فلنقاطع المسلسلات «الرمضانية» | سامي سعيد حبيب
تكاد دعايات المسلسلات الرمضانية التي أصبحت تعد بالعشرات إن لم تكن بالمئات أن تكون فاجعة روحية ، فالكثير منها مناف ٍ للقيم والأخلاقيات الإسلامية بالعري والرقص بل وحتى الإلحاد والعياذ بالله ، ولا بد للمسلم أن يتخذ موقفاً من كل ذلك الإفساد المتعمد لأعظم موسم روحي للمسلمين ، إنه الجانب المستتر في حرب أصبحت معلنة على أمة محمد ٍصلى الله عليه وسلم.
إن الحكمة الإلهية العليا من الصيام هي ترقي المسلم في منازل التقوى وتزكية النفس ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) ، وفي صحيح البخاري عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه ) ، فرمضان بمثابة دورة إيمانية مكثفة تتدرج بالمسلم حتى يدرك ليلة القدر من خلال الاجتهاد الفائق للعادة ليكون إلى الله أقرب وبرسوله صلى الله عليه سلم أشد تأسياً وأكثر محبة وللقرآن الكريم أكثر معايشة وتفاعلاً ، والناس يتفاوتون في ذلك فثمة الفائزون في رمضان وثمة المقصرون ، وفئة ثالثة هم الذين يقضون نهارهم في نوم متواصل وليلهم في متابعة المسلسلات قال عنهم وعن أمثالهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : «رغم أنف أمرئ أدرك رمضان ولم يغفر له «.
كان صيام رمضان فيما مضى أكثر روحانية وأقرب لتحقيق الحكمة الربانية من الصيام ، وما ذاك إلا لأن سمة عصرنا هذا هي أن وتيرة الحياة المعاصرة ( زمن العولمة ) جعلت من الإحساس برمضان أقل روحانية و أكثر تسارعاً من أي وقت مضى فلا يكاد المسلم يجد وقتاً ليستمتع بالإيمانيات بسبب كثرة المشاغل التي يقضى وقته فيها كمثل تركيزه على برامج التواصل الاجتماعي.
لقد أصبح الحشد الهائل من المسلسلات التلفزيونية و برامج إضاعة الأوقات والتي تستهدف جميعها تضييع أوقات المسلم في الشهر الفضيل ترقى لأن تكون ظاهرة اجتماعية على مستوى العالمين الإسلامي والعربي وهي جديرة بالدراسة والتدقيق والتمحيص فيمن يقف وراءها و مَن يموِّلها ومَن يُعد مادتَها العلمية أو الفنية ، حيث تصرف المؤسسات الفنية الشهور الطوال والأموال الطائلة في إعدادها لإطلاقها بدلاً من مردة شياطين الجن في شهر الرحمة والغفران . لست أدري ما الرابط بينه وبين ما يسمى بـالأعمال «الفنية» التي يغلب عليها شدة الإسفاف والعري المتعمد والاستخفاف بعقل المتلقي والإساءة للصورة الحقيقية للمجتمعات العربية المسلمة ناهيك عن أنها في غالبيتها تزخر بالمناظر المحرمة شرعاً وبالطروحات المخالفة لصريح الوحي ، وببعض من يدعون العلم الشرعي فيفتون بما يخالف مذهب أهل السنة والجماعة في قضايا عَقَدية.
إن خير ما يمكن أن يواجه به المسلم المحب لربه و لرسوله صلى الله عليه وسلم هذه الهجمة السنوية الشرسة على الأمة المسلمة هو الإعراض عن منتجاتها الإعلامية ومقاطعتها قلبياً وعملياً وتهميشها في حياته الرمضانية ، وأن يجعل من هذه الحرب الناعمة قربى يتقرب بها لله من خلال الإقبال على موائد القرآن والحرص على الصلوات الخمس جماعة في المساجد ولو على جزء من صلاة التراويح والإكثار من الذكر والاستغفار ، ولو قاطع الناس المسلسلات «الرمضانية» لما وجدت رواجاً لا في رمضان أو ما بعده. وكل عام وأنتم بخير.
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (42) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 - Stc
635031 - Mobily
737221 - Zain
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 667
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 772
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 646
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 640
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 632
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 840
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...