Monday, April 20, 2026

All the News That's Fit to Print

الجميل في الأدب، وما يجعلني أصرّ على أنه لا يمكن أن يموت رغم كل ما يُحكى عن موته المزعوم، أنه المكان الوحيد في العالم حيث يستطيع غريبان أن يلتقيا حول موضوعات حميمة جداً دون أي حرج، وأن يشعرا بهويتهما الإنسانية المشتركة.

بهذه العبارة المتفائلة يحكي الكاتب والروائي بول أوستر في حوار ماتع وثري أجرته معه الشاعرة والصحافية اللبنانية جمانة حداد، ويسرد عشقه للأدب والكتابة، ويفسّر شعوره الذي يجعله يذهب إلى الكُتب، وهو ما يجعله يتوق إليها ويحتاجها.

ويمضي في تعداد مآثر الكتب والقراءة مؤكداً أن لا تجربة فنية أخرى تضاهي هذه الكتب، لا اللوحات ولا الأفلام ولا الموسيقى. وبتعبير عميق ووصف أعمق يشير أوستر إلى أنه في الكتب وحدها نستطيع أن نجد هذا النوع من الاستبطانية، من الالتفاف على الداخل، على جوهر الأشياء. فالقراءة- بحسبما يرى- لقاء بين شخصين، بين الكاتب والقارئ، بين كاتب وقارئ ربما غير متزامنين ولا ينتميان إلى العصر نفسه.

واللافت في آراء بول اوستر أنها منسجمة مع قناعاته وليست مجرد آراء يعلنها في حوار لمجرد الاستهلاك الأدبي، فقناعته بأن الأدب أرضية مشتركة تجمع الغرباء حولها وتصهرهم في بوتقة الإنسانية ومشتركاتها جعلته يقترن بزوجة رأى فيها قارئه الأول وناقدته وشريكته في كل عوالمه الأدبية والفكرية، ورغم أن هذه الزوجة جميلة جداً إلا أنه يؤكد أن ارتباطه بها لم يكن بدافع الانجذاب لهذا الجمال، إذ يشير هو شخصياً إلى أن هناك نساء جميلات كثيرات لكنه لا يشعر بأي انجذاب نحوهن على الإطلاق، فالجمال وحده ليس كافيا، ويفسّر انجذابه الحقيقي لزوجته بسبب ما وصفه بشعلة التواطؤ والشغف والانجذاب القدري الذي نشعر به تجاه انسان آخر.

ولعل من الطريف أن تتماهى هذه الرؤية والقناعة مع كتاب ومفكرين آخرين منهم المفكر الجزائري مالك بن نبي الذي أُثِرَ عن قصة زواجه من رفيقة دربه حكاية طريفة سردتها ابنة شقيقه حيث تقول عن قصة زواجه:

تعارفا صدفة في مكتبة للمطالعة بباريس. كان كلما طلب كتاباً قيل له إن قارئة أخذته، وكلما طلبت هيّ كتاباً قيل لها إن قارئاً أخذه. واهتما معاً بمعرفة هذا الثاني الذي يتوافق مع الآخر.

فكانت قصة تعارف، فحب، فزواج. إلى أن توفيا في نفس العام بعد عشرة دامت قرابة الأربعين سنة.

وعوداً إلى بدء للكاتب والروائي أوستر نستلّ من حديثه هذه العبارة الّدالة حيث يقول:» مدهش هو اللقاء بين الكاتب والقارئ ومدهشة قدرة الكتب على مخاطبة قلوب الناس وعقولها في شكل مباشر، ولذلك علينا إعطاؤها أفضل ما لدينا».

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...