نحن في النهاية أفكار مجسدة
الانسان مخلوق مفكر لا يتوقف عن التفكير حتى أثناء نومه.. يفعل ذلك بشكل بدهي وتلقائي باستعمال معلومات سابقة أو خبرات معروفة.. يفكر ليفهم ويستوعب ويقرر ويجـد الحلول المناسبة.. أفكاره وطريقة تفكيره هما ما تميزانه وتجسدان شخصيته وتتركان بصمته في الحـياة..
والتفكير صفة وميزة تختلفان عن فعل التـفكـر الذي يمارسه الناس بمستويات مختلفة..
التَـفَـكّـر فعل يحاول استجلاء حقائق غائبة أو مجهولة، أما التفكير فعملية تلقائية تقدم حلولا سريعة لمشكلات معروفة (كأن تفكر ببرمجة الريسيفر حين تختفي قناتك المفضلة)..
التَـفَـكـر يتطلب معطيات أعمق وجهدا ذهنيا أكبر كأن تتفكر في خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض.. كلمة "تـفكير" لم ترد في القرآن أبـدا (كونها فعل بدهي لدى الانسان) في حين وردت كلمة "يتفكرون" ثماني عشرة مرة جـاء معظمها كـدعـوة أو حث على ممارسة فعل التفكير ذاته (وفي أنفسكم أفلا تتفكرون)..
وهـذا عـن الفعـل أيها السادة؛ فماذا عن الفاعـل؟
رغم أنني شخصيا لا أرتاح للقب مُـفكر (كون جميع البشر مفكرين بطبيعتهم) إلا أنني سأضطر لاستعماله بسبب انتشاره هـذه الأيام وتحوله إلى لقب لمن لا لقب له.. فنحن نطلقه غالبا على شخص عـرف أو اشتهر بكثرة الأفكار والمواضيع التي يطرحها.. لا يعني التخصص (ويصعب إطلاقه على انسان متخصص كعالم فلك أو ذرة) ولكن يسهل استعماله ضمن نطاق الأفكار والآراء والمسائل العقلية..
ومن وجهة نظري الخاصة لا يجوز ربط كلمة مفكر بثقافة معينة (كأن نقول مفكر إسلامي) كون الربط يحتكر من جهة مفهوم ثقافي عام ــ ومن جهة أخرى ــ يحصر المفكر ذاته داخل نطاق ضيق ومحدود (وتخيل شعورك حين يقدم لك أحدهم نفسه على أنه مفكر يهودي أو علماني أو يساري)!
.. وبطبيعة الحال؛ أحوالنا كبشر تـتراوح بين التفكير، والتَـفَـكّـر، والـنظر إلينا كمفكرين.. ما يهمني في النهاية هو تنبيهك إلى خطورة الأفكار وقدرتها الخفية على تشكيل حياتنا، وقولبة عقولنا، وتجسيد شخصياتنا.. فنحن نتيجة لما نظن ونعتقد ونتوصل إلـيه من آراء وقناعات (والأسوأ ما نتبناه جاهزا من الآخرين).. لا يمكنك أن تغير حياتك قبل أن تغـير طريقة تفكيرك في الأفكار ذاتها.
يقول جل شأنه (إن الله لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)..
وإن كانت هناك من نصيحة أختم بها هذا المقال فهي:
انتبه لطريقة تفكيرك لأنها تخلـق آراءك وقناعاتـك..
وتـنبه لآرائك وقناعاتك لأنـهما تجسدان تصرفاتـك وطبيعة كلامك..
وطبيعة كلامك وتصرفاتك هـما "الظاهر" الذي ستُحاسب عليه ويحكم عليك الناس من خلاله..
وفي النهاية جميعنا أفكار مجسدة..
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 667
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 772
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 646
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 640
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 631
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 839
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...