Monday, April 20, 2026

All the News That's Fit to Print

لدينا حكاية شعبيَّة مُعبِّرة في سياق هذا المقال، تحكي عن رجل لم يكن راضيًا بحجم رأسه، فرفع يديه إلى السماء طالبًا: «يا رب، كبِّر رأسي»، فإذا برأسه قد كبُر، لكن

بدرجة لم ترضِه، فأعاد الدعاء: «يا رب، صغِّر رأسي»، فاستجيب دعاؤه، لكن الحجم كان أصغر ممَّا أراد! فعاد إلى الدعاء: «يا رب أعدْهُ كما كان»، فعاد إلى ما كان عليه.
هذا هو ديدن وزارة الثقافة مع لوائح أنديتنا الأدبيَّة، فكلَّما ارتفعت أصوات الأدباء متبرِّمة من اللائحة التي تعتمدها، ومن تأزُّم الأوضاع داخل الأندية بعد تطبيقها، تهرع الوزارة إلى تشكيل لجنة تُراجع، وتُدقِّق، وتخرج بلائحة مُرضية جدًّا، ثم تستلمها الوزارة، وبدلاً من أن ترتضيها لهم، تبدأ بتدويرها بين أفراد وجماعات؛ ليتمَّ تصغيرها، ثم بين أفراد آخرين ليتمَّ تكبيرها، ثم بين أفراد غيرهم لترجع إلى ما كانت عليه في اللائحة السابقة، حينها تعتمدها الوزارة.
أستطيع أن أعيد نشر مقال كتبته عام 2011 عنوانه: «سألنا مَن وضع اللائحة»، http://www.al-jazirah.com/culture/2011/08122011/fadaat19.htm لنكتشف أننا وبعد خمس سنوات من الرصد، والمتابعة، وتشكيل اللجان ما زلنا في مكانك سرْ. في ذلك المقال شرحتُ ما جرى للوائح سابقة موثَّقة مسيرتها بأسماء أعضاء اللجان الذين وضعوها، وهي كلّها أسماء مؤسسة وفاعلة، ولها قيمتها في الساحة الأدبيَّة. في كلِّ مرَّة تُسلِّم اللجنة المُكلفة لائحتها للوزارة تبدأ مراحل التشويه، والاستئصال، والحشو، والهدم للاتساق والتوازن، والإطاحة بالاعتبارات التي تقف خلف كل بند.
وكما جرى على سابقاتها، فقد تمَّ التدخل في الشكل النهائي للائحة الجديدة؛ لخلخلة بنودها، وتبديد جهود أعضاء اللجنة الذين بذلوها على مدى سنة ونصف من الاجتماعات المكثَّفة، والعمل المضني، والوقت الثمين، ومصاريف السفر والإقامة، والنتيجة: ضياع كلّ ذلك بلا أيِّ مقابل. مَن يصدِّق أنَّني بعد كتابة ذلك المقال في 2011 قد وافقت على أن أكون عضوًا بتلك اللجنة الأخيرة؟ كيف لم أتَّعظ من التجارب السابقة التي رصدتها في مقالي؟ كيف تسلَّل التفاؤل إلى قلبي أن ذلك اليوم سيكون أكثر إشراقًا وجدِّية من سابقه؟
نعود اليوم إلى المربع رقم واحد، انتخابات بائسة تقوم على الحشد، والتكتلات، والتوافقات بين مجموعات تدَّعي بأنَّها «مثقَّفة» في ظل لائحة لا تشترط الثقافة في أيٍّ من بنودها، بل لائحة أقرَّت أن هذه الأندية أدبيَّة فقط، ونشاطاتها تدور في فلك الأدب فقط. في ظل اللائحة المبتورة، أقبل من لا شأن له بالأدب، ولا بالأندية ليشدَّ من أزر المرشَّحين من أقربائه، أو أصدقائه، أو أساتذته، فهكذا أقبلوا في السابق بالمئات، ثم اختفوا بعد انتهاء مهمَّة التصويت.
اليوم، وقد استأصلت الوزارة المادة المُنظِّمة للانتخابات من اللائحة، تعود مجالس الإدارة السابقة لتتحكَّم في عمليات تنظيم طلب العضويات، والترشيح، فتقبل، وتُعبِّئ، وتستثني مَن لا تنطبق عليه شروط العضويَّة، في قوائم يتصدَّرها أعضاء المجالس أنفسهم كمرشحين للمرة الثانية، ليعود الكتَّان كما كان.
في تغريدة له علَّق الكاتب محمد زايد الألمعي على الفزعات في انتخابات الأندية القادمة قائلاً: «هذه يجب أن يُحاكم فيها مَن وضع اللائحة ...». وأنا كعضو في اللجنة ذات الجهد الضائع، أبرِّئ نفسي ها هنا من تُهمة وضع هذه اللائحة التي تُسمَّى (جديدة)، وهي التي قضت على كل جديد طرأ على اللائحة القديمة. كبَّرت الوزارة اللائحة الجديدة المعدَّلة، ثم صغَّرتها، ثم أعادتها لما كانت عليه القديمة، بعد أن وأدت كلَّ اختلاف يُنقذ الوضع القائم، ويُصلح اعوجاجه.

للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS

تبدأ بالرمز (125) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى

88591 - Stc

635031 - Mobily

737221 - Zain

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...