Monday, April 20, 2026

All the News That's Fit to Print

نشطت مؤخراً (في مؤتمر باريس للمناخ) جماعة نشطة تدعو الى الاستغناء عن الوقود الاحفوري (البترول، والغاز، والفحم) وتطالب بترك 80 % منه مدفونا تحت الأرض.

هذه الحملة قوية ونافذة وتلاقي مناصرة قوية ونافذة من جهات قوية ونافذة تدير الحملة من وراء الستار لكن العقبة الوحيدة التي تقف سدا منيعا في طريقها هو عدم وجود بديل للبترول وبالتالي الاستغناء عن البترول سيؤدي الى شلل الحياة الاقتصادية شللا كاملا من مشرق الشمس الى مغربها.

من ضمن نشاطات الحملة انها وضعت موقعا الكترونيا لتوقيع الناس من شتى أنحاء الكرة الأرضية تدعوهم الى تأييد دعوتهم بإبقاء 80 % من الوقود الاحفوري مدفونا تحت الأرض، وشعار الحملة هو 350 (ترمز لنسبة الكربون التي يجب عدم تجاوزها للمحافظة على سلامة الأرض).

السؤال هو: هل المملكة تأخذ هذه الحملة على محمل الجد؟ نعم نحن أخذناها على محمل الجد أكثر كثيرا مما يتوقعه أصحاب الحملة (كما سأوضح أدناه) ونحن من حقنا أن ترتعد فرائصنا فالبترول بالنسبة لنا بوضعنا الحالي لا زال لقمة العيش الذي نعيش على ايراداته.

أوّل ردات أفعالنا على حملة الاستغناء عن البترول هو الخطاب التاريخي لمعالي المهندس علي النعيمي (أطال الله عمره) الذي ألقاه مؤخرا في مؤتمر CERA Week حيث أراد معاليه ان يكون خطابه بمثابة رسالته للعالم بأن المملكة بريئة من الصورة التي ترسّخت في أذهان الناس بأننا الدولة الوحيدة في العالم التي تعارض توصل العالم الى اتفاقية تحمي الانسان من خطر ارتفاع حرارة المناخ فأعلن معاليه لأول مرة على رؤوس الأشهاد قائلا: For record   (فليشهد التاريخ) بأن المملكة تعترف بتهديد تغير المناخ لحياة الانسان فكانت المملكة من أوائل الموقعين على اتفاقية المناخ منذ بداياتها وستستمر المملكة في تعاونها مع بقية دول العالم باتخاذ جميع الإجراءات التي تؤدي الى التقيد بتنفيذ ونجاح الاتفاقية.

لقد قال معاليه هذه العبارات وهو يرد بحماس وقلق على سؤال دانيال يرقن (رئيس سيرا ومدير الحوار) عندما سأله عن شعور معاليه تجاه حملة إبقاء الوقود الاحفوري تحت الأرض.

لقد سبق خطاب معاليه المذكور اعلاه أن اتخذ معاليه عدة خطوات لتحسين سمعة المملكة التي شوّهها بعض أعضاء وفدنا في اتفاقية المناخ فأجرى معاليه تغييرا جذريا على وفد المملكة بعد شكوى رئيس لجنة IPCC بأن المملكة هي الدولة الوحيدة التي تقدمت بخطاب رسمي يتهم علماء المناخ بأنهم يزيفون الحقائق.

الواقع ان حماس وترويج وفدنا – غير المفهومة دوافعه – لفضيحة ما يسمى: Climate gate كانت القشّة الأخيرة التي جعلت أصابع الاتهام جميعها موجهة الينا من شتى الجهات: الحكومات، والمنظمات، والعلماء، والخبراء، والرأي العام العالمي مما سهّل مهمة أنصار البيئة بأن ينظموا حملتهم التي لاقت رواجا واسعا في باريس خلال مؤتمر الأطراف COP21 للاستغناء عن البترول.

كذلك البعض (بل معظم) كتابات الصحف الغربية تُفسّر اتجاه المملكة لطرح أسهم أرامكو في الأسواق المالية العالمية وتحويل ثمن الأسهم الى ما يسمى صندوق سيادي على أنه ناتج عن حمل المملكة لحملة إبقاء البترول تحت الأرض على محمل الجد ولذا فإن المملكة تريد أن تتخلص من بترولها ببيعه قبل أن يستغني عنه العالم فيبقى حبيسا تحت الأرض لا تجد من يشتريه منها.

يبدو ان الخوف من نجاح حملة ابقاء البترول تحت الأرض بدأ غرس جذورها في عقولنا منذ العبارة المشهورة لمعالي الشيخ أحمد زكي يماني بأن عصر البترول سينتهي ليس لنضوب البترول ولكن للاستغناء عن البترول كما انتهى عصر الحجر.

في زاوية الأحد القادم – ان شاء الله – سنشرح كيف يتم إبقاء 80 % من الوقود الاحفوري مدفونا تحت الأرض وكيف يؤثر في حالة تنفيذه على بترول غوّارنا العظيم.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...