Monday, April 20, 2026

All the News That's Fit to Print

خلقنا الله من ذكر وأنثى قبل أن نصبح قبائل وشعوباً وطرائق قدداً.. كان من المستحيل علينا (كأسرة بشرية) أن نتطور بشكل موحـد أو داخل قالب ثابت ومشترك.. فـالتفرع والتمايز والانعزال الجغرافي بلور لكل شعب هوية فريدة وثـقـافة مختلفة ـــ وأصبح بإمكاننا نحن تمييز كل شعب من خلال لغته وتقاليده وأخلاقه وطريقة لباسه..

ورغـم تحول العالم الى قرية صغيرة إلا أن انقسام المجموعات البشرية مايزال مستمراً بسبب طبيعة الإنسان نفسه.. فإن لم تتبلور المجتمعات على أساس ثقافي وسياسي وعرقي سرعان ما تـتبلور على أساس جغرافي ومذهبي وفئوي بين أبناء الشعب والدين والواحد!!

.. المشكلة تكمن في طبيعة تفكيرنا التي تنطلق دائماً من "نحن" و"هــم".. فنحن الأذكياء وهم الأغبياء، نحن الصالحون وهم الطالحون، نحن شعب الله المختار وهم في الدرك الأسفل من النار.. وكلما كثرت عناصر التمايز وصغرت دائرة الاصطفاء كلما شعرت "الطائفة" بالانسجام وزاد لدى أفرادها الشعور بالاستعلاء والشعور بسلامة الموقف ــ كونهم رموا بكل الصفات القبيحة على الفئة الأخرى!!

... في حال لم نستوعب هذه الآلية يصبح تقسيم أي مجتمع بهذه الطريقة ظاهرة خطيرة قد تتحول لحروب أهلية أو مذابح حقيقية عند أدنى انهيار أمني (كما حدث في سورية والعراق وقبلها البوسنة وأفغانستان)..

لهذا السبب يجب على الجميع (وفي مقدمتهم الدولة) محاربة أي تصنيفات عنصرية أو مناطقية أو دعوات كراهية من شأنها تقسيم المجتمع أو الإساءة لأي مجموعة فيه..

والحقيقة هي أن أي تصنيفات أو تقسيمات من هذا النوع بطبيعتها خاطئة وشمولية وعمياء وغـير دقيقة:

ـــ فهي شمولية لأنها موجهة ضـد أفراد ومجموعات لا تنطبق عليهم الصفة الرائجة (وهذا لوحده كفيل بهدم فكرة التعميم من أساسها)..

ــــ وهي عمياء لأنها تمنع صاحبها من رؤية عيوبه وتبقيه مقتنعاً بسلامة منهجه والفكر الذي خرج به (وهو ما قـد يفسر افتراق أمة محمد على ثلاث وسبعين فرقة كل يظن أنه الفرقة الناجية)!!

  • وهي غير محكمة لأنها لم تبن على براهين مشاهدة أو مواقف شخصية مباشرة بل تعتمد غالباً على الظن والهوى والترجيح والتحزب (وهو مادعا المصطفى صلى الله عليه وسلم للتحذير أصلاً من فكرة التكفير مهما بدت الأسباب قوية في قوله: من كفر مسلماً فقد كفر)..

  • أضف لكل هذا أن نظرتنا " للآخر" لا تتشكل غالباً من خلال منظور واقعي أو حتى شخصي.. فنحن نتناقلها غالباً كموروث اجتماعي وموقف تاريخي نتبنى من خلاله رأي أسلافنا في هذه الجماعة أو تلك المجموعة!

... البديل باختصار هو قوله تعالى: (إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم)..

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...