Monday, April 20, 2026

All the News That's Fit to Print

إذا سمعت خبرا رياضيا عن هدف سجله حارس من ضربة مرمى؛ فقد "يدهشك" الخبر ويدفعك لمشاهدة الحدث، حتى وإن كان الفريق مغمورا أو في قارة لا علاقة لك بها!

أو سمعت عن تأهل فريق من بلد آخر إلى تصفيات بطولة اقليمية، فقد "يهمك" الخبر لاحتمالية أن يلتقي هذا الفريق بفريقك المفضل، حتى وإن كان الخبر نفسه لا يرتبط بك وبفريقك مباشرة.

أو علمت عن فوز فريقك، فقد تشعر بـ "ارتباطك" شخصيا بالحدث.

هذه التصنيفات لا تستخدم في مجال الرياضة، لكنها هي الأسس الثلاثة التي تقوم عليها الأخبار العلمية (وهي تختلف عن المقالات العلمية) حسب المعايير الشائعة في عالم الصحافة العلمية الغربية. فعندما يختار الصحفي العلمي خبرا ليكتب عنه فإنه إما أن يبحث عن موضوع "مرتبط" بالناس (كعلاج لمرض شائع)، أو "مهم" (كاكتشاف مادة قد تخدم صناعة جديدة) أو حدث "مدهش" (كاكتشاف كوكب جديد).

ولكن في مثال المباراة، فإن المصدر متاح للجميع وكل مهتم يستطيع أن يتأكد من الخبر بنفسه. أما الأخبار العلمية، فهي تنبع من بطون الأوراق العلمية. فمنها ما هو منشور في المجلات العلمية العامة المرموقة، أو المجلات المشهورة بين فئة محددة من المتخصصين.

واختيار البحث الذي يُكتب عنه الخبر يعود للصحفي العلمي. وقد يصعب على القارئ العام أن يصل إلى المصدر، وإن وصل إليه فربما يصعب عليه فهم المادة العلمية لأنه لا يملك الخلفية الكافية، أو لا يجيد اللغة التي كُتب بها البحث، وبالتالي لا يستطيع التحقق بنفسه.

أما الصحفي العلمي، فهو مدرب لصياغة الخبر بطريقة تزيد من احتمالات انتشاره. ويكون في قمة الاحترافية إذا سأل من كتب الورقة العلمية، وسأل باحثين مستقلين عن رأيهم في البحث، ونقل تصورا شاملا واضحا بلا تحيز أو قصور. ولكن ليس كل الصحفيين العلميين محترفين أو على قدر من الأمانة.

لذلك قد تقع الأخطاء أثناء كتابة ونقل الخبر العلمي، وهذه الأخطاء أنواع، فمنها أخطاء فادحة تغير معنى البحث تماما، ومنها مبالغات مضللة، كأن تقرأ عن علاج لمرض ما ثم تكتشف أن العينة التي تمت عليها الدراسة هي مجموعة من الفئران (وعليه فإن الدراسة ما زالت في مراحل أولية)، وقد يقع الكاتب في هفوات تقلل من دقة الخبر والمعلومات التي يحويها.

هناك مصدر آخر للأخطاء وهو البحث العلمي نفسه، فكثير من الأبحاث تقع فيها أخطاء في إحدى مراحل البحث الطويلة والمتسلسلة. وهذا أمر شائع وهو جزء طبيعي من عملية البحث العلمي. وهذا الجانب يستحق مقالا خاصا به.

إضافة لكل ذلك، ولأننا في العالم العربي ما زلنا بعيدين عن الصحافة العلمية الاحترافية، فإن معظم الأخبار العلمية تكون مترجمة، وهنا يأتي مصدر جديد للأخطاء وهو الترجمة الخاطئة أو غير الدقيقة.

إذن مصادر الأخطاء في الأخبار العلمية كثيرة، وما يزيد الأمر تعقيدا هو اندفاع بعض الصحفيين العلميين (في الغرب والشرق) إلى النشر بضغط من صنعة النشر نفسها التي تحتم عليهم تقديم مادة صحفية علمية باستمرار؛ لذلك من المهم التريث مع الأخبار العلمية، فالأبحاث العلمية ليست مثل المباراة التي بإمكان الجميع مشاهدتها والتحقق من أحداثها!

أخيرا، صناعة الخبر العلمي تحتاج إلى جهد احترافي يشترك فيه الصحفي والمتخصص والمهتم، وتحتاج منا جميعا التنبه إلى مصادر الخطأ واحتمالات وروده.

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...