Monday, April 20, 2026

All the News That's Fit to Print

منذ أن انضمت بريطانيا الى الاتحاد الأوروبي والعلاقة البريطانية الأوروبية تتسم بالتأرجح بين الرفض والاحتجاج وبين القبول على مضض وربما تجاهل الاتحاد في بعض المواقف ،وأصرت بريطانيا على الاحتفاظ بمظاهر

استقلالها وتفردها وتاريخها العتيد فلم تقبل باليورو عملة بديلة عن الجنيه الإسترليني العجوز ولم تنخرط ضمن نطاق مجموعة شنجن الحدودية، وبين آنٍ وآخر تتفجر صيحات الغضب في لندن محتجة على الأنظمة والقوانين التي يسنها في المفوضية الأوروبية في بروكسل باسم الاتحاد الاوروبي قادةٌ وساسة غير منتخبين أو تطالب بتخفيض حصة بريطانيا في ميزانية الاتحاد والحد من صرف الإعانات التي يستفيد منها الفلاحون في فرنسا أو بذل الاموال الطائلة لإنقاذ الاقتصاد الاضعف في اليونان تارة وإيطاليا تارة أخرى وغيرهما، وكلنا نتذكر صيحة رئيسة الوزراء السابقة مارجريت ثاتشر التي سعت الى إعادة التفاوض على نصيب بريطانيا في ميزانية الاتحاد تحت شعار «اعيدوا إليَّ نقودي».
بعد أسابيع قليلة يتوجه البريطانيون الى صناديق الاقتراع للتصويت على ما أصبح يعرف بالبريكسيت brexit
أي بقاء بريطانيا ضمن الاتحاد الاوروبي وفقاً للشروط التي تفاوض عليها رئيس الوزراء ديفيد كاميرون وكان من بينها تخفيض مساهمة بريطانيا مرة أخرى في ميزانية الاتحاد أو الخروج من الاتحاد، لم تكن بريطانيا يوما ما مرتاحة لفكرة الاندماج الأوروبي، وفي حين نظرت ألمانيا وفرنسا الى الاتحاد باعتباره المجال الذي تمارس فيه هاتان القوتان الكبيرتان قيادتهما ونفوذهما في القارة الأوروبية نظرت بريطانيا دائماً نحو حلفها الانجلوساكسوني مع الولايات المتحدة والى مجال نفوذها التقليدي ضمن مجموعة الكومنولث التي تضم في عضويتها دولاً مثل كندا وأستراليا تعتبرهما لندن أقرب إليها من لاتفيا أو كرواتيا أو حتى البرتغال.
هل يتحقق الخروج البريطاني الصعب؟ لا أظن ذلك فالبريطانيون يدركون أنهم بدون أوروبا يصبحون جزيرة صغيرة معزولة ليس لها ذات النفوذ والتأثير الدولي الذي كان للإمبراطورية العظمى، كما أن الشركاء المحتملين مثل الولايات المتحدة وغيرها قد أعلنوا صراحة أنهم ليسوا على استعداد لاستقبال بريطانيا بالأحضان إذا انسلخت عن أوروبا وأن لهم أولوياتهم الذاتية وعلى رأسها الانفتاح على آسيا وحوض المحيط الهادي كما أن خروج بريطانيا من الاتحاد سوف يعيد إلى الواجهة مسألة انفصال سكوتلندا وربما انضمامها الى الاتحاد.
ولكن من يعرف، فحجم التأييد للبقاء أو الانسحاب متقارب للغاية ومعظم البنوك والمؤسسات المالية والتجارية بدأت في وضع خططها الطارئة لليوم التالي فيما لو فاجأ البريطانيون العالم وأصروا على إعادة عقارب الساعة في أوروبا الى الوراء.

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS

تبدأ بالرمز (19) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى

88591 - Stc

635031 - Mobily

737221 - Zain

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...