خليجنـا واحـد.. وصامد أمام التحديات
انتهت القمة التشاورية الخليجية المجدولة في منتصف كل عام باعتماد رؤية الملك سلمان لتعزيز العمل المشترك، وإنشاء هيئة عالية المستوى في التمثيل والصلاحيات للشؤون الاقتصادية والتنموية بين دول المجلس، وعقد اجتماعات دورية لوزراء الدفاع والداخلية والخارجية لمناقشة التطورات في المنطقة عربياً وإقليمياً، وعقد قمة خليجية بريطانية سنوية، إلى جانب مناقشة التطورات في اليمن والعراق وسورية، وتوحيد المواقف حيالها، والعمل مع المجموعة الدولية في الوصول إلى حلول سياسية لإنهاء تلك الأزمات، وأهمها تحجيم الدور الإيراني، ومنع تدخلها السافر في شؤون المنطقة العربية، ومكافحة الإرهاب.
وتكشف هذه القرارات عن العمل الخليجي المشترك في اتجاهين رئيسيين، هما:
(الأول) عدم الفصل بين الجوانب الاقتصادية والأمنية في تحقيق الاستقرار لدول المجلس؛ على اعتبار أن الاقتصاد هو المحرك الرئيس للتنمية، ولن يتحقق ما لم يوازه إن لم يتفوق عليه جهد أمني مشترك، بحيث يضمن تدفق رؤوس الأموال والاستثمارات، ويسرّع من خطوات التكامل في جوانب الاتحاد الجمركي، والعملة الموحدة، والتجارة الحرة، والنقل، والعمل، والربط الكهربائي، وتبادل المعلومات، ونقل التقنية، حيث يمثّل الاقتصاد والأمن ركيزتين أساسيتين للنهوض إلى مشروع أكبر ممثلاً في الاتحاد الخليجي، كما أن تنفيذ القرارات والتوصيات الاقتصادية بين دول التعاون يتيح استقراراً أمنياً واجتماعياً بين شعوب الخليج، وهو ما يعني توفير أجواء مريحة من التفاؤل بعيداً عن مخاوف وتداعيات الأزمات السياسية في المنطقة.
(الثاني) تعزيز الشراكات بين دول الخليج والدول العظمى دائمة العضوية في مجلس الأمن، حيث بدأت هذه الخطوة مبكراً مع الجـانـب الأميـركـي في قـمـة «كـامـب ديفــيـد»، وبـعـدهــا «قـمـة الرياض»، وما أسفرت عنه من تنسيق الجهود في تنفيذ نظام دفاعي تكاملي للإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية، وتعزيز الأمن البحري، ومراقبة الاتفاق النووي الإيراني مع دول (5+1)، وضرورة الحوار الموسع لحل الصراعات في المنطقة، وتخفيف التوترات الطائفية، واستعداد دول مجلس التعاون في بناء الثقة وتسوية الخلافات الطويلة الأمد مع إيران، شريطة التزام ايران بمبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، واحترام سلامة الأراضي؛ بما يتفق مع القانون الدولي بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، حيث تأتي القمة الخليجية البريطانية -التي أُعلن عنها أمس- استكمالاً لهذه الجهود والمبادرات نحو السلم والشراكة، وتأكيداً على الدور السياسي المنسجم بين دول الخليج في تعزيز العلاقات النوعية مع المجتمع الدولي، ومن ذلك أيضاً تواصل الحوار الإستراتيجي بين دول الخليج وروسيا؛ بغض النظر عن الخلافات في ملفات إيران وسورية والعراق، كذلك التباحث مع الجانب الصيني والفرنسي على أكثر من صعيد؛ لتعزيز الحضور الخليجي مع هذه الدول.
دول الخليج تدرك أن هناك أطماعا خارجية تحيط بها، وأن مصيرها الواحد يعزز من منظومة الصمود أمام الأزمات التي تمر بها والمنطقة، وبالتالي لا مجال سوى التنسيق الأمني والاقتصادي من جهة، وتعزيز الشراكات الدولية من جانب آخر، وهو ما يعكس التوجه الجديد لدول الخليج لمواجهة حجم التحديات، والتهديدات، وهي رؤية إستراتيجية بعيدة المدى تتجاوز الأزمات إلى مستقبل أفضل يندحر فيه الشر، وتبقى دول الخليج وشعوبها في أمن واستقرار، وقدرة على الحضور العالمي بفعل سياساتها الحكيمة، والمعتدلة، والمشاركة في صناعة القرار والتأثير فيه، وهي منطلق الرؤية التي ينادي بها الملك سلمان لتجاوز الظروف الراهنة.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 667
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 772
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 646
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 640
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 632
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 840
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...