Monday, April 20, 2026

All the News That's Fit to Print

أبعث بهذا المقال من باريس حيث وجدت المغتربين يتحدثون عن الهوية والبطالة والرفض كعوامل ثلاثة تطارد جيلاً ولد وتربى وتعلم في أوروبا وأصبح يعيش بين حضارتين كل منهما يرفضه ويدفعه

للتطرف. أهم ثلاث جنسيات عربية مسلمة ينتمي لها الجيل الذي أتحدث عنه هما المغاربة والجزائريون والتوانسة. تونس والمغرب كانتا تحت الوصاية الفرنسية التي تعد أقل قسوة من الاستعمار بدرجة تقريباً ولكن الممارسات شبيهة ببعضها. الجزائر خضعت للاستعمار الفرنسي لمئة وثلاثين عاما تقريباً ولم يغادر الاستعمار الا بعد حرب تحرير فقدت الجزائرفيها ما يقارب من المليون ونصف المليون شهيد. سطر الجزائريون رجالاً ونساء فيها أعظم انواع البطولات والفداء في سبيل التحرر من الاستعمار الفرنسي الذي كان يعتبر الجزائر جزءاً من فرنسا حتى جاء الرئيس شارلز ديجول وفي خطوة حكيمة وشجاعة أعلن الانسحاب من الجزائر تحت نيران المناضلين الأبطال وأصبحت الثورة الجزائرية الرمز الأعلى لنضال تحرر الشعوب من الاستعمار. تلاها فيتنام والكونغو وجنوب أفريقيا وبقيت فلسطين الجريحة الى يومنا هذا البلد الوحيد في العالم الذي لازال تحت سيطرة الاستعمار الصهيوني. خلال فترة الاستعمار هاجر عدد من المغاربة والجزائريون والتوانسة الى أوروبا وذهب الأغلبية العظمى لفرنسا، وبقي البعض منهم بعد التحرر من الاستعمار يذهبون الى أوطانهم في العطل والمناسبات ويعودون الى أوروبا. الأبناء والبنات عاشوا مهمشين في ظروف صعبة لأنهم أبناء مغتربين حصلوا على الجنسية ولكنهم لم يحصلوا على القبول والاندماج في المجتمع. وأصبحت هويتهم مهزوزة من الطرفين في بلاد آبائهم الأصلية ،هم أبناء مغتربين وفي أوروبا هم لاجئون وعندما ينكمش الاقتصاد هم الضحايا. مع تزايد الاعداد وسوء الأحوال الاقتصادية زاد الضغط عليهم وخلق منهم طبقة تميل للعنف والتطرف وتبحث عن مخرج. المنظمات الإرهابية وجدت فيهم الاستعداد للانتقام من الغرب المستعمر الذي تسبب في تخلف أفريقيا والدول العربية وبنى حضارته وتنميته المستدامة على حسابهم وحساب أوطانهم الأصلية وأجيالها. استنزف الثروات الطبيعية واستخدم الطاقات البشرية للبناء وتشغيل آلاته الصناعية وعندما اكتملت تنميته أصبح يعتبرهم نكرة في المجتمعات الأوروبية يحملهم مشاكل الجرائم والبطالة وأخيراً العنف والإرهاب. وفي المقابل لم يجدوا سبيلاً للعودة الى أوطانهم الأصلية المتخلفة حضارياً واقتصاديا وسياسياً وأصبحوا يعيشون بين حضارتين متفاوتتين في كل شئ. الحوادث التي حصلت في فرنسا وبلجيكا مؤخراً ثبت أن مرتكبيها من أبناء الجاليات المهاجرة يحملون الجوازات الفرنسية ويفتقدون للقبول وفرص العمل والرفض من المجتمع في الجانبين. وانتهى بهم المطاف في أحضان القاعدة وداعش. طبعا المنتمون لتلك المنظمات قلة ولكنهم يعبرون عن حالة اليأس والحرمان والرفض التي يعيشها أهلهم وأقرانهم في المجتمعات الأوروبية برغم تأهيلهم العلمي وإجادتهم اللغة الفرنسية وصحتهم الجسدية. كل هذه لا تعوض عن فقدان الهوية والقبول والاعتراف بهم أسوة بغيرهم من المواطنين.

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS

تبدأ بالرمز (23) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى

88591 - Stc

635031 - Mobily

737221 - Zain

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...