ارم الإشاعة واتركها تنمو
ثمة مثل معروف في المنطقة الوسطى من بلادنا (منطقة نجد) وهو: (فلان مثل صفّة المقبرة.. يخوّف وهو ما به الا اللبِنْ) واللبن معروف وهو مربعات الطين، تُرِك في الشمس فترة حتى صار صلبا جدا. يوفر الخيرون منه كمية وفيرة في المقابر، لغرض استعماله في دفن الموتى من أجل عزل الجثمان عن تراب الدفن. والمثل يُقال عن الشخص الذي يدعي القوة والعظمة والشجاعة، وحقيقتهُ غير ذلك.
وبما أن تلك "الصفّة" أي الغرفة ليس لها مهمة أخرى غير حفظ "المخزون" من اللّبْن عن العبث والأمطار، فلم يهتم أهل البلد بوضع باب أو إضاءة، ومن هنا أصبحت مرتعا خصبا لكل الخرافات والأساطير عبر الحكي الشفهي، بين الجوار.. وتروي إحدى تلك القصص أن مجموعة من الرجال "العيايرة أو الفاضين" راهنوا رجلا أن يذهب عند منتصف الليل، ويدخل الغرفة ويضع دليلا على تنفيذ المراهنة. قام أحد أولئك الرجال بسبق الرجل، وذهب في أول الليل وربط خروفا داخل الغرفة تلك. وعندما حضر "المغامر" عند منتصف الليل اصطدم بجسم الحيوان فأصدر ثُغاء وحركة. وخرج الرجل هاربا، وأصيب بمسّ في عقله.
تلك القصة وغيرها لم يرد عنها توثيق أو إثبات. فلا يُعرف الرجل ولا الرجال الذين راهنوه، ما يدل أنه انتحال يُقصد به التسلية، لكن – في رأيي – أن تسريبات معيّنة من حديث الناس في كل عصر وزمن تأخذ نصيبا وافرا من التصديق، وأيضا قد تأخذ حقها من الجزم والاعتقاد.
ولم يتفرّغ الناس في أزمنتنا القديمة إلى الاحتكام لأهل البصيرة والعلم الشرعي بل كانوا مجمعين على أن المار في المقبرة ليلا يتجسد له احد الاموات ليكلمه او يتراءى له احد احبائه او اقربائه او اصدقائه الذين يعرفهم وخاصة اذا كان الانسان يمر لوحده في المقبرة وبشكل خاص اذا كانت المقبرة بعيدة عن العمران والمناطق الآهلة بالسكان ففي المناطق القريبة من البيوت والمنازل يتعود اهلها على وجود المقابر بينهم والمرور بينها ليلا او نهارا ولا تعود لهذه المقابر تلك الرهبة العظيمة في القلب اما بالنسبة لتلك المقابر التي تنتشر في مناطق بعيدة عن اماكن السكن فانها تبعث الرهبة والخوف في النفس فعندما يمر الانسان الوحيد في المقبرة تنتابه حالة الخوف والرهبة والفزع من تجسد الاموات او الجن او نهوض الاموات من قبورهم..
والمعروف ان الجن بشكل عام يتحسس حالة الخوف التي تنتاب الانسان في اي موقف كان لان الجن لا يستطيع إخافة او تلبس او ضرب وأذية الاشخاص الذين لا تنتابهم حالة الخوف والقلق النفسي، على اعتبار ان الجن يتحين هذه الفرصة وهي الخوف الشديد ليقوم بعمله المؤذي من تلبس او ضرب او غيرهما من الامور المؤذية لانه بدون حدوث هذه الحالة للانسان لن يستطيع تحقيق مآربه.
المهم أن الإشاعة المخيفة تعيش طويلا، وتكذيبها يصعب على الكثير.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 667
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 772
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 646
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 640
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 631
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 839
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...