الصحة تحتاج أيضاً الى الكشاف | عبدالله بن يحيى المعلمي
في زمن بعيد عندما كان الناس يمشون في الشوارع الضيقة والأزقة المظلمة كانوا يستعينون على مشاويرهم بالمشعاب والكشاف، الأول للحماية والردع وفرض الهيبة والثاني للإضاءة ومعرفة الطريق الصحيح، ولم يكن
يُغنِي أحدهما عن الآخر، وهكذا الحال في كل وجه من وجوه الحياة أو جانب من جوانب الادارة حيث يحتاج القائد دائماً أن يفرض هيبته وسلطته ويحتاج العاملون معه الى من يضيء لهم الدرب ويكفيهم شر العثرات.
وزارة الصحة هي أحد أكثر أجهزة الدولة حاجة الى الهيبة والنور، فالوزارة مرت عبر مراحل عديدة من تطورها، وتعاقب عليها الوزراء ومنهم أمهر الأطباء وأبرع الإداريين، ومع ذلك فلقد ظلت الوزارة عصية على الإصلاح، وقاصرة في تلبية الاحتياجات أو تحقيق التطلعات، ولا أدل على صعوبة مهمة وزارة الصحة من انه قد تعاقب عليها ثمانية وزراء في أقل من سنتين كان آخرهم معالي الدكتور توفيق الربيعة الذي جاء الى الوزارة تسبقه سمعته العطرة التي اكتسبها أثناء توليه مهام وزارة التجارة والصناعة.
ولقد استبشرت خيراً عندما علمت أن معاليه قد أصدر أحد عشر هدفاً التزم بالعمل على تحقيقها وتوقعت أن تتضمن هذه الأهداف شيئاً عن فلسفة توفير الخدمة الصحية وبرنامجاً للانتقال من تقديم الخدمة الى مراقبتها والتخطيط له وأن تشتمل على أرقام مستهدفة لنسبة الأطباء الى السكان ونسبة السُّرر المتاحة الى عدد المواطنين ومعدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة وجدولاً زمنياً للقضاء على بعض الأمراض المضنية مثل الملاريا وشلل الاطفال وغير ذلك من النسب المتعارف عليها عالمياً لقياس جودة الخدمة الصحية في الدول.
الا أنني فوجئت بأن كثيراً من الأهداف التي أعلن عنها كانت موجهة نحو أحكام الضبط والربط في الوزارة مثل الالتزام بأوقات الدوام والتنظيمات الإدارية المعتمدة والتقيد بالتخصصات الفنية والإدارية وخلاف ذلك من الأمور الهامة والضرورية إلا أنها ليست كافية لإعطاء رؤية واضحة تبين لمنسوبي الوزارة وللمستفيدين من خدماتها شيئاً من معالم المستقبل الذي تتطلع اليه، وفوق ذلك فلقد صيغ بعض هذه الأهداف بعبارات موجهة بشكل خاص الى الأطباء ذكرتني بالمشعاب وأعادت إلى خاطري قول الشاعر:
إن المعلم والطبيب كلاهما....... لا ينصحان اذا هما لم يكرما
يا معالي الوزير، الطريق أمامك طويل، والطريق يحتاج الى الكشاف حاجة لا تقل عن الحاجة الى المشعاب، وفقك الله وسدد خطاك ،فنحن جميعاً في حاجة الى وزير ينجح بالنهوض بهذه الوزارة العتيدة.
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (19) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 - Stc
635031 - Mobily
737221 - Zain
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 667
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 772
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 646
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 640
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 632
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 840
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...