Monday, April 20, 2026

All the News That's Fit to Print

لم يكن ماجد الشبل، الذي غادر دنيانا قبل أيام، مجرد مذيع متألق، أو شاعر، ولكنه كان واحداً من أبرز روّاد الإعلام والثقافة في بلادنا الذين ساهموا بمهنية وحرفية طيلة عقود، في صناعة الإعلام السعودي.

ماجد الشبل والذي كان لي شرف التعامل معه من خلال برنامج إذاعي جمع بيني وبينه والأستاذ عبدالله الشهيل وعبدالله الجفري رحمه الله، أو «أبو راكان» كما أطلق عليه محبّوه، بينما اسمه الحقيقي محمد، ابن عنيزة تلك المنطقة الجميلة التي كان المرحوم يعتز بها، استطاع أن يحفر بصوته، وثقافته، اسمه بأحرف من نور في تاريخ المهنة الإعلامية في وطننا، ورغم مرضه الطويل، خاصة في السنوات الأخيرة، إلا أنه ظل في حضوره البهيّ، ذاكرة وذكرى في قلوب عشاقه ومتابعيه، طيلة سنوات، كان فيها الاسم الأبرز في كافة المناسبات الرسمية، وحافظ خلالها على سمته وأدائه، ما مكّنه من أن يحتل مقعده في العقول والنفوس، برزانته، وحنكته، وبراعته وقدرته الهائلة على إيصال المعلومة بلغة عربية رصينة، وأداء يستحق الإعجاب.

ما لا يعرفه كثيرون، أن الفقيد الراحل، رغم شهرته التي احتلت الآفاق، من خلال تقديمه البرنامج الرمضاني (حروف)، وكذلك برنامج (شاعر وقصيدة)، وتقديمه نشرات الاعلام في القناة الأولى بالتلفزيون السعودي.. إلا أنه على المستوى الاجتماعي والإنساني، ظلَّ محافظاً على الجانب الآخر من تألقه في علاقاته بالمحيطين به والمقربين منه، ومنهم أسرته الصغيرة.

وبعيداً عن مسيرته الحافلة، في التلفزيون وشغفه الإعلامي وإخلاصه في عمله، كان مخلصاً لابنته الوحيدة «سمر»؛ التي كرّس لها كل حياته، وأصبحت محور حياته واهتمامه، ولم يتزوّج بعد أن انفصل عن والدتها؛ وبادلته المحبة، وأسمت ابنها الأكبر على اسمه، وفاءً وعرفاناً وتقديراً.

الشبل الذي ودّع عالمنا قبل أيام، واجهة مشرفة لأداء مشرّف، وقيمة يجب أن تُحتذى وسط بيئتنا الإعلامية، ينبغي أن تعيد منظومة القيم في الأداء للواجهة في ظل منافسة محمومة، علينا أن نستفيد منها، في إعلاء قيم المهنة الموضوعية، من أجل إعلام رصين هو وسيلتنا وغايتنا وسلاحنا المرئي والمسموع في نفس الوقت.

أعتقد أن على مؤسساتنا الإعلامية، التي كان ماجد الشبل أحد رموزها الرائعين، أن تسعى لتخليد مسيرة الرجل، وتوثقها لتستفيد منها كل وجوهنا الإذاعية والإعلامية، كأبسط تكريم لسيرة علم من أعلام إعلامنا الوطني، وحبذا لو فكر مسؤولونا في إطلاق اسمه على أحد استديوهات القناة الأولى، لنؤكد للأجيال أننا لا ننسى الرواد، حتى لو رحلوا عنا.

رحم الله ماجد الشبل، وأحسن مثواه، بما قدّم في خدمة دينه ووطنه. وقبل أن انهي هذه السطور اقول صادقا شكرا لسمو امير منطقة الرياض والذي شارك في الصلاة على المرحوم ضمن حشد كبير من المحبين للمرحوم وكذلك اهتمام وزير الثقافة والإعلام بأمور هذا الإعلامي المتميز كما لا أنسى موقف الإعلامي استاذ الجيل الدكتور عبدالرحمن الشبيلي وكذلك صديق المرحوم حامد الغامدي فهذان الرجلان أثبتا انهما اصدقاء المرحوم حتى العظم.

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...