Monday, April 20, 2026

All the News That's Fit to Print

يوسف المحيميد

في زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لمدينة هيروشيما غرب اليابان ما يوحي بالاعتذار عن أكبر جريمة في تاريخنا المعاصر، حينما ألقت القوات الأمريكية قنبلة ذرية في السادس من أغسطس 1945 أواخر الحرب العالمية الثانية، راح ضحيتها أكثر من 140 ألف قتيل، ولكن الواقع أن الرئيس ذهب محملاً بالغطرسة الأمريكية، لتكريم كل من فقدوا في الحرب، والتأكيد عن الرؤية المشتركة لعالم بلا أسلحة نووية، ولم يذهب كي يعتذر باسمه عن الولايات المتحدة.

في الوقت ذاته، وحتى لو اعتذر، وبكى أمام الكاميرات وهو يقف قبالة النصب التذكاري للموتى، فهو لن يعيدهم من القبور، ولن يواسي أحفادهم اليابانيين، الذي خرجوا في مظاهرات ضد الزيارة، أي ضد زيارة القاتل، فمن الصعب أن تقف بجوار قاتل أبيك، وتصافحه، أو حتى تبتسم له، فكيف إذا كان سيذهب ويعود بلا اعتذار، وإنما يؤكد على عالم بلا أسلحة نووية!

حتما لا ينتظر اليابانيون اعتذارًا أمريكيًا، ولا الفلسطينيين من إسرائيل، ولا الأكراد من صدام حسين ولا السنة العراقية من المالكي وإيران، ولا السوريين من بشار، ولا ولا.. بحجم المجازر البشعة التي سوَّدت صفحات تاريخنا الحديث، الذي نفتخر به كعصر اكتشافات واختراعات، ساعدت البشرية على البقاء، وفي الوقت ذاته، قضت على شعوب آمنة ومطمئنة، بسبب الإنسان وغطرسته وجنونه وسوء استخدامه.

نعم كانت أمريكا في حالة حرب عالمية، على خلاف الأمثلة الأخرى التي طرحتها، لكنها استخدمت الأسلحة المحرمة قانونًا، وارتكبت جريمة حرب لا تغتفر، ولن ينساها التاريخ، ولا أحفاد أحفاد اليابانيين، وشعوب العالم بأسره، والاعتذار لا يعيد الموتى، ولا يقلل من مكانة القاتل!

كنت أتمنى لو اعتذرت أمريكا لجميع قتلاها في العالم، ليس بالزيارات الرسمية، والوقوف أمام النصب التذكارية، وادعاء المشاركة في عالم بلا أسلحة نووية، ولا بالتصريحات الممجوجة، كنت أتمنى من فناني أمريكا، ومتاحفها، وساحاتها، وضع نصب تذكارية لجميع انتهاكاتها تجاه العالم، فالفن هو الوسيلة الأجمل للاعتذار، وهو الوسيلة الوحيدة للتذكير وللخلود، فالعالم كله يتذكر الحرب الأهلية في إسبانيا من خلال «جونيكا» بابلو بيكاسو.

أما الادعاء في هذه الرؤية المشتركة لعالم بلا أسلحة نووية، فقد تكشفها العلاقات الأمريكية الثنائية مع الدول، والمحادثات السرية، ومحاولة زعزعة أمن واستقرار مناطق من العالم، من بينها منطقة الشرق الأوسط، بمنح حق امتلاك السلاح النووي، لإسرائيل وإيران، حتى وإن كانت الأخيرة يُذكر بأن الاتفاق معها على إعادة تصميم المفاعل حتى لا يمكنه إنتاج بلوتونيوم بمستويات تسمح بإنتاج أسلحة، لكن الزمن كفيل بكشف الكثير من هذه السياسات الخفية.

إن ما يثير الخوف والقلق، ليس أن تمتلك الدول المستقرة سلاحًا نوويًا، الدول التي تعنى بالاقتصاد والتنمية، المعنية بشؤونها الداخلية فحسب، وإنما القلق من الدول التي تتدخل في الشؤون الداخلية للدول المجاورة، الدول ذات الأطماع التوسعية، فهي ما يجب الحذر منها وفرض رقابة صارمة عليها.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...