Monday, April 20, 2026

All the News That's Fit to Print

إننا نعتقد وبعمق أن الشيعة في العراق لا يربحون أي شيء من نظام المحاصصة.. كما أن السنة في العراق كمكون أصيل من مكونات الشعب العراقي لا يربح أي شيء من نظام المحاصصة

في كل الحقب والأحوال التي مرت على الشعب العراقي، ثمة اعتزاز عميق لدى كل مواطن عراقي بهويته العراقية.. قد يختلفون في السياسة والرياضة والمواقف الخارجية، إلا أن جميع العراقيين يعتزون بعراقيتهم، ويتغنون بمساحة العراق كلها بدون زيادة أو نقصان.. فالهوية العراقية عميقة لدى الإنسان العراقي، والاعتزاز بالعراق عميقاً وراسخاً لدى جميع العراقيين..

أقول إن أغلب الأنظمة السياسية التي حكمت العراق بنِسَب متفاوتة، ليست مقبولة لدى كل العراقيين، إلا أن رفضهم أو عدم قبولهم لنظام الحكم في بلادهم، لم يقلل لدى الشعب العراقي مستوى اعتزازهم بالعراق والهوية الوطنية..

وقد ينقسم الشعب العراقي في موقفه تجاه نظام الحكم، إلا أنهم جميعاً يعتزون بهويتهم الوطنية ويتسابقون مع بعضهم البعض في إبراز مدى تمسكهم بالعراق كله، ولم يسجل التاريخ أن بعضهم عبر عن رفضه للعراق وهويته الوطنية والعربية.. وأخطاء السياسة على العراقيين لم تتحول إلى رفض لهويتهم الوطنية، بل في زمن الأزمات والمشكلات الضاغطة عليهم ازدادوا تمسكاً بالعراق وعبروا عن حبهم اللامحدود للعراق تاريخاً وثقافةً ووقائع اجتماعية ووطنية.. لذلك فإن الهوية الوطنية لدى كل مكونات الشعب العراقي راسخة وعميقة، وثمة تعابير عديدة يبدعها المواطن العراقي للتعبير عن تمسكه واعتزازه بهويته الوطنية.. وفي تقديرنا أن عدم ضمور الهوية الوطنية العراقية، يعود إلى تمسك كل العراقيين بهذه الهوية، وفصل هذه الهوية عن شكل وطبيعة النظام السياسي..

فالرأي والموقف يكونان من النظام السياسي دون أن يتعدياه إلى الوطن وهويته الجامعة لكل العراقيين..

وحين التأمل في التجارب السياسية العديدة التي مرت على الشعب العراقي، ندرك أن الاعتزاز العميق بالهوية الوطنية العراقية ساهم في وحدة العراق، وساهم في ضمور كل النزعات التقسيمية في العراق.. ووجود مشكل كردي في العراق لا يساوي أن ثمة نزعة تقسيمية عميقة لدى المكون الكردي العراقي.. فحتى الأكراد والذين تعرضوا إلى مشكلات وأزمات عديدة من أنظمة الحكم في بغداد، إلا أنهم جميعاً يعتزون بعراقيتهم ويعبرون عن هذا الاعتزاز بوسائلهم الخاصة والاجتماعية.. وبروز هذه النزعة الانشقاقية لديهم الآن، يعود إلى عوامل سياسية وتحولات اجتماعية ساهمت في بروز هذه النزعة للحفاظ على مصالحهم ومكاسبهم القومية.. ومع نضوج هذه النزعة لديهم في هذه الحقبة من الزمن، إلا انني ما زلت على قناعة عميقة أن إصلاح أوضاع بغداد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، سيساهم في تخلي المكون الكردي عن قبول الانفصال عن العراق..

