Monday, April 20, 2026

All the News That's Fit to Print

يوسف المحيميد

كلما أحكمت الرقابة على السلع التجارية في أي بلد، ازدادت فنون الاحتيال والغش، واستبسل التجار في ابتكار أذكى طرق الالتفاف التي يصعب التنبه لها، وتزداد هذه الخطط وتتجدد في مواسم البيع المرتفع، كشهر رمضان المبارك، الذي تظهر فيه السلع المنتهية الصلاحية، أو التي على وشك الانتهاء، والتي تم تخزينها بطريقة غير سليمة، بالذات السلع الغذائية الموسمية!

ومن أكثر طرق التحايل والتغرير بالمستهلك، عدم الإفصاح عن سعر السلعة، بعدم وضع بطاقة السعر عليها، وهو ما تعتبره وزارة التجارة والاستثمار مخالفة تستحق العقوبة، وقد قطعت الوزارة - مشكورة - شوطاً طويلاً في ذلك، أغلقت على أثره محال كبرى، حيث طبقت القانون بدقة على الجميع، دون مجاملة الشركات ومراكز الهايبرماركت الكبرى على حساب المحال الصغيرة المنتشرة.

وقد يصعب على المستهلك اكتشاف أكثر الحيل ذكاءً، وهي اختلاف سعر السلعة تبعاً للبطاقة، عنه في (الباركود) الذي يظهر على شاشة الآلة عند الكاشير، خاصة عند حساب مجموعة مشتريات، بفاتورة طويلة جدًا، فتمر مثل هذه المخالفات التجارية دون كشفها في الغالب، لكنها حتماً مخالفة قانونية، وغش تجاري صريح يستحق إيقاع أقصى درجات العقوبة على مرتكبيها.

إن جميع هذه الحيل وأساليب الغش المبتكرة، التي يتفنن فيها التجار، خاصة مع الشراء المحموم في بدايات الشهر الفضيل، لن يتم اكتشافها من قبل الفرق الميدانية التابعة لوزارة التجارة والاستثمار، التي تقوم بجولات استباقية، ما لم يدعمها الرقيب الأول على السوق، وهو أنت عزيزي المواطن، فما لم تكن مبادرًا، وطنياً، مخلصًا، محافظاً على حقوقك، وحقوق أفراد مجتمعك، لن تستطع الوزارة بفرقها الميدانية متابعة مئات الآلاف من المحال المختصة في تجارة الأغذية، فلن يراقب على جودة السلع الغذائية، وصلاحيتها، وأسعارها، سواك أيها القارئ.

لو كنا نتعامل على أساس أن الإبلاغ عن الغش، واجب تفرضه المواطنة، ويحتمه علينا واجب الدفاع عن حقوقنا، وأن التغاضي عن المخالفات بسبب التكاسل أو عدم الاكتراث، هو خيانة فعلية لهذه المواطنة، فسنكون حتماً درعاً حصيناً تعتمد على وزارة التجارة والاستثمار، بل يعتمد عليه الوطن بأكمله!

عليك أن تتأكد، بأن التبرع بخمس دقائق من وقتك الثمين، بمكالمة الرقم المجاني الخاص والإبلاغ عن المخالفات التي تكتشفها، سيحمي الآلاف من المواطنين والمقيمين، فلا تبخل على نفسك وغيرك هذا الدور الإنساني النبيل.

في الختام، أبارك لكم أحبتي بهذا الشهر المبارك، وكل عام وأنتم بخير.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...