الموسيقى قضية فقهية خلافية - محمد آل الشيخ
محمد آل الشيخ
أحدثت فتوى الشيخ المغامسي بإباحة الموسيقى ردود أفعال واسعة من المتشددين، ومن العوام الذين لديهم قناعة أن الإسلام هو أقوال متشددينا من طلبة العلم الشرعي؛ وليس ثمة منطقة وسطى بين مشايخنا ومخالفيهم، ولا بين الخطأ والصواب، رغم أن قضية الموسيقى والغناء من المسائل التي اختلف عليها الفقهاء منذ زمن بعيد وليست من النوازل المستجدة التي اجتهد في حكمها الفقهي المغامسي؛ وما زالوا مختلفين في حكمها حتى اللحظة.
هناك من الأئمة الكبار في التاريخ الفقهي -كما هو معروف- من قالوا بإباحة الموسيقى، وأصروا على ذلك، وأهمهم على الإطلاق الإمام «ابن حزم» رحمه الله، الذي لا يكبوا له جواد ولا تهزم له راية في قضايا الاختلافات الفقهية التي يحكمها سياق منطقي اجتهادي مؤصل. والقضية مازالت مختلف فيها اختلافا فقهيا معتبرا؛ لذلك لا يصح أن يُحمل الناس على رأي مختلف فيه حملا، لأنك بذلك تجعل من اجتهادك حقيقة مطلقة لا يشوبها شائبة، بينما هي مسألة حكمها يدور بين الحلال والحرام وهي منذ قرون مثار أخذ ورد؛ ولا يمكن في هذا العصر الذي أصبحت المعلومة، أية معلومة، في متناول الجميع، وليست كما كانت في العصور العامية حكرا على فئة معينة.
والاختلاف بين المسلمين رحمة لهم، وحملهم على اجتهاد واحد، ضرب من ضروب (الاستبداد الفكري)؛ لك أن تقتنع بمن تشاء وما تشاء من آراء، ولكن لا يحق لك لا شرعا ولا عقلا أن تحملني على اختياراتك الفقهية بالقوة، في زمن أصبحت (تعددية) الآراء والاجتهادات، حقا من حقوق البشر المبدئية.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أننا عندما نُعلم أبناءنا في بدايات التعليم نغرس في أذهانهم أن ثمة رأي واحد لكل مسألة، وهو الراجح، ومؤداه ما يقوله فقهاؤنا (فقط)، ولا عبرة بالآراء الأخرى؛ لذلك يجب أن نتوقع منهم أن يتحول ذلك التوجه إلى منهج آحادي في شؤونهم الدينية وكذلك الحياتية، وحينما يختلفون مع من يقول بخلاف ما يقولون، فإما أنهم يكفروه، أو يصفونه بالضلال، أو يفسقونه وإذا تسامحوا معه وصفوه بالجهل. وهذا هو (المنهج الأحادي) الذي لا يتقبل الاختلاف، وهو الذي تطور فيما بعد وأفرز التكفير فالإرهاب.
والمنهج الأحادي هو الذي يضع اجتهاداته وترجيحاته في مستوى الحقيقة المطلقة، ومثل هذا المنهج يتبعه كثير من كبار علمائنا للأسف، رغم أنه يختلف أول ما يختلف مع مقولة الإمام الشافعي، التي يكرهها كثير من أُحاديي المنهج، وفحواها (قولي صواب يحتمل الخطأ وقول غيري خطأ يحتمل الصواب)، هذه المقولة الواضحة الصريحة، تنسف رأي من يقول (بالوصاية) ويرفض (التعددية)، من المتشددين المتزمتين من علمائنا، فإذا كان الإمام الشافعي صاحب المذهب الفقهي الحي حتى اليوم وأول من أسس علم أصول الفقه، يقول أنني لا أمتلك الحقيقة المطلقة، ولكنني أقول بالحقيقة النسبية، فلا يأتِ أحد متشددينا، ويرفع عقيرته بقوله (الوصاية معتبرة) في الإسلام (التعددية) بدعة؛ وكأنه بهذه المقولة الفارغة يرد على الإمام الشافعي بلا أي قدر من الحياء،
إلى اللقاء
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 667
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 772
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 646
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 640
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 632
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 840
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...