Monday, April 20, 2026

All the News That's Fit to Print

سمر المقرن

الشعور بالغيرة على الأهل والأعراض هو سلوك حميد، شرط أن تكون هذه الغيرة متوازنة ومبنية على أسس فكرية راقية، كونها تحيد عن المنطق والعقل وتبتعد عن التوازن هنا تشتعل الكوارث، كما حدث في القصة التي أشعلت الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي حول زوج المرأة التي قام بتوليدها طبيب فتوجه إليه وأطلق عليه الرصاص.

هذا الرجل وكُثر أمثاله، قد فهموا معنى الغيرة على الأعراض بشكل خاطئ، لذا فمن الطبيعي أن تكون مُخرجاتهم من خلال سلوكيات خاطئة. وأصنف -شخصياً- هذا الزوج بـ(المجرم الضحية) فهو مجرم لأنه أمسك بالسلاح وأراد أن يقتل به إنسان من حقه الحياة، وهذا الإنسان قام بإنقاذ زوجته ومولوده من الموت، لأنه من المعروف في حالات الولادة الطبيعية أن تقوم بها «قابلة» متخصصة بالتوليد، ولا يتدخل الطبيب إلا في الحالات الطارئة. أما كون هذا المجرم ضحية فهو ضحية مجتمع تم ضخ أفكار مغلوطة بداخله حول المجتمع الصحي بشكل عام، وحول مبادئ الغيرة غير المحمودة التي صارت تفتقد لأبسط الأخلاقيات كما فعل ذلك المجرم.

وبعد أن يخرج هذا الرجل من السجن هل سيتوب؟ لا أظن فمن يبيح لنفسه قتل إنسان باسم الغيرة الخاطئة، قد يبيح لنفسه هذا مرة أخرى، وسيُنتج جيلاً يحلل لنفسه القتل باسم الغيرة!

المجتمع عانى من الضخ الديني (الإخواني- الصحوي) لسنوات طويلة، ولن يتخلص منها بهذه السهولة، وها نحن نجني ما زرعته الصحوة في عقول المجتمع حتى وصلنا إلى الجرأة على القتل باسم الغيرة على الأعراض، وهذه ليست أول قضية تحدث ولن تكون الأخيرة. ولو نظرنا بعمق أكثر إلى تفاصيل الحادثة فمن هو هذا الرجل الذي سينظر لامرأة في حالة ولادة، وأظن لو أن الزير سالم المشهور بعشقه للنساء شاهد امرأة تلد لكره النساء، فأي منظر جميل يغار عليه ذلك الرجل الذي أجرم بحق نفسه وزوجته ومولوده وبحق طبيب يحمل راية الإنسانية وأجرم بحق مجتمع بأكمله من خلال تشويه صورة الرجل السعودي الذي أنطلق الإعلام الغربي ليجعل هذا الرجل أنموذجاً له، كما جعل من قبله -بعض- أصحاب الأراء الدينية الشاذة أبطالاً لصفحاتهم وشاشاتهم!

إن القضية ليست فردية، بل هي قضية مجتمع بحاجة إلى إعادة هيكلة للمفاهيم الدينية والأخلاقية، والعمل على محو كل الأفكار السلبية في التعاملات الإنسانية سواء في مستشفى أو بنك أو أي مكان عام آخر، وحتى في داخل المنزل!

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...