Monday, April 20, 2026

All the News That's Fit to Print

محمد أبا الخيل

كنت أقرأ في كتاب المفكر الأمريكي (بيتر سنجي) حول المنظمة المتعلمة، والمعنون بـ (السلوك الخامس)، حيث يجادل بأن تفوق المنظمة من حيث الأداء مردود لقدرتها على الاكتساب والتعلم كفريق عمل، لذا وضع (5) أسس لتعلم المنظمة هي: 1- التفكير بصيغة النظم، 2- التقانة الفردية، 3-النمذجة الذهنية الإيجابية، 4- المشاركة بصياغة الرؤية ,5 - التعلم الجمعي. وقد نظرت في هذه الأسس من منظار نقد منهجية الإدارة التعليمية في التعليم العام في المملكة، وأهمية أن تكون المدرسة بحد ذاتها منظمة متعلمة قبل أن تكون منظمة معلمة.

المدرسة بجهازيها الإداري والتعليمي بحاجة لتكون في حالة تطور مستدام، تطور في القدرات التنفيذية وفي القدرات الإكسابية للطلاب، والمدرسة مطالبة بأن تعتمد تقنيات حديثة ووسائل وطرق جديدة، كما وأن الطلاب اليوم أصبحوا معرضين لمصادر معرفة كثيرة بعضها لا يستطيع المعلم التحكم بها أو بمدى مناسبتها لفكر الطالب أو حتى مدى مصداقية تلك المعرفة، لذا على المعلم أن يقوم بدور إضافي يتمثل في مناقشة الطلاب حول ما يتعلمونه من مصادر المعرفة غير المدرسية، وبالتالي يستطيع بما لديه من مهارة قيادية أن يؤثر في مدى قبول الطالب لتلك المعرفة، والمعلم بدوره هذه يحتاج لدعم لوجستي وإداري من الجهاز الإداري بالمدرسة، وحيث باتت المدرسة اليوم بيئة تقنية بما توفر من قنوات اتصال ووسائل تعليم الكترونية فقد يحتاج المعلم لذلك الدعم حين يناقش الطلاب معرفة تحتاج مراجع فيلمية أو تصويرية وصوتية.

وحتى تكون المدرسة بهذه الجاهزية عليها تبني مفهوم المنظمة المتعلمة، حيث يجب أن يتلقى المعلمون والجهاز الإداري دورات مكثفة في (مبدأ النظم)، وأن يكون هو وسيلتهم في التدريس، ونقل ذلك التفكير للطلاب حيث يهتم الطالب بمدخلات أي فكرة أو عملية ذهنية فيتأكد من كفاءتها ومصداقيتها وشمولها قبل ممارسة العملية الفكرية وصياغة النواتج منها، وبعد ذلك قياس تلك النواتج في صورة تغذية راجعة لمطابقة الهدف بالناتج، التفكر بصيغة النظم يضمن التفكير السليم والاستنتاج الصحيح بحيث يعتاد الطالب على عملية النقد والتصحيح بصورة آلية في عملية التعلم والإنتاج المعرفي، وعندما يهتم المعلم بالتقانة الفردية فذلك يمثل له دافعا مستداما لاكتساب المعارف والمهارات التعليمية والإلقائية والقدرة على المحاورة والنقاش والإقناع، وهو يمارس ذلك خلال العملية التعليمية ينقل تلك المهارات بصورة آلية لطلابه؛ فالطلاب يتعلمون من معلمهم أسس الحوار والنقاش والتعبير عن الأفكار بسلاسة.

ومن أهم ما يمكن أن يكتسبه المعلم وأفراد الجهاز الإداري بالمدرسة هو الأنماط الذهنية الإيجابية حول العملية التعليمية وسيادة تلك الأنماط يجعل اكتسابها سهلا حتى للطلاب؛ فالأنماط الذهنية تنتقل بالممارسة والقدوة الحسنة، فالطلاب يتعلمون الكثير من معلميهم أكثر مما هو في المقرر فهم يتعلمون منه الصدق والحلم والتواضع والالتزام والجدية، وذلك يأتي من التعامل اليومي بين الطالب ومعلمه.

وحيث لكل مدرسة رسالة ورؤية تتمثل في خلق تميز للمدرسة، فعلى مدير المدرسة أن يجعل صياغة تلك الرسالة والرؤية من خلال ورش عمل بين المعلمين والهيئة الإدارية بالمدرسة بحيث يتم صياغة الرسالة والرؤية بجهد مشترك مما يضمن لها الالتزام، ويتم من ذلك وضع الأهداف الإستراتيجية للمدرسة واعتماد البرامج المحققة لها ووضع معايير الأداء الضامنة تحقيق رؤية المدرسة، وعلى إدارة المدرسة توفير بيئة تبادلية للمعرفة بين أفراد منظمتها بحيث يصبح الاكتساب الجمعي هو النمط؛ لذا تشجع إدارة المدرسة أعضاءها على عرض ما لديهم من معارف ومهارات لإكساب زملائهم الآخرين من خلال ورش العمل والتدريب البيني.

نظرية المنظمة المتعلمة ظهرت في بداية التسعينيات من العام الماضي، وأصبحت الآن النسق في كثير من المنظمات وخصوصاً المنظمات التعليمية والصحية كالجامعات والمدارس والمستشفيات، لذا أرجو من معالي وزير التعليم الدكتور أحمد العيسى تبني تلك النظرية في عملية الإدارة المدرسية، حيث تبنتها كثير من وزارات التعليم حول العالم، وحققت منها كل من فنلندا وكوريا الجنوبية وسنغافورة تفوقاً في المحصلة التعليمية العامة.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...