واشنطن وشيطنة الأصدقاء
الشيطنة مصطلح دعائي يستخدم لخلق صورة شيطانية للعدو حتى يتقبل الناس جميع أشكال العنف الموجهة له، فدرء الشر بالشر توجه سياسي ينظر له كبطولة لا تتردد ولا تساوم في سبيل القضاء على الشيطان المتمثل اليوم في نظام سياسي محدد أو بشخصية مهيمنة على السلطة في بلد ما، فمع تعقد المصالح وتداخل الثقافات أصبح التعوذ من الشيطان يعني أن يكون هناك حرب تقف على الأبواب أو قد طرقتها، فالشيطان السياسي لايزول وفق المبدأ الدعائي الا بعمل سياسي أكثر منه عدوانية وشرا، يبقى تحديد الشيطان أمرا غامضا في تركيبته وسهل الظهور متى ما أرادته "أم الشياطين – واشنطن - أن يكون سهلا".. فلا غرابة في الأمر، فسيدة العالم شيطان لا يتعامل الا مع شياطين.
ملالي طهران انتبهوا لهذا الأمر مبكرا فوصفوا الولايات المتحدة بالشيطان الأكبر فكان العالم يسخر من هذا الوصف الأحمق في السياسة، فبعد التعويذات الايرانية المتمثلة في برنامجها النووي واشعال الحرب الطائفية في المنطقة، أخذ هذا الوصف مكانته الحقيقية كسلوك مراوغ وكاذب، يهدد اعداءه ويمنحهم الفرص المنقذة لوجودهم، ويطمئن اصدقاءه ويسلب منهم جميع الحصانات الحامية لوجودهم.. فجميع قصص التقارب الايراني - الاميركي تفيد بأن شيطانا يخضع لشيطان..
نعود لمصطلح الشيطنة لنتعرف كيف شيطنت واشنطن وطهران المكون السني في العراق الذي اصبح فيما بعد برنامجا انسحب على جميع أصحاب المذهب السني، فالاحتلال الاميركي للعراق جاء استجابة عملية لهذا التوجه ضرب السنة ورفع طموحات الشيعة السياسية، فبدأت التصفية المذهبية تحت عنوان القضاء على فلول البعث واستمرت الى القاعدة وثم داعش، ولو دققنا في طبيعة الاستخدام المذهبي بصورته الشاملة لوجدنا ان البعث والقاعدة وداعش استخدموا كشياطين مرعبة اكثر من مواجهتهم كأعداء حقيقيين لوحدة العراق واستقراره، فلو كان التوجه سليما ووطنيا لقضي على البعث في السنة الأولى من الاحتلال، وانتهت بعده القاعدة، ولم يكن هناك ظهور لداعش، أزمة العراق تعد ملخصا لما جرى بعدها من أحداث دامية في العالم العربي، وما سيأتي في المستقبل.
واشنطن وضعت برنامج شيطنة اصدقائها على الأرض، كسياسة تشويش على منطق التحالف الاستراتيجي معها، فكأنها تريد ان تخبرهم بان استمرار صداقتها معهم ذنب حان وقت الاستغفار منه، فإن وقع اصدقاؤها في شرك مصيدتها التي نسجت حبائلها بخيوط الشك والذنوب، فقبول اصدقائها بخدعة انهم مذنبون يعد أول خطوة في الوقوع في مصيدة الشيطنة، وهذا ما سوف تستمر واشنطن في عملية التركيز على اقناع اصدقائها بانهم مذنبون وعليهم سماع نصائحها للتخلص من ذنوبهم، وإن سمعوا تحولوا الى شياطين سرّعوا في أمر معاقبتهم.
370
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 667
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 772
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 646
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 640
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 632
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 839
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...