للحقيقة وجه آخر عند المرجع الصرخي . بقلم ايمن الهلالي
سأبدأ مقالي هذا اليوم بقصة يعرفها الكثير وهي قصة
الفيل والعميان ، يحكى أن ثلاثة من العميان دخلوا في غرفة بها فيل وطُلب منهم أن يكتشفوا ما هو الفيل فأخذوا في تحسس الفيل ، فوصف أولهم الفيل أنه عبارة عن أربعة أعمدة على الأرض لأنه أمسك بأرجل الفيل ، وقال الثاني أن الفيل يشبه الثعبان تماماً لأنه تحسس خرطوم الفيل ، فيما قال الثالث أن الفيل يشبه المكنسة لأنه تحسس ذيله . وحين وجدوا أنهم مختلفون أخذوا في الشجار ، وتمسك كل منهم برأيه واتهم الآخر بالكذب .
من هذه القصة أو الحكاية يراد منا أن نصل إلى أن للحقيقة عدة وجوه ولا تنحصر في وجه واحد وأن حصرها في وجه واحد حتى وإن كان صادقاً فإنه لا يمثل الحقيقة كاملة ، وأعتقد بوجود عبرة أخرى يمكن أن نستشفها من القصة لم ينتبه لها كل من تحدث عنها وهي أن المبصر يرى الحقيقة بوضوح على عكس فاقد البصر فنرى هؤلاء الثلاثة لم يتمكنوا من معرفة حقيقة الفيل ، لكن الشخص الذي يبصر سوف يتوصل للحقيقة بسرعة . وإذا كانت القصة تستخدم عمى العين التي ينظر بها الإنسان فأنا أرغب في الإشارة إلى العين القلبية التي يتمكن من يمتلكها في معرفة حقيقة الأمور ومن لا يمتلكها يكون أعمى ( قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى * وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى ) .
ومن هنا أريد أن أدخل إلى موضوع مهم وكان منشأ اختلاف بين المسلمين الشيعة والسنة ولم يضع له كلا الطرفين أي تخريج للوصول إلى حل وسطي يكون مرضياً لهما ، ألا وهو موضوع الصحابة ، حيث لم يتمكن علماء السنة والشيعة من الجمع بين النصوص الشرعية الثابتة والصحيحة والتي أوصلت الطرفين إلى التناقض ورفض كل منهما أدلة الطرف الآخر وبالتالي كانت عندهم الحقيقة ذات الوجه الواحد حيث تمسك كل مذهب بما يدعيه . ومما يؤسف له كان الطرفان – وأقصد العلماء وليس العامة من الناس – كانوا أشبه بالعميان في قصتنا ، ولم يكن أياً منهم بصيراً يرى الحقيقة كاملة ويتمكن من جمع أجزاء الصورة كاملة ليصل إلى الحقيقة فتمسك كل منهم برأيه ، إلا إننا نرى أن أحد علماء الإسلام من مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ومن أرض الرافدين من العاصمة بغداد الحبيبة قد فتح الله له من العلوم أبواباً لينير لنا الدرب ويرينا الحق حقاً والباطل باطلاً ، وأقصد به المحقق المرجع العراقي السيد الصرخي الحسني ، الذي تمكن بتوفيق الله وتسديده من الجمع بين الروايات الصحيحة التي تقول أن الصحابة يرتدون ويبقى منهم مثل همل النعم وبين النصوص الصحيحة الثابتة التي تمتدح الصحابة ومنها ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ) ، فكان الجمع الرائع من المرجع السيد الصرخي حيث بين أن كل النصوص صحيحة ولكن الطرفين لم يفهموا معناها وأن حاصل الجمع بينهما إن الصحابة عند وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) كانوا مئة وعشرون ألف بينما الذين حضروا بيعة الشجرة كانوا ما يقارب ألف وأربعمائة ، وإذا أخذنا النسبة والتناسب سوف يكون الناتج هو واحد بالمائة أو أكثر بقليل ، ومن هذا نفهم أن صحابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) طبقات ومراتب وليس كلهم سواء ، فالسابقون من المهاجرين والأنصار والذين رضا الله عنهم أولئك يمثلون المرتبة العليا والذين لم يرتابوا وكانوا أهلا لنصرة الإسلام ، وهناك مرتبة أقل منهم وأيضاً مراتب أخرى ، والمهم أن كل منهم تكون مرتبته حسب أفعاله ومواقفه وقطعاً هم ليسوا سواء . ويقول المرجع الصرخي في المحاضرة الأولى التي كانت بعنوان ” السيستاني ما قبل المهد الى ما بعد اللحد ” }( منزلة الصحابة في القرآن الكريم :
لقد أشارت النصوص الشرعية إلى منزلة وكرامة وتشريف الكثير من الصحابة ( رضي الله عنهم ) والكثير من أتباع أهل البيت (عليهم السلام ) قال القوي العزيز: ( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) ولقد بايع الصحابة وصدقوا فرضي الله عنهم وأنزل سكينته عليهم وأثابهم فتحـًا قريبـًا ، قال العلي العظيم : ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ){. ومن هنا نرى أن للحقيقة وجه آخر عند المرجع السيد الصرخي حيث حافظ على مكانة الصحابة الذين ساهموا مع النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) في بناء صرح الإسلام وإعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى . وهذا هو دور العالم الرباني في معرفة الحق وهداية الناس إليه ، ووأد الفتنة والباطل وإماتة البدع .
ايمن الهلالي
العراق
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 667
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 772
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 646
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 640
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 632
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 840
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...