Monday, April 20, 2026

All the News That's Fit to Print

جاءت الأوامر الملكية الأخيرة محققة لرؤية المملكة 2030، ولتشكل دفعة قوية لمسيرة التطوير والتنمية التي تنهض بالمكان والإنسان معًا، بعد إعادة هيكلة أجهزة مجلس الوزراء وإلغاء العديد من المجالس والهيئات

واللجان، وتوافقت الأوامر الملكية الكريمة مع متطلبات وتحديات المرحلة الحالية، لتحقق بإذن الله تعالى تطلعات الأمة في فعالية كبيرة لأجهزة الدولة وقطاعاتها في أدائها لمهامها واختصاصاتها على أكمل وجه ممكن، ما يحقق الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، ويسهم في بناء مستقبل زاهر وتنمية مستدامة بإذن الله.
وسوى ما نصت عليه الأوامر الملكية من إلغاء لبعض الوزارات ودمج لبعضها الآخر، وتغيير وتعديل تسميات بعض الوزارات والهيئات، تشكلت هيئتان جديدتان هما: «هيئة عامة للترفيه» تختص بكل ما يتعلق بنشاط الترفيه، ويكون لها مجلس إدارة يعين رئيسه بأمر ملكي و»هيئة عامة للثقافة» يكون لها مجلس إدارة يرأسه وزير الثقافة والإعلام.
وتركز هذه المقالة على الهيئة العامة للثقافة التي نتمنى أن تكون نواة لوزارة مستقلة للثقافة كما هي الحال في معظم دول العالم، لتكون للثقافة صفتها الاعتبارية المستقلة، ويتسنى اتخاذ قرارات ثقافية «سيادية» إن جاز التعبير في بلد يعتبر ولاشك قلب الثقافة الإسلامية وقلب الثقافة العربية في آن معًا، وفي زمن يواجه فيه العالمان العربي والإسلامي تحديات ثقافية أكثر خطورة من التحديات الاقتصادية والعسكرية، وقد يظن البعض أن التحديات العسكرية والاقتصادية هي التي تفرض التحديات الثقافية، والعكس صحيح. ولتوضيح هذا الشأن لابد من الوقوف عند تعريف الثقافة المتعارف عليه عالميًا، فهي مجموع المعطيات العقدية والفكرية والاجتماعية لمجتمع ما أو دولة ما، ويدخل في ذلك الأعراف والتقاليد والتراث بل وعادات المأكل والمشرب، والمصرّح به والمحظور اجتماعيًا وغير ذلك، وترتبط ثقافة مجتمع ما بالضرورة باللغة والدين والمعتقد فلا يمكن فصل الثقافة العربية عن الثقافة الإسلامية، ولا الثقافة العبرية عن الثقافة اليهودية، ولا الثقافة الإنجليزية عن الثقافة الأنجلوساكسونية... وهكذا، إذًا ليست الثقافة: (Culture) هي المحصول القرائي والمعلوماتي عند فرد أو جماعة، كما يظن معظم الناس، بل هي مجموع المعطيات التي وضحتها التي تميز بلدًا عن بلد ومجتمعًا عن مجتمع، وبالتالي فإن «الهيئة العامة للثقافة»، وهي هيئة وليدة تضطلع بمهام جد كبيرة لا تقتصر على إقامة الندوات واللقاءات الأدبية والدينية والفكرية أو إصدار المؤلفات والإبداعات الأدبية والفنية، أو تنظيم المهرجانات الفولكلورية فحسب، بل إن لها مهامًا أكبر من ذلك بكثير في تقديري تتصل بالثقافة العامة للبلاد، ووضع الآليات المؤدية إلى تصحيح الكثير من المفهومات المتصلة بالدين والموروث الاجتماعي والعادات والتقاليد، والعلاقة مع الآخر، ومن ثم تنمية الحصيلة العلمية والفكرية العامة لدى المواطنين، فلا يغيب عن البال الخطر الداهم على الأمة كلها وهو التطرف والتشدد الذي أفرز الإرهاب، كما لا يغيب خطر العادات الاجتماعية الخاطئة التي تفرز النعرات الفئوية والطائفية ناهيك عما يتصل منها بعادات الزواج المبالغ فيها والمنفرة، إضافة إلى العلاقة بالآخر المتصلة بنبذه وعدم تقبله وربما تكفيره.
تلك بعض المفهومات الخاطئة التي يلزم الهيئة العامة للثقافة العمل على تصحيحها، وفي الوقت نفسه العمل على ترسيخ المفهومات الصحيحة دينيًا واجتماعيًا وفكريًا واقتصاديًا، وهي مهمة جد عظيمة أجدر بوزارة كبيرة، نسأل الله أن تكون هذه الهيئة الوليدة نواتها.

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS

تبدأ بالرمز (53) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى

88591 - Stc

635031 - Mobily

737221 - Zain

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...