كلُ زيادة حقدٍ دالةُ ضعف!
"لا شيء يستنفذ الإنسان أسرع من الانفعال الناتج عن الحقد"، يقول نيتشه، مضيفا "إن إماتة الشهوات، الحساسية المرضية، الشعور بالعجز عن الانتقام، الرغبة المتعطشة للانتقام، تجهيز السموم من كل نوع ولون، هي بالتأكيد الطريقة الأكثر ضررا من ردود الأفعال للإنسان المنهك. إذ تتطلب استهلاكا سريعا للطاقة العصبية، وتفاقما غير عادي للإفرازات الضارة"، وهو بالتحديد ما يفعله الحقدُ في صاحبه!.
الحقد إذن سيقود إلى إنهاك من يضمره، ويضعف قواه، نفسيا وجسديا، ويجعله غير قادر على التصرف بشكل سليم تجاه الجهة التي يكنُ لها الضغينة.
من هنا، فإن الحقد بنظر نيتشه دليل ضعف، وليس علامة قوة. معتبرا أن "المرض ضربٌ من الحقد في حد ذاته". ولذا ينبغي الشفاء منه والتخلص من أصل الداء، قبل معالجة الأعراض التي تتلبس الإنسان.
ولذا، فإن "الحقد يجب منعه قبل أي شيء عن المريض. فهذا هو خطره الخاص.. فتحرير النفس من الحقد، تلك هي الخطوة الأولى نحو الشفاء".
الحقد مثل الدخان الذي يحجب الرؤية، وتأكل ناره ذات موقدها. والشفاء منه عملية تحتاج إلى ترويض للنفس، وتعال عن الصغائر، وأن تكون "النفوس كبارا"، إضافة إلى قدرة على عدم التأثر بالوسط السلبي المحيط، والذي يكرس أو يبث خطابات الضغينة تجاه الآخر.
إن إشكالية الحقد تتعمق عندما يتحول من سلوك فردي إلى موقف اجتماعي. وعندما يستحيل إلى عصب جمعوي يتم من خلاله الحفاظ على تماسك المجتمع وضمان موقفه تجاه مواقف وأفكار محددة، يراد أن يتم الحشد تجاهها بشكل محدد وأكثر صرامة.
إسباغ قداسة دينية، أو حماسة وطنية، أو حمية طائفية أو قبلية على "الضغينة"، أمرٌ يمكن ملاحظته في كثير مما ينتجه المجتمع من خطابات تعبر عن كوامنه. ويمكن ملاحظة ذلك بشكل جلي في موقع "تويتر"، حيث يمارس كثرٌ كراهية متفاقمة تجاه الآخر، تحت ذرائع عدة، يخونُ أو يفسقُ أو يتهم في دينه ووطنيته من لا يؤمن بها أو يعارضها. وهو ما زاد من حدة الانقسامات، وجعل المجتمع متوترا، تحت تأثير نفساني موغل في السوداوية!.
كثير من السجالات التي تحدث بين أفراد أو جماعات أو طوائف، نراها تكون محكومة بهذه "الضغينة". فهي ضربٌ من الجدل العدمي الذي لا يقود إلى شيء، ولا يضيء حقيقة، أو يقدحُ تساؤلا في ذهن المتجادلين.
نيتشه بدوره كان حذرا من "الجدل"، وهو الذي اعتبره من علامات "الانحطاط"، ووجه بسببه نقدا لاذعا تجاه سقراط، معتبرا أنه أعلى من شأن الرعاع!.
"أنا لم أًجِد إطلاقا فن إثارة التطاحن والتشاحن"، يقول نيتشه. وهي المنقبة التي يفخر بأنه اتسم به. وما ساعده على ذلك تعاليه عن الغوغاء، وتفضيله العزلة، وأن يكون هنالك في "الأعالي"، حيث "يزبد من أجلي نبع البهجة. وهنا حياة عند تلك المياه لا يشرب معي منها أحدٌ من الحشد".
إن امتلاك "القوة" التي يبجلها نيتشه، هي ما يمكن أن تجعل الإنسان يزدري أن يكون حقودا، أو مجادلا؛ لأن القوي لا يخشى من الآخر المختلف معه، بل، لديه القدرة حتى على "جعل الحمقى يتصرفون تصرفا حسنا".
يضاف إلى القوة، الفطنة والحدس، النابعين من الحكمة والتعلم والتأمل الفلسفي. وهي الميزات التي تسبغُ على الذات وعيا خاصا، يضمن لها عدم الوقوع في المستنقع.
"إنني أصبح واعياً باقتراب قطيع من البقر، قبل أن أتمكن من رؤية القطيع بعيني". تلك بصيرة من ابتعد عن الدرن، وكانت روحه شفيفة، وعقله مشكاة نور.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 667
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 772
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 646
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 640
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 632
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 840
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...