وهذا بطبيعة الحال يعود إلى نظام الحكم الحالي في بغداد، هل يتمكن من بناء نظام سياسي واقتصادي وأمني أقرب إلى العدالة واستيعاب كل المكونات العراقية؟

أحسب أن هذه المنجزات المنتظرة من النظام السياسي العراقي الحالي، هي القادرة على إماتة كل النزعات الانشقاقية لدى كل مكونات وتعبيرات العراق.. ووجود أحزاب وكتل كردية تتبنى هذا الخيار، لا يعني بأي حال من الأحوال أن الشعب الكردي العراقي تخلى عن عراقيته أو يعمل للانفصال والانشقاق عن الوحدة الوطنية العراقية.. لذلك فإننا نجد أن أغلب الشعب الكردي يعرف اللغة العربية ويعبر بها عن كل طموحاته وتطلعاته وبعضهم أبدع شعراً وأدباً وكتابةً باللغة العربية..

وعليه فإن الذي ساهم ويساهم في تخريب الهوية الوطنية العراقية، هو طبيعة وبنية الأنظمة السياسية التي حكمت العراق في العصر الحديث.. حيث إن هذه الأنظمة السياسية لم تكن على مستوى بنيتها الداخلية وإجراءاتها السياسية والأمنية والإدارية بمستوى الهوية العراقية الجامعة.. لذلك فإن أغلب الأنظمة السياسية العراقية، ساهمت بطريقة أو أخرى في إضعاف الهوية الوطنية العراقية وإنتاج مشكلات سياسية ومجتمعية تساهم في إضعاف الهوية الوطنية العراقية.. إلا أن الشعب العراقي بكل مكوناته وأطيافه وقف بالمرصاد ضد كل محاولة لتخريب الهوية الوطنية العراقية. وتمسك الشعب العراقي إلى الآن بهويته الوطنية ما زال عميقاً ومصدر اعتزاز لدى كل المكونات..

ومن المؤكد على هذا المستوى أن نظام المحاصصة الطائفية في العراق، يساهم في تخريب الهوية الوطنية الجامعة، وإن استمرار هذا النظام قد يفضي إلى نتائج سلبية على مستوى التكوين الوطني العراقي.. لذلك فإن رفض نظام المحاصصة الطائفية في العراق، هو ينسجم مع الهوية الوطنية العراقية.. والإسراع في إنهاء هذا النظام، هو الذي سيخلص العراق من مشروع بقفازات ناعمة يستهدف تقويض الوحدة الوطنية العراقية.. ولا ريب أن أي جهد يبذل لتقويض الهوية الوطنية العراقية، هو يخدم تفجير مجتمعات دول المشرق العربي من الداخل عبر تضخيم هوياته الفرعية، بحيث لا تكون هذه الهويات الفرعية منسجمة مع بعضها، وهذه الحالة بكل متوالياتها هي الخطوة الأولى في مشروع التقسيم والتشظي الذي ينتظر كل دول المشرق العربي..

ورفض نظام المحاصصة، هو أيضاً الخطوة الأولى في مشروع إفشال كل المخططات التي تستهدف تمزيق العراق وأي بلد عربي مشرقي آخر..

وإننا نعتقد وبعمق أن الشيعة في العراق لا يربحون أي شيء من نظام المحاصصة.. كما أن السنة في العراق كمكون أصيل من مكونات الشعب العراقي لا يربح أي شيء من نظام المحاصصة..

وعلى الجميع أن يدرك هذه الحقيقة، ويعمل وفق إمكاناته وممكناته لإفشال خيار التقسيم للعراق..

ولعل الحقيقة الكبرى التي تساهم في إفشال هذه المخططات هي الهوية الوطنية الجامعة التي يعتز بها كل مواطن عراقي.. وقد صمد الجميع في التمسك بهذه الهوية الوطنية، ولن يخضعوا لكل المحاولات التي تستهدف التفريط في الوحدة الوطنية العراقية.. فلا خيار فعليا أمام العراقيين إلا التمسك بعراقيتهم والاعتزاز بها، وبناء نظام سياسي تعددي - تشاركي - ديمقراطي..

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...