من منكم ضد سايكس بيكو الآن؟! | عبدالمنعم مصطفى
عام، هي في الحقيقة أسرع مائة عام في تاريخ البشرية، إذ استطاعت ثورة تقنيات الاتصال والنقل، أن تنقل المفاهيم والأفكار، بأسرع مما تنقل البشر، وتمكَّنت القوى التي أنتجت تلك التقنيات، من السيطرة حتى على الفضاء الخارجي.
حانت إذن، بحسب نبوءة مارك سايكس، لحظة مراجعة خرائط سايكس بيكو، فالرجل اعتبر استمرار تلك الخرائط، رهن باستمرار الظروف التي قادت إلى إنتاجها.
تغيرت الظروف، دخل العالم كله بانتهاء الحرب العالمية الثانية طور زعامة أمريكا للغرب، وبانتهاء الحرب الباردة، دخل العالم كله، في الحقبة الأمريكية، ثم بتراخي قبضة أمريكا على مقعد القطب الأوحد، ها هو العالم، يتحرك باتجاه، نظام دولي متعدد الأقطاب.
خرائط السيادة، وخرائط النفوذ، وخرائط المصالح، ترسمها دومًا حسابات القوة، حتى خرائط المواصلات والاتصالات الدولية، يجري وضعها، طبقًا لأسبقية الوصول، فمَن يصل أولًا، يستطيع أن يضع يده، على موجات الأثير في الهواء، أو حتى على مدارات الأقمار الاصطناعية والسفن الفضائية في الفضاء.
كم قمر لنا في الفضاء الخارجي؟!.. كم سفينة فضاء عربية تسبح في المدار؟!.. ما حجم المساهمة العلمية العربية في محطة الفضاء الدولية؟!.. كم تبلغ حصة العرب في الجهد العلمي الفضائي لاستكشاف المريخ؟!..
أسئلتي ليست بدافع التهكم، ولا حتى الاستنكار، بل هي محاولة لاستكشاف العلاقة بين البشر والأرض في إقليم الشرق الاوسط، الجديد، أو الكبير، اختر منهما ما شئت.
في زمن سايكس بيكو، كان ما يجري تقسيمه، هو منطقة الهلال الخصيب (سوريا ولبنان والعراق والأردن)، وفي زماننا هذا، يجري تكبير اللقمة، لتكفي الضباع النهمة في الإقليم وحوله.
كثيرًا ما ألقيت باللوم على عرب زمن سايكس بيكو.. كنت أتساءل بيني وبين نفسي في أسى: أين كانوا حين كان يجري تمزيق بلاد العرب؟!.. لماذا لم يتحرَّكوا لإحباط مخطط التمزيق؟!.. لكنني مع بعض السنين، وبعض خطوط العمر، وبعض الشيب، وبعض الصلع، أدركت أن أفعال الأقوياء بحق الضعفاء، تبدو وكأنها قَدَر لا فكاك منه، بل إن ما يجري بمنطقة الهلال الخصيب (الآن) هو صراع بين مَن يريدون حماية حدود سايكس بيكو، وهم أغلب العرب الذين نعتوها وقتها وما يزالون، بالمؤامرة، وبين مَن يريدون تغيير حدود سايكس بيكو باعتبارها منتهية الصلاحية، أو باعتبار أن الظرف الدولي قد تجاوزها بكثير وبات يستدعي تغييرها.
تكافح القوى التقليدية، في النظام الإقليمي العربي الذي أنتجته سايكس بيكو، من أجل حماية الخارطة التي وضعها الإنجليز والفرنسيون قبل مائة عام، بينما تسعى قوى دولية وإقليمية امتلكت أسباب القوة، إلى إعادة تقسيم المقسم، وفق رؤية جديدة، بعضها يُفصح عن ذاته في مسارح العمليات بالمنطقة في سوريا والعراق بصفة خاصة، وحتى في تركيا، بينما تسعى جماعات متطرفة تلتحف بالدِّين إلى استعادة خارطة الأمويين أو العباسيين، بحثًا عن عمامة، وعن خليفة.
لا أرى في سعي أصحاب العمامة للسلطة في العالم العربي، سوى عامل مساعد يسهل مهمة من أرادوا إعادة ترسيم خارطة الإقليم بعد مائة عام على سايكس بيكو.
الدول التي تستطيع حماية حدودها ضد التغيير، هي تلك التي تمتلك منظومة القوة كاملة، ليس بالجيوش والأسلحة وحدها، ولا بالأجهزة الأمنية صاحبة الحول والطول، وإنما بالتوافق العام الذي تصنعه إرادة الشعوب، وتصونه مؤسسات العدالة الناجزة.
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (21) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 - Stc
635031 - Mobily
737221 - Zain
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 667
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 772
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 646
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 640
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 632
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 840
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...