الغنوشي والنقد الذاتي لحركات الإسلام السياسي | عاصم حمدان
انشقاق العالِمِ المستنير محمد الغزالي -رحمه الله- عن حركة الإخوان، ومثله مصطفى الشكعة، فقد أدركا مبكِّرًا خطورة الجهاز السرّي داخل الحركة، واستمعتُ شخصيًّا قبل ما يقرب من عقدين من الزمن إلى الدكتور الشكعة، وهو يتحدَّث عن تجربته الذاتيَّة، ومصارحتِهِ لمؤسس الحركة (حسن البنا)، عن خطورة وجود مثل هذا الجهاز، ولابدَّ من لجمه لوضع حدٍّ للعنف، إلاَّ أنَّ (البنا) نصحَ الشكعة بالنأي عن مواجهة هذا الجهاز، وكان تعليق الشكعة على هذا الحوار -الذي دار بينه وبين (البنا)- أن هذا الأخير كان غير قادر على ضبط هذا الجهاز الخطير، وكثيرًا ما يخاف المنظِّرون للحركات -أيًّا كانت يمينيَّة، أو يساريَّة- من مريديهم، فيفضِّلون الصمتَ؛ حرصًا منهم على استمراريَّة التيار الذي يقفون على هرمه.
* وحاول المرشد حسن الهضيبي -لاحقًا- أن يقدِّمَ رؤية جديدة لنفس الحركة، من خلال كتابه المعروف (دعاة لا قضاة)، وهو يدخل ضمن المراجعات الفكريَّة الهامَّة التي ترى ضرورة عدم محاكمة عقائد الناس، وإخضاعها للتفتيش، ولكنَّ رسالة الهضيبي لم تترك صدىً داخل أروقة الحزب؛ لأنَّ صوتَ ما يُعرف بـ»القُطبيَّة» كان أقوى، وأشد.
* راشد الغنوشي، الذي انصبَّ اهتمام وسائل الإعلام على تصريحاته الأخيرة، والتي تضمَّنت نقدًا صريحًا لقضيتين أساسيتين ظلَّتا بعيدتين عن المراجعة الضروريَّة من داخل تلك التيارات، وأولاهما هي قضية المواطنة، فلقد سعتْ هذه التيارات لنفي ما يدخل في باب الولاء للوطن، وأنَّه يتصادم مع الولاء للدِّين! مع أنَّ ذلك ليس صحيحًا على الإطلاق، وكان الهدف غير المعلن من هذه التيارات، هو أن الولاء يُفترض أن يكون لمصدر الأفكار، بمعنى آخر بأن ينصرفَ للزعماء الروحيين لهذه الحركات، فهم مَن يُفترَض أن يُخصُّوا، وينعموا بهذا الولاء. وترتَّب على هذا الأمرِ أمرٌ في غاية الخطورة، وهو قيام كثير من المنضوين تحت هذه التيارات بتوجيه سهامهم للأوطان التي ينتمون إليها، بل تعدَّى الأمر إلى الخروج على ولي الأمر، والتشكيك في شرعيته، وما شاهدناه أخيرًا من هذا البعض بقتل أقرب الناس إليهم بدمٍ بارد، ولا يمكن للإنسان أن يفصل بين هذه الأدبيَّات، وبين ما تقوم به الحركات الإرهابيَّة، «داعش»، و»طالبان»، و»بوكو حرام»، وما يُسمَّى «حزب الله»، وسواها من سفك لدماء الأبرياء.
وقد استمعتُ شخصيًّا إلى شخصيَّة معروفة عند بداية الحملة على داعش في إحدى القنوات الفضائية، وهو يستنكر الحرب على هذا التنظيم؛ ممَّا يثبت أنَّ مصادر الفكر واحدة.
* وإذا كان المفكر الغنوشي قدَّم في رسالته، الوطني على الأممي، والانخراط في العمل السياسي المحض، فإنَّه أدرك كذلك خطورة مبدأ الحاكميَّة الذي استقته حركات الإسلام السياسي من أفكار المودودي، وتكفير عامَّة الناس بذريعة أنَّها لا تقاوم السلطات الحاكمة، والتي تُعتبر في نظرها خارجة عن دائرة الإيمان، وأكثر قربًا من الجاهليَّة، بل تذهب إلى أبعد من ذلك عندما ترى هذه التيَّارات أن الجاهليَّة الحديثة أخطر من الجاهليَّة الأولى.
*وبعيدًا عن الاتِّفاق، أو الاختلاف مع مجمل الأفكار التي طرحها الغنوشي، والتي لا يريد البعض أن يُقرَّ بأن إقامته في المنفى، وفي بريطانيا خاصة، كان لها تأثير على نسقِه الفكريّ، إلاَّ أنَّه يُحمد له نقدُه للأفكار التي تشكِّل خطورة على أفكار الشباب الصاعد، وفي مقدمتها قضية تغييب مبدأ المواطنة، ووصم المجتمعات بالجاهلية، وفي ذلك احتكار مرفوضٌ للدِّين لا يُقدم عليه راشد.
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (70) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 - Stc
635031 - Mobily
737221 - Zain
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 667
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 772
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 646
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 640
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 632
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 840
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...