نقوش على المهود!
الشاعر الداغستاني رسول حمزاتوف، اشتهر بقصائده التي تحمل أنواعاً كثيرة في دائرة رسمها بدقة اسمها (الحُب) حب الناس، وتفاؤله في الحياة ودفاعه عن الحرية، وأنه وعلى كبر سنه بالرغم مما قدم من أشعار، جابت أنحاء العالم عن طريق الترجمة، حيث ترجمت معظم قصائده إلى لغات عديدة من اللغات العالمية عن طرق شعراء ومترجمين أكفاء أحبوا الشاعر عن طريق شعره الذي يتسم بالتعبير عن العواطف وأفكاره ببساطة وعفوية، يلمسها القارئ في أي لغة يقرأها، فشعره في الحب له ميزته حيث جعله في دوائر وحلقات متصلات لا يمكن فصمها عن بعض لكونها تتكئ على قوائم الحب الصادق - حب الوطن، والإنسان، والطرب، شاعر يغني بمشاعره، فالوطن غالٍ، والمرأة محبوبة لجمالها الشكلي والروحي، والحرية في الحركة وتدوير الكامير على كل الاتجاهات لتلتقط الصورة التي يحجزها إطار (الحب) هي المهمة الأساسية التي يركز عليها ويعصر قلبه وذهنه لكي يعطي من خلالهما الصور الجمالية والجميلة.
في كلمات بسيطة عميقة المعني.
يقول الأديب العربي الشهير والمحب للشاعر حمزاتوف: «في محاضرتي عن الشاعر الفيتنامي (نغوين تري) قلت، وكما تنتصب الجبال شامخة، وتتفتح الأزهار يانعة في بقاع أرضنا الطيبة، كذلك ينتصب الأبطال، وينبت الفلاسفة والكتاب والشعراء في شعوب هذه الأرض، كل شعب له أبطاله وفلاسفته وشعراؤه.، يتساوى الشعب الكبير والشعب الصغير"
ويضيف المويلحي مترجم رائعة حمزاتوف (بلدي) وعنواها الصحيح (داغستان بلدي) «الأدب الذي تبدعه هذه الشعوب لا يتعلق ما فيه من إبداع وجمال بوفرة عدد سكانها، وسعة أراضيها، فكم رأينا من شعوب كثيرة العدد أدباً متواضعاً، وكم رأينا من شعب قليل العدد أدباً راقياً.. ومن هذه الشعوب القليلة العدد التي أبدعت كاتباً عملاقاً وشاعراً راقياً ورائعاً، شعب داغستان والكاتب (رسول حمزاتوف) ورث الشعر عن أبيه حمزة فأصبح من الشعراء العالميين الذين ترجمت أشعارهم إلى لغات العالم».
لقد اهتم برسول حمزاتوف كروائي وشاعر طوال حياته حتى ودع الدنيا في ٢٠٠٣م، وصدرت ترجمات عديدة ولكن شهرته عند العرب جاءت عن طريق عبدالمعين المويلحي الذي ترجم الرواية الشهيرة إلى العربية (بلدي) وكذلك الأديب شاهر أحمد نصر الذي ترجم القصائد الأخيرة للشاعر.
وكانت ترجمة دقيقة وشاعرية نقلت الصورة التي كان يتمنى الشاعر أن تكون عليها لكونها تعد من الترجمات الأمينة، والترجمة الأمينة تكون دائماً من المتمكن والمحب لأدب من يترجم له، لأنه لم يذهب إلى ذلك إلا ليعرّف الناس على نتاج من أحبه، ويريد أن يشاركه غيره لذة الحب لإبداع يستحق بجدارة أن يُحَبْ.
فشعره سهل يستمد من الواقع ما أنتجه للفن، وإبداع في الوصف ليفرح به الروح:
هل الأرض تمثله أم الزمن أعوج
أم أن العربة في الطريق تحطمت؟
أخمن بالودع، في ضجح اضطراب الأمواج
أخمن: ماذا يعد لنا القدر؟
أيخط الطريق بين الأشجار أسقطتها العاصفة،
وسط الركام..
ويقول:
شق طريقك في المجاهل دون خوف
هل تتفادانا المصائب - كباراً وصغاراً؟
وأمامنا كم من الأنهر المزبدة.
وهل تتحقق أحلام جيل آخر - مولود
في الآلام حديثاً؟
.. الأغاني والكلمات التي نفسها - للتو.
هل وحدت؟
وضمن من اهتم بالأديب الداغستاني، د. إبراهيم استمبولي حيث ترجم وأعد كتاباً بعنوان (رسول حمزاتوف - الشاعر الإنسان) بمناسبة الذكرى التسعين لميلاده ٢٠١٢ - ١٩٢٣م، والذكرى العاشرة لرحيله ٢٠١٦ - ٢٠٠٣م جمع فيها عدداً من القصائد، والأوابد، والمقالات للشاعر وافتتحه بمقالة عن صفة حياة الشاعر بقلمه، حيث جاء فيها على لسان رسول حمزاتوف: «ربما حين قمت أنا ابن الأحد عشر ربيعاً وقبل أن أعرف استعمال الحزام في البنطلون ولم أكن قد امتطيت الجواد بعد، بكتابة أول قصيدة وأستلقي على جلد ثور كان ممدوداً على سطح الكوخ، وقد يكون ذلك حدث في وقت متأخر - في ذلك اليوم الذي ظهرت فيه أول قصيدة لي في جريدة الحائط في المدرسة.
وربما أنا ولدت في عام ١٩٤٣م حين قامت دار نشر داغستانية بطباعة ديواني الشعري الأول.
أنا لا أعرف متى قال أبي ذلك الجبلي الشحيح في المديح، في سره وما أنا أيضاً ولد عندي صبي (ص.ب.ي) ولعله مات قبل أن ينطق بهذه الكلمات.
بغض النظر عن يوم ولادتي، فإني أعتبر ولادتي الحقيقية ترتبط بشكل وثيق مع ولادة أشعاري، فحياتي تبدأ مع القصيدة وهي مكرسة لها حتى النهاية» شاعر ومشاعر في دائرة الحب تدور ممارسة وإبداعاً لذلك صار رسول سائحاً في أنحاء العالم عن طريق شعره العميق في أصالته، والصادق في نفسه التي عمل في تكوينها ثقافياً بالجد والكد في المطالعة والتمعن والتوجه إلى الصراحة، والقول دون تردد لما يريد أن يفصح عنه، بالكلمة الشاعرة، والعبارة الساحرة، في السيرة الروائية، أو المقولة المكنفة، وبالقصيدة المتكاملة الناطقة والناضجة المستساغة عند المطالع لها والمتابع لما ينتج الشاعر من قصائد تعبر عن حقيقة إنسان أحب فأفصح عن حبه بصوره العديدة ولم يحاول أن يبهم أو يراوغ.
لقد سار في الطريق حسب ما يراه أنه يعبر عما يريد البوح به مباشرة.
وفي الختام نبسط سطوراً مكثفة من (دفتر اليوميات) «نحن معشر الكتاب أناس حساسون للغاية، ونشعر بالضيم وبالألم حين يهاجمنا أحد بدون وجه حق، لكن الكاتب الحقيقي يجب أن يشعر بالضيم إيضاً وبدرجة ليست أقل حين يقوم أحدهم بمديحه من دون وجه حق أيضاً».
وقد زخرف كتابه:
الصفحة هنا أشبه بالنافذة، تسمح لمن يفتحها أن يرى العالم!
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 667
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 772
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 646
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 640
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 632
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 839
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...