Monday, April 20, 2026

All the News That's Fit to Print

عبدالعزيز السماري

دائماً ما يتم اختزال ظاهرة التطرف في المجتمع في أولئك الذين اختاروا طريق التكفير والقتال والموت بالأحزمة الناسفة، بينما هي أكثر من ذلك، فقد تكون الظاهرة في حقيقة الأمر أكثر شمولاً، وتحكي قصة صراع العقل المغلق مع مستجدات العصر، وقد يكون أحد سماتها ظاهرة التطرف الديني، ولكن بمجرد النظر خلال طبقات المجتمع المختلفة وسلوكهم سنكتشف أنها متفشية وتفسر صراعنا الطويل مع التغيير.

لذلك لا يجب اختزال ظاهرة التطرف في التزمت الديني، وفي السلوك العنيف، أو في تلك الأصوات الجهورية و في تلك القدرة على البكاء عالي الصوت للتعبير عنه، أو في الرغبة الشديدة في مطاردة الناس، أو الخروج إلى الشارع للتعبير عنه، وذلك لأنها مجرد علامات لظاهرة أشمل وهي ظاهرة التطرف الذهني في فهم الأشياء، فالحقيقة دائما واحدة عند الغالبية وتجدهم في كثير من الأحيان يقاتلون عقلياً من أجل نفي الصوت الآخر للحقيقة أيا كانت.

ظاهرة التطرف العقلي تغذي سلوك التطرف الذي نعاني منه منذ عقود، و يمثل رأس حربة الدفاع عن حالة الانفصام التي نعيش فيها، فمواقف التشدد التي نعبر عنها في المجالس والصالونات الثقافية والمواعظ الدينية تطغى على رغبة دفينة في حب الحياة والاستمتاع بجمالها وملاذاتها، لكنها تتعرض للقمع من قبل العقل المتشدد المسيطر، كلما هربت تلك الشخصية إلى خارج دائرة التشدد من أجل الاستمتاع بنسمة حرية بريئة، لكنها غالباً ما تعود سريعاً إلى تلك الاصطفاف داخل تلك الدوائر المغلقة ثم المشاركة في التعبير عن التشدد.

التمسك بخيوط الاتصال مع التشدد في كثير من العقول يمثل حالة رجعة إليها في حالة فشل الواقع المعاصر في إحداث التغيير في مشروع الخروج إلي حيث الاستقرار السياسي والاقتصادي واحترام الحقوق، لذلك تجد الكثير منهم في حالة انتظار لنتائج مشاريع التغيير الكبري، والقادرة على توفير الحاجات الضرورية، ومحاربة الفساد المالي والإداري وتحقيق الأهداف على أرض الواقع، لكنهم دائما يُصابون باليأس كلما فشلت خطة، وتم الإعلان عن بديل لها.

ظاهرة التذبذب بين مواقف المحافظة واحترام الحريات شائعة في كثير من المجتمعات، لكنها تختلف من مجتمع إلى آخر، فالعنف يسيطر على ظواهر الانتقال من مرحلة إلى أخرى في المجتمع العربي، وتبرز دعوات التغيير بالقوة كلما فشلت مسيرة للتغيير في المجتمع، ويساندها موقف تشريعي، بينما تبدو تلك الصورة في الغرب أكثر احترافاً واحتراماً لصناديق الاقتراع، بينما يؤمن العقل المشتدد في الشرق العربي أن العنف هو الوسيلة الشرعية في إحداث التغيير.

لذلك أومن أن الرؤية المستقبلية المعلنة لهذا الوطن يجب أن تنجح مهما كلف الأمر، ولا بديل عن التراجع عنها، وإذا فشلت فستنهار العقول في مستنقع التطرف واليأس، وإذا وصلت إلى أهدافها الوطنية سنجتاز مرحلة كبيرة، وفي غاية الوعورة في التاريخ الاجتماعي والسياسي في الوطن، ولهذه الأسباب على تلك المسيرة أن لا تتوقف عند احتفالات الإعلان عنها، وأن تكون جادة في محاربة الفساد المالي والإداري والذي أرى فيهما المغذيين الرئيسيين للتطرف العقلي في الموقف من الأشياء من حولنا، و في إصلاحهما فتح الباب الأهم للدخول في المستقبل بدون معاناة.

أؤمن بوجود عقل للسلطة في أي مجتمع في التاريخ، وهو الذي يقود المسيرة إما للهلاك أو للنجاة، وخصوصاٍ في المجتمعات الناشئة، والتي لازالت بعض جذورها ترقد في مياه التخلف والأمية والفقر والتطرف، ووصفة التخلص من تركة التطرف العقلي أن يكون عقل السلطة أكثر تحضراً وثقافة ووعياً من المجتمع، أي أن يكون في مقدمة العربة، وأن يقودها إلي بر الأمان، ولن يحدث ذلك بدون التحكم في نزواته وغرائزه وانفصامه عن الواقع، وفي شجاعته على إصلاح الشأن السياسي، وفي تنظيف حديقته الخلفية من المتسلقين وأصحاب المصالح الخاصة جداً، والله المستعان.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...