Monday, April 20, 2026

All the News That's Fit to Print

كان الاطباء والجراحون يتعاملون مع القلب على انه مجرد مضخة عضلية للدم، وانه يتلقى اوامره من المخ، ولكنهم ومع تزايد عمليات زراعة القلب بدأوا يشاهدون مالا يستطيعون إغفاله من ظواهر تتعلق بالتغيير الجذري في طباع وسلوكيات ونفسيات (المزروع لهم)، فقرروا ان يدرسوا ذلك بشكل علمي موثق فلاحظوا العجب !..

إنها قصص لايصدقها العقل لولا التوثيق، فهذه قصة امرأة زرعت قلباً كان لفتاة رياضية ونباتية، فإذا بحياتها تتبدل لتصبح محبة للرياضة والبحث عن الرشاقة، ويتغير نظام حياتها الى الاطعمة النباتية، بينما كانت قبل الزراعة محبة للحوم والوجبات السريعة وتحب الكسل وتكره الرياضة!

وهذه قصة رجل زرع قلباً كان لامرأة ربة بيت، وبعد العملية اصبح يحب الطبخ وغسل الصحون وتنظيف البيت وترتيبه، وكثرة الخروج للتسوق، بينما كان قبل الزراعة يكره هذه الاعمال، ويفضل الكسل والاستلقاء امام التلفاز!

وقصة أخرى لرجل متدين عاقل حكيم في تصرفاته ويعيش وسط محيط عائلي سعيد، فزرعَ له قلباً لشاب (مات منتحرا برصاصة في رأسه بسبب الاكتئاب)، وبعد شهرين تغيرت حال المزروع له كثيرا فأصبح منطويا على نفسه، ويتحدث بلغة كفرية إلحادية ومن ثم انهى حياته بالانتحار بنفس طريقة الشاب !

ورغم أن هناك قصصاً موثقة لمن غيّر دينه ومعتقده الى معتقد صاحب القلب الاول، الا اننا نجد في المقابل - ولاسباب غير معلومة لدى الباحثين- أن الزارعين هنا في المملكة لا يصيبهم هذا التغير الكبير رغم ان القلوب التي تزرع لهم قد تكون لاناس يدينون بديانات اخرى كالبوذية وغيرها، اللهم اذا استثنينا بعض التغيرات النفسية والمزاجية كالقلق والاكتئاب والغضب والقسوة، وتغير طبيعة الاكل ونوعيته خصوصا استخدام الاكل المبهر والحار، وقيدت حالة تحدثت عن نفور الزوج (الزارع) من زوجته وطلاقه لها بعد حياة دامت فوق التسع سنوات..

ومن خلال بحثي، حدثني شاب (زارع) من سنتين انه لا يحس بأي تغير، وعندما تحدثت مع والدته وطلبت منها محاولة التركيز والتذكر أخبرتني بأنه اصبح اكثر عقلا وحكمة وهدوءا وتفوقا دراسيا، وانه اصبح اجتماعيا كثير الاصدقاء بعد أن كان منطويا، وانه اصبح متحدثا بارعا بعد أن كان يتلعثم، وانه قد غير ناديه الذي يشجعه الى ناد آخر، وانه اصبح يفضل الاكلات البحرية التي لم يكن يطيق رائحتها، وانه قد صرف النظر عن الزواج من بنت عمه التي كان يحبها منذ الصغر، وان كثيرا من هواياته الرياضية قد انصرف عنها!، وعندما واجهت الشاب بهذه المتغيرات، قال لي (كل هذا صحيح يا دكتورة !، ولكنني أعزو هذا الى ان تجربة المرض والاقتراب من حافة الموت وكمية البنج والعقاقير المكيفة للقلب المزروع، كل هذا جعلني اراجع حساباتي وأوجد لنفسي بصيرة وقدرة على الاختيار فتغيرت شخصيتي، انها التجربة القاسية ليس الا !)..

لعل صاحبنا محق وهو رأي كثير من المتخصصين، ولكن هناك دراسات متخصصة تؤكد بأن القلوب هي مكان الوعي والذاكرة والعاطفة والطباع ومركز الاحساس والحب والكره وبأن القلوب هي الآمرة على العقول وليس العكس، ويستدل لذلك ببقاء القلب نابضا رغم الموت الدماغي، وبتخلق القلب في الجنين قبل العقل بفترة طويلة !..

بل إن الدراسات اثبتت ان هناك علاقة عجيبة بين فهم الانسان واستيعابه، وبين، عدد ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم وحركة الرئتين والتنفس، والعلماء يتحدثون الان عن ذاكرة الخلية، وعن وجود عقل صغير داخل القلب يتكون من خلايا عصبية تعمل باستقلالية عن المخ، وعن شبكة محورية ثنائية الاتجاه من الاعصاب المعقدة بين المخ والقلب لايعلم أسرارها الا الله !..

ويبقى السؤال عن المضغة التي اخبرنا المصطفى صلى الله عليه وسلم بأنها (اذا صلحت صلح الجسد كله) وما المعنى العميق لقول الحق سبحانه (أفلم يسيروا في الارض فتكون لهم قلوب يعقلون بها)..

ويبقى للحديث تتمة، وعلى دروب الخير نلتقي ونرتقي..

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...