة (التشغيلية) كأجور العمال والنقل والنّثريّات وهي التي تستطيع الشركة ان تتخلص منها بالتوقف عن الإنتاج ولذا فإن هذه التكاليف المتغيرة هي التي تقرر متى تقفل الشركة آبارها.

مثال: نفترض أن التكاليف الكلية لإنتاج برميل البترول 57.5 دولارا موزعة كالتالي: 8.5 دولارات تكاليف الاستكشاف، و20.5 دولارا التكاليف الثابتة (منشآت ومعدات)، و28.5 دولارا التكاليف المتغيرة (التشغيلية) فإن الشركة المنتجة للبترول ستستمر في انتاجها حتى لو وصل السعر 28.5 دولارا في المدى القصير. هذا ليس كلامي أنا انما هو كلام مبادئ علم الاقتصاد (يعرفها جميع الاقتصاديين) لكن في المدى الطويل عندما يبدأ رأس المال الثابت يتآكل لا يستبدله المنتج برأسمال ثابت جديد فيبدأ ينخفض الانتاج.

الخلاصة: من المحتمل أن يتأخر تحقيق سعر القاع بضعة شهور وهذا لا يتعارض مع آلية القانون، وانما قد يعود لعدم دقة تقديري أنا للعمر الزمني لرأس المال الثابت (كألمنصّات) فقد يكون معدل استهلاكه أبطأ مما تم تقديره.  

ختامها مسك: أتوقع أن يتحقق قانون قاع سعر البترول لهذا العام 2016 فلا زال أمامنا ثمانية شهور لنهاية العام الجاري وموعدنا يوليو القادم (شوال) ليصبح العيد عيدين.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...