Monday, April 20, 2026

All the News That's Fit to Print

إعادة التأكيد بدراسة الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد الأخيرة عن أسباب انتشار الفساد المالي والإداري بالقطاع الحكومي الخدمي بان الواسطة تعتبر اكثر أنماط الفساد انتشاراً بنسبة (62.9%) وان اللامبالاة بالعمل بالمرتبة الثانية بنسبة (19.3%) وان الرشوة والاختلاس اقل انتشارا، وبان ابرز التوصيات هو إعادة النظر بالإجراءات للحد من انتشار الواسطة وتكثيف الحملات التوعوية وتنويعها وتفعيل الحكومة الالكترونية..، ومقارنة ذلك مع ماقامت به الهيئة منذ انشائها، يؤكد بان العمل الحقيقي لمكافحة الفساد مازال بحاجة لإعادة تنظيم وفق الممارسات الفعلية للفساد وانه لم نكن حقا بحاجة لكل تلك الدراسات التي توافقت مع دراسة سابقة عام 1435هـ، لكون نتائجها هي ماكان يتداوله عامة الناس منذ سنوات طويلة وقبل انشاء الهيئة وبروز الوسائل الإبداعية للفساد.

فمن الواضح اننا عندما نبرز وللرأي العام بان الواسطة هي مشكلتنا الكبرى بالفساد فانه علاوة على سطحية نظرتنا للفساد - حتى وان اتى ذلك من عينة من المراجعين - فانه يؤكد بانه لم يتم حتى الان تحديد الأولويات لأنماط الفساد التي يجب ان نركز عليها لإيقاف الاستنزاف للخزينة العامة وحقوق المجتمع بالخدمة اللائقة، وان اهتمام افراد المجتمع في مكافحة الفساد ينحصر في مواجهتهم لصعوبات عند مراجعة الجهات تنتهي بوجود واسطة، وان طباعة الملصقات وتوزيع الأوراق كفيل للحد من الفساد، وعندما نبرز ان الواسطة هي سبب الفساد ونحجم الاختلاس والرشوة، فإننا في حقيقة الامر نُقلل من دور الهيئة ونستهين بممارسات كبيرة ومنظمة للفساد ونحجمها بتأكيدنا على انها تحدث بسبب انتشار الواسطة والمعارف لمسؤولين ومن يعمل بمكاتبهم كخدمة وليست للإثراء، في حين ان الواسطة لدى هؤلاء لم تعد موجودة ولم يعد احد يخدم جماعته الا في مواضيع لا ترتقي للاهتمام، واصبح كل من يرغب في انهاء معاملات بالملايين تتم عن طريق وسطاء تجمعهم المصالح وليس الامر مجرد وجود واسطة، فالعمل وفق مفهوم الواسطة السطحي تسبب في انخفاض عناصر الاختلاس والرشوة بالدراسات النظرية في أسباب انتشار الفساد وكأن الفساد ليست له علاقة او اثر على المال العام، بل ابرز ان الاعفاء من دفع حق عام او الحصول على نفع خاص بغير وجه حق هو فقط لوجود واسطه! فهل نعتقد ان ترسية مشروع او اجبار لجنة على استلام اعمال غير صالحة او تعيين او ترقية مسؤول غير كفء بمنصب كبير او اختيار بسطاء كمسؤولين وباللجان بان سبب ذلك وجود واسطه لتلك الشركة او المسؤول او الموظف؟ ام ان ذلك يمثل ابداعا في ممارسة "فساد عن بعد" ويتورط في حال اكتشافه موظف كمواطن او مقيم مسكين مغلوب على امره!

ان نتائج هذه الدراسة لا تتناسب مع حجم مسؤوليات الهيئة وخطة العمل الجديدة لرفع مستوى الأداء والانجاز والتي يجب ان تعتمد على العمل بواقعية في مكافحة الفساد بفكر رقابي يتفوق على ابداع من يمارس الفساد باحترافية والا يسمح بإقفال ملفات فساد كبيرة تنتهي بظلم موظفين نعلم يقيناً بانهم تعرضوا لضغوط تمارس فعليا في اعمال جهاتنا بما فيها من يتعامل ببرامج تقنية وحكومة الكترونية وممن لدية نفوذ او واسطة وطبعا تحت شعار المصلحة العامة، في حين ان المصلحة الخاصة هي الهدف من التجاوزات التي تبرز لنا كواسطة وممارسة مرونة! ومع ماسبق طرحه هنا بشأن تجنب العمل تحت الضغط النفسي والإعلامي فان الاهم هو التركيز على الأولويات والفساد المنظم بالهدر بالمال العام والاستغلال وابعاد المخلصين من المواقع القيادية وعدم اضاعة الجهود في شكاوى كيدية ومواضيع شكلية تشغل الهيئة وتحرمها من تعاون المخلصين بالجهات، مع عدم أهمية الابراز للإنجازات الملموسة والحقيقية لتخفيض انتشار الفساد بعيدا عن ماتضمنته الدراسة بان الفساد انخفض بنسبة (39%)!

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...