Monday, April 20, 2026

All the News That's Fit to Print

يوسف المحيميد

غالبًا ما تنجح الفنون في مختلف أشكالها في التعبير عن الأزمات التي تحيط بالبشرية، من حروب وكوارث وأوبئة؛ فالأدباء والفنانون في مجالات التشكيل والنحت والفوتوغراف والموسيقى تذوب أرواحهم في المأساة؛ فلا يخرجون منها إلا بالتعبير عن هذا العالم المنكوب من خلال ذواتهم المأزومة؛ ليتركوا لنا أهم الروائع الخالدة، كلوحة مذبحة الأبرياء لبيتر بول روبنز، التي عبَّر فيها عن حكاية هيرود الروماني ملك يهوذا الذي أمر جنوده بذبح الأطفال المولودين كافة في بيت لحم خوفًا من أن يكون أحدهم هو المسيح - عليه السلام - الذي سينازعه على الحكم. كذلك جدارية «غورنيكا» الشهيرة لبابلو بيكاسو، التي عبَّر خلالها عن مدينته غورنيكا التي تعرضت لقصف مدمر، قامت به طائرات حربية ألمانية وإيطالية من ثلاثينيات القرن الماضي. ولوحات عالمية أخرى بقيت خالدة لقرون طويلة، احتضنتها المتاحف العالمية، وتأملها ملايين الزوار من السياح.

على المستوى العربي، ونظرًا لحالات الحروب الطويلة التي دخلتها معظم الدول، سواء مما كان يسمى دول المواجهة في الصراع العربي - الإسرائيلي، أو في الحروب الداخلية الراهنة، التي ما زالت بعض الدول تعاني منها، كالعراق، وسوريا، واليمن، وليبيا، والسودان وغيرها، فقد أنتج فنانوها عشرات اللوحات التشكيلية، معظمها مباشرة ومصطنعة ومتواضعة المستوى، مع استثناء بضعة فنانين نجحوا في ذلك، كالعراقي أحمد السوداني، والسوريَّيْن تمام عزام وسعد يكن، وغيرهم.

وفي حين نجح بعض الفنانين المصريين في تصوير الحروب والحياة الشعبية المصرية فشل بعضهم في استلهام الحرب، ولم ينصتوا لوسوسة ذواتهم المأزومة، الذوات المأخوذة بموت الإنسان ودمار مدينته، وإنما أنصتوا لصوت الإعلام الرسمي والأناشيد الوطنية، الصوت العالي المخادع؛ فانعكس ذلك على لوحات تجسد الجندي والسلاح والقوة والنصر، بينما الحروب في العموم هي حالة ضعف وفشل وانكسار وموت، حتى بالنسبة للمحاربين أنفسهم!

أما على المستوى المحلي فقد انشغل كثير من الفنانين بلوحات من فئة «تكوين» و»حروفيات» وما شابه ذلك، لوحات لا تحمل نكهة المكان، ولا رائحة التاريخ، رغم أن أكثر هؤلاء الفنانين عاش طفولة شعبية أو قروية، لكنها لم تنعكس على أعمالهم، ما عدا بضعة أسماء، من بينهم محمد السليم، عبدالجبار اليحيا وضياء عزيز، حتى وإن اختلفت أساليبهم. في المقابل، هناك من أنجز هذه البيئات بلوحات تصويرية مباشرة، غير تعبيرية، ولا تمتلك جرأة الفن ومغامراته.

فلِمَ لم ينجز أحد الفنانين لوحات تصوِّر الحوادث والحروب القبلية مطلع القرن الماضي، الموجودة في كتب التاريخ والمذكرات، بل في تاريخنا المعاصر، كتصوير حالة الخوف والقلق للأسر السعودية في حرب الخليج الثانية، وغيرها؟ هي مجرد هواجس توسوس بها ذاتي المتسائلة!

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...