Monday, April 20, 2026

All the News That's Fit to Print

يحكى أن شيخاً حكيما كان يسير على شاطئ البحر فوجد شابا جالساً على صخرة، وكان حزينا كئيبا قد انسدت الدنيا في عينيه.

فسأله الشيخ قائلاً ما بك؟ وما لي أراك منكمشاً على نفسك وقد بدا عليك الهم والضيق والغم..؟

قال الشاب أنا مرهق، متعب، قد سدت الدنيا أمام عيني، ليس لي من أمل في هذا الوجود والموت خير لي من الحياة..

ضحك الشيخ وقال هون الأمر عليك يا بني.. لكن الفتى الشاب لم يصغ إلى الشيخ وظل في ضيقه وحزنه وكآبته، في هذه الأثناء هبت عاصفة شديدة، وكانت سفينة في عرض البحر مقبلة على الشاطئ محملة بالركاب تصارع الأمواج، والبحر يرفعها حينا ثم يخفضها حينا آخر حتى تكاد تختفي، وقف الشيخ والفتى ينظران إلى السفينة التي قد أحدق بها وبركابها الموت من كل جانب..

التفت الشيخ إلى الشاب الذي أرعبه وأرهبه منظر السفينة وهي تكاد تغرق بركابها، وقال يا بني لو كنت من ركاب هذه السفينة ماذا كنت تتمنى..؟

قال الفتى: أن أصل إلى الشاطئ.. ضحك الشيخ وربت على كتف الشاب وقال: وها أنت يا بني على الشاطئ..

أسوق هذه الحكاية، لأن كثيراً من الشبان تحيط بهم بعض مشكلات الدنيا، فيضيقون بها ذرعا، ويعتقدون انه لا سبيل من مواجهتها إلا بالحزن، والكآبة، واليأس والقنوط..

كثير من الشبان يواجهون عقبات كثيرة تعيق أمانيهم وطموحاتهم فيضيقون ذرعا بالحياة، ويرون أن أفضل ما يواجهونها به هو التخلص منها.. وهذا أمر يكاد يكون طبيعيا في حياة الشبان المستعجلين قليلي التجربة المندفعين نحو تحقيق متطلباتهم ورغباتهم وطموحاتهم والذين يريدون أن يحققوا كل شيء بسرعة وفي اقرب وقت، قد ينظرون إلى من حولهم وإلى اقرانهم الذين تتحقق لهم بعض أشياء وأمور يظنونها نجاحاً وتفوقاً عليهم، فيتلاشون وينكمشون ويشعرون بالضعف وقلة القيمة، وأن طموحهم لن يتحقق وأن مساعيهم ستكون خائبة، لذا فإنهم يصابون بالإحباط والقنوط واليأس.

إن مثل هذا الشعور ينتاب كثيرا من الشبان في بدايات حياتهم فيهربون من مواجهة الحياة باليأس، وربما بالتخلص منها..

هناك عباقرة، وعظماء في التاريخ مروا بمثل هذه التجارب المرة، ولعل القاص والروائي الروسي العظيم -مكسيم جوركي- احد نماذج هذه الحالات الصعبة التي يغرق في ألمها كثير من الشباب، فقد كان جوركي شاباً طموحاً حساساً، متوثبا نحو الحياة، ولكنه كان يصطدم كثيراً بعقباتها، وآلامها فلم يجد سبيلاً وخلاصاً من مواجهتها إلا بالتخلص منها، وذات يوم وهو في غمره يأسه سحب مسدسه من جيب بنطاله وأطلق النار على نفسه، ولكن الرصاصة أخطأت قلبه واخترقت صدره لتخرج من تحت كتفه، ليظل فترة طويلة في فراشه يصارع الألم ويحارب الوجع والملل بالقراءة ثم بالكتابة فبدأ بكتابة القصص القصيرة التي أخذ ينشرها ليصبح فيما بعد من أعظم الكتاب العالميين..

أيها الشبان ليست الحياة إلا معركة، فلا تواجهوها بالهروب منها وإنما بمصارعتها والتغلب عليها، اطردوا من رؤوسكم اليأس، والكآبة، والأفكار السوداء لا تتعللوا وتقولوا: ليس لنا معين.. ليس لنا شفيع، ليس لنا واسطة، فهذه حجج يلجأ إليها الضعفاء، والمصابون بالوهن.. فانتفضوا وهبوا واخلعوا عنكم رداء الكسل والخمول.. وسوف تكتشفون ذواتكم ومواهبكم، ستشعرون بلذة عظيمة، لأنكم ستحسون بقيمتكم وبوجودكم وسوف يكون لكم شأن عظيم، ودور مهم في الحياة، وبين الناس..

ولكن عليكم بالصبر، والأناة، والتحمل عند آلام الكفاح، مع المثابرة وعدم الإحساس بالهزيمة، والاستسلام للخنوع إن فعلتم ذلك فأنا ضامن لكل واحد فيكم نجاحاً لم يكن يتوقعه، وسعادة لم يكن يحلم بها، فاتكلوا على الله وتذرعوا بالإصرار والعزيمة..!

ولا تنسوا أيضاً أنكم لستم من أصحاب السفينة..

نعم لا تنسوا أنكم على الشاطئ.أ

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...