القطاع العام المستنزف الأكبر لمواردنا المالية والحلول
في مقال سابق بعنوان "رؤية المملكة 2030 وهندرة الأجهزة الحكومية"، أوضحت أن رؤية المملكة 2030 أولت اهتماماً كبيراً لتنظيم الأجهزة الحكومية وإعادة هيكلتها.
وقد أشرت كذلك في المقال، إلى أن من بين أبرز أسباب تركيز رؤية المملكة 2030 على إعادة تنظيم وهيكلة الأجهزة الحكومية، هي الرفع من كفاءة وفعالية أداء تلك الأجهزة، بحيث يتحقق عن ذلك الرضا والقبول والاستحسان للمتعاملين معها، ويتحقق في ذات الوقت وفر مالي للدولة، لاسيما حين النظر والأخذ بعين أعداد العاملين الضخم بالأجهزة الحكومية الذي يربو عن مليون ومئتي ألف موظف وموظفة، مما ساهم وبشكل كبير ومبالغ فيه بتنامي ما يسمى بالمصروفات الجارية خاصة الرواتب والأجور والبدلات وما في حكمها، التي بلغت (450) مليار ريال في العام الماضي، بزيادة تبلغ نحو 50 في المئة من المصروفات المعتمدة بالميزانية.
هذا النوع من المصاريف الجارية لا يمكن لها أن تستمر بنفس الوتيرة وبهذا السلوك وبهذا الزخم، وبالذات في ظل تراجع العوائد المالية للدولة نتيجة للانخفاض الشديد في أسعار البترول العالمية، التي شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال العام الماضي بما يزيد عن 45 في المئة عن معدلها في عام 2014.
هذا التراجع في العوائد المالية للدولة، يحتم على عليها إعادة النظر في ذلك الإنفاق الضخم، باعتباره من وجهة نظري إنفاقاً استهلاكياً بحتاً (غير منتج) يتسبب في استنزاف واضح لمواردنا المالية في كل عام، لاسيما وأنه يتم على حساب النمو والتوسع في الاستثمارات الرأسمالية التي تُدر عوائد على الدولة. ولعل المصيبة الأمر والأدهى من ذلك، أن ذلك الإنفاق الضخم لا يعكس بأي حال من الأحوال مستوى الانتاجية في الأجهزة الحكومية المختلفة، والتي يمكن وصفها بالمتدنية للغاية، حيث قد كشف تحقيق نشر بهذه الصحيفة، أن متوسط إنتاج الموظف الحكومي في حدود ثلاث ساعات، في حين كشف الكاتب د. عائض الردادي في مقال نشر له بصحيفة المدينة، بأن انتاجية الموظف الحكومي في المملكة، لا تتعدى ساعة واحدة في اليوم في حين انها تصل في المعايير الدولية إلى 7 ساعات.
رؤية المملكة 2030، قد تنبهت لهذا الإنفاق الحكومي الجائر، وأكدت على أهمية تبني حلول عملية وواقعية للترشيد من مستوى هذا الإنفاق، لاسيما وأن ذلك الإنفاق يزيد عن الإيرادات الفعلية التي حققتها الدولة في العام الماضي، والتي تشتمل على رسوم المنتجات البترولية، والرسوم الجمركية ورسوم وأجور الخدمات العامة وغيرها بما يزيد عن 270 في المئة. ومن بين تلك الحلول على سبيل المثال لا الحصر، تحويل دور الحكومة من مقدم خدمة أو مزود للخدمة Service Provider، إلى منظم ومراقب لها Service Enabler، والذي يعني توجه الدولة إلى تخصيص عددٍ من القطاعات والخدمات الحكومية وتفعيل المنظومة التشريعية الداعمة لهذا التوجه بما يسهل ويتيح للمستثمرين وللقطاع الخاص فرصا أكبر لتملك الخدمات المرتبطة بقطاعي الصحة والتعليم وغيرهما.
إن توجه المملكة نحو استخدام الاقتصاد المعرفي Knowledge Based Economy، وتطبيق أفضل الممارسات Best Practices المتعارف عليها دولياً المرتبطة بضبط إنتاجية العاملين بأجهزة الدولة المختلفة، وتقنين رحلات العمل الرسمية، وترشيد الانتدابات، واستخدام وسائل التقنية الحديثة في عقد الاجتماعات، والاعتماد على جهات خارج الأجهزة الحكومية لتوفير الخدمة Outsourcing، وتنمية تعاملات الحكومة الالكترونية، سيكون له مردوده بنهاية المطاف على الحد من تنامي ذلك النوع من المصاريف الجارية.
أخيراً وليس آخراً، ان بلادنا تنعم بموارد مالية عظيمة وضخمة للغاية، يُمكن لها أن تستمر وتنمو في حال أُحسن ادارتها. إن الأمثلة على ذلك كثيرة ومتعددة، قد يصعب ذكر جميعها والحديث عنها في هذا المقال، والتي من بينها ما تحدثت عنه في هذا المقال، وما سأتحدث عنه في مقال قادم مثل أسلوبنا وطريقتنا العقيمة والبالية في تنفيذ المشروعات الحكومية، التي إما أن ينتهي بها الحال إلى متعثرة، أو متأخرة، أو يتم تنفيذها بأسلوب رديء للغاية.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 667
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 772
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 646
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 640
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 632
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 840
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